مهلة ترامب تنتهي غداً: إيران على حافة الهاوية
غداً هو اليوم الأخير من الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأمريكي لإيران لإبرام صفقة بشروطه لوقف الحرب، وإلا هدد بتحويل إيران إلى ظلام دامس عبر ضربات تستهدف محطات توليد الكهرباء ومصادر إنتاج الطاقة، مما قد يحول المباني والجسور إلى أكوام من الأنقاض. هذا التهديد المتكرر من الرئيس الأمريكي يفترض عدم أخذه على محمل الجد، حيث أعطى مهلاً سابقة مثل ثماني وأربعين ساعة ثم ستة أيام فعشرة أيام، ولم ينفذ تهديداته، بينما ظلت إيران ترفض شروطه وتعلن عن شروطها الخاصة لإيقاف الحرب، بما في ذلك التعويض عن خسائرها والتعهد من أمريكا وإسرائيل بعدم تكرار الاعتداءات الحالية.
فشل الوسطاء وتصاعد العناد
الوسطاء فشلوا حتى الآن في إيقاف القتال حتى لفترة مؤقتة تسمح بالحوار والتفاوض، حيث لا يزال كل طرف يتمسك بموقفه ولا يبدي المرونة اللازمة لاختراق هذا العناد. بينما توشك المهلة أن تنتهي، من المؤكد أن أمريكا وإسرائيل وإيران تعبوا من الحرب والخسائر غير المتوقعة بعد أكثر من شهر على بدء المعارك، والتي وصلت إلى مستويات غير متوقعة بشرياً واقتصادياً منذ أن قررت أمريكا وإسرائيل ضرب إيران مباغتة بقوة منذ اليوم الأول.
مخاوف ترامب الانتخابية والتداعيات الاقتصادية
أكثر ما يشغل بال الرئيس الأمريكي ويجعله حريصاً على وقف القتال دون تنازل عن كثير من شروطه، مع قبول تحسينها لصالح إيران ولكن في حدود، هو الحفاظ على شعبيته استعداداً للانتخابات القادمة. بالإضافة إلى ذلك، يسعى لمعالجة مشكلة مرور الناقلات التي تنقل النفط عبر مضيق هرمز، بعد أن تسببت الحرب في إقفاله وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. لكن الخسائر إذا ما تواصلت الحرب فسوف تمس مصالح كل الدول الثلاث المنخرطة في الحرب، بالإضافة إلى دول المنطقة والعالم، مع كون إيران الضحية الأكبر في حجم الخسائر، مما قد يؤدي إلى تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية كبرى.
تدخل حزب الله وتوسع الصراع
في جزئية عن هذه الحرب، دخل حزب الله في لبنان طرفاً مؤيداً في حرب مع إسرائيل، مما أدى إلى خسائر كبيرة في القيادات والمواقع، وخسر لبنان جزءاً من أرضه ومنشآته. لا يزال لبنان يدفع ثمن مغامرة حزب الله بتصرف تهوري، ولن يكون إيقاف الهجوم على لبنان ضمن الحل لإيقاف القتال في إيران إذا ما تم التوصل إلى اتفاق بين أمريكا وإيران، مما يعني أن الحزب ورط لبنان ونفسه بكوارث لا حدود لها. استهدافات إسرائيل واضحة ومحددة الأهداف، فهي لا تستثني أي مدينة أو قرية في لبنان، حتى مع تلقيها صواريخ ومسيرات مدمرة من حزب الله، مما قد يحول الجنوب اللبناني إلى مساحة للتواجد الإسرائيلي المستدام بحجة حماية شمال إسرائيل.
تساؤلات حول تمديد المهلة والعلاقات الدولية
لا أدري إن كان ترامب سوف يمدد مهلته لإيران إلى مهلة رابعة، مستمراً بالاستهانة بالقوة الإيرانية والتأكيد على أنه أنهى ما لدى إيران من قوات بحرية وجوية ومصانع عسكرية، وأنها بلا قيادة. في حرب بدأت تتسع، يمتنع الأوروبيون عن مساعدته باعتبارها ليست حربهم وأنهم لم يستشاروا فيها، مما جعله يهدد بانسحاب أمريكا من النيتو، ضمن التوتر القائم بين واشنطن والعواصم الأوروبية.



