هل يمهد البرهان لولاية رئاسية دائمة عبر تحالف مع "الإسلاميين"؟ تقرير يكشف كواليس الصفقة
أقدم الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، على إعادة هيكلة شاملة لمفاصل السلطة، انتهت بإعفاء نائبه الفريق أول شمس الدين الكباشي من منصبه عبر إلغاء الوظيفة تماماً. هذه الخطوة الجذرية أثارت تساؤلات حول الأهداف الخفية وراءها، خاصة في ظل التقارير التي تشير إلى تحالفات جديدة قد تغير وجه المشهد السياسي في السودان.
كواليس الصفقة المالية والسياسية لعزل الكباشي
كشفت مصادر أمنية موثوقة في بورتسودان عن ملابسات القرار الذي أصدره البرهان بإعفاء نائبه الكباشي، حيث أكدت أن هذه الخطوة جاءت نتاج ضغوط وترتيبات مالية وسياسية قادها الفريق ميرغني إدريس، مدير هيئة الصناعات الدفاعية. الهدف من هذه الترتيبات، بحسب المصادر، هو إفساح المجال كاملاً أمام البرهان للسيطرة على القرار السياسي والعسكري، مما يضعف أي معارضة داخلية.
وصف ضباط في الخدمة وتقاعدوا المنصب الجديد للكباشي، الذي يحمل اسم "مساعد القائد العام لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي"، بأنه "ترضية واستحداث على عجل" لا وجود له في هيكل الجيش منذ تأسيسه. واعتبروا هذا التعيين بمثابة "عزلاً بطيئاً" للرجل القوي في المؤسسة العسكرية، مما يسلط الضوء على التوترات الداخلية.
تحالف مع الإسلاميين ووصفة خارجية لرئاسة دائمة
ربط قيادي في التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية هذه التغييرات بـ"وصفة خارجية" تهدف لتنصيب البرهان رئيساً للسودان. وأشار إلى أن تغييب الكباشي يأتي لتكريس السلطة في يد أقلية تنتمي لولاية نهر النيل، بموجب اتفاق بين البرهان وعلي كرتي، الأمين العام للحركة الإسلامية. هذا التحالف، إذا تحقق، قد يعيد "الإسلاميين" إلى المشهد السياسي من بوابة جديدة، مما يذكر بتجربة عمر البشير ولكن بوجوه مستحدثة.
يرى محللون، من بينهم خالد عمر يوسف القيادي في تحالف "صمود"، أن هذه الإجراءات تمهد لتحول نظام الحكم إلى رئاسي ينفرد فيه البرهان بالسلطة، مع الاستعانة بواجهات مدنية زائفة. هذا التحول قد يقوض الانتقال الديمقراطي ويؤسس لحكم فردي طويل الأمد.
إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وأبعادها الأيديولوجية
بحسب دراسة لـ "مركز التقدم للسياسات"، فإن إعادة الهيكلة التي شملت الاستخبارات والعمليات واللوجستيات، تعكس صراعاً داخلياً ومحاولة لإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية أيديولوجياً. الهدف من هذه العملية هو إنتاج سلطة عسكرية نافذة تحول دون الانتقال الديمقراطي، وتعيد "الإسلاميين" إلى المشهد من بوابة جديدة تشبه تجربة عمر البشير بوجوه مستحدثة.
هذه التطورات تثير مخاوف من عودة النمط الاستبدادي في الحكم، حيث تسعى القيادة الحالية إلى ترسيخ سلطتها عبر تحالفات قديمة جديدة، مما يهدد استقرار السودان ومستقبله السياسي. المشهد الحالي يشير إلى أن البرهان يسعى للهيمنة على القرار السياسي والعسكري، مما قد يؤدي إلى فترة رئاسية دائمة إذا لم تواجه بمعارضة قوية.



