تيارات متشددة في إيران تتهم روحاني وظريف بـ"الخيانة" وتطالب بإعدامهما
أثارت دعوة الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ووزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف لإنهاء الحرب عبر اتفاق مع الولايات المتحدة عاصفة سياسية داخلية غير مسبوقة في طهران، حيث واجه الرجلان موجة حادة من التحريض والتخوين وصلت إلى حد المطالبة الصريحة بإعدامهما من قبل تيارات متشددة.
دعوة ظريف في "فورن أفيرز" تشعل الأجواء
فجّر المهندس السابق للاتفاق النووي الإيراني، محمد جواد ظريف، قنبلة سياسية كبرى بنشره مقالاً، يوم الجمعة، في المجلة الأمريكية المرموقة "فورن أفيرز"، دعا فيه القيادة الإيرانية إلى استثمار "حالة التفوق" الميدانية الحالية لإعلان النصر وإبرام اتفاق مع واشنطن ينهي الصراع المستمر.
وأكد ظريف عبر منصة "إكس" أن إنهاء الحرب بشروط طهران هو الخيار الاستراتيجي الأصح والأكثر حكمة، مشيراً إلى ضرورة تحويل المكاسب الميدانية إلى مكاسب دبلوماسية تحمي المصالح الإيرانية طويلة الأمد وتمنع اندلاع حروب جديدة في المستقبل.
ردود فعل غاضبة ومطالبات بالإعدام
سرعان ما تحولت دعوة ظريف إلى مادة للاشتعال الداخلي، حيث وصفه سعيد حداديان، المقرب من دوائر صنع القرار الإيرانية، بـ"الجاسوس"، مانحاً إياه مهلة ثلاثة أيام فقط للتراجع عن تصريحاته.
من جانبه، اعتبر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة "كيهان" الموالية، اقتراح ظريف "وصفة جاهزة للاستسلام"، مطالباً القضاء الإيراني بالتدخل الفوري لمواجهة ما وصفه بالانحراف الخطير.
ولم يقتصر الهجوم على الأجنحة العسكرية والمؤسسات الأمنية، بل امتد ليشمل شخصيات أصولية بارزة مثل علي مطهري، الذي رأى أن الوقت لم يحن بعد لغمد السيوف، مذكراً بتجربة علي لاريجاني الذي قُتل في غارة جوية بطهران قبل أسابيع قليلة.
روحاني يحذر من استياء شعبي ويطالب بإصلاحات عاجلة
في خضم هذا الاستقطاب الحاد، كسر الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني صمته الطويل، مطالباً بإصلاحات سياسية واقتصادية "فورية وجوهرية" لضمان الصمود الشعبي واستقرار البلاد.
وحذر روحاني في تصريحات صريحة من أن الدعم الشعبي هو الركيزة الوحيدة المتبقية لضمان الاستقرار الداخلي، معتبراً أن أي جهد لإنهاء الحرب يجب أن يتزامن مع تحولات داخلية تفتح الباب أمام الاستثمارات وتعزز الثقة المفقودة بين النظام والمجتمع.
لافتات التحريض تعكس انقساماً حاداً في السلطة
وتأتي هذه التصريحات في وقت انتشرت فيه لافتات تحريضية في شوارع العاصمة طهران، تصف كل من روحاني وظريف بـ"الخونة" وتدعو صراحة لمحاكمتهما وإعدامهما علناً.
وهذا المشهد يعكس بوضوح الانقسام الحاد والعميق في بنية السلطة الإيرانية، بعد خمسة أسابيع متواصلة من القصف العسكري والضغوط الاقتصادية التي زادت من حدة الخلافات الداخلية حول أفضل السبل لمواجهة الأزمة الراهنة.
ويبدو أن الجدل الدائر حول مستقبل إيران ومصير الحرب قد فتح باباً جديداً للمواجهات الكلامية التي قد تتحول إلى صراعات فعلية داخل أروقة الحكم في طهران.



