هل تتجه واشنطن نحو تدخل بري في إيران رغم المخاطر الجسيمة؟ تحليل متعمق
تدخل بري أمريكي في إيران: المخاطر والسيناريوهات المحتملة

هل تتجه واشنطن نحو تدخل بري في إيران رغم المخاطر الجسيمة؟ تحليل متعمق

في ظل التصعيد العسكري المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز تساؤلات حادة حول إمكانية قيام واشنطن بتدخل بري في الأراضي الإيرانية، خاصة بعد تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالسيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية، والتي تمثل منفذاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني. هذا النقاش يأتي في أعقاب عمليات عسكرية مشتركة أمريكية إسرائيلية أسفرت عن مقتل مرشد إيران علي خامنئي وقادة عسكريين بارزين، مما أثار ردود فعل إيرانية عنيفة شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت إسرائيل وحلفاء واشنطن في المنطقة.

سيناريوهات التدخل البري: بين الغزو الشامل والعمليات المحدودة

يستبعد معظم الخبراء تكرار واشنطن لسيناريو غزو العراق عام 2003، نظراً للتداعيات الخطيرة التي لا تزال ماثلة في الذاكرة، بما في ذلك الصراعات الطائفية الدموية وانتشار الحركات المسلحة المتطرفة. بدلاً من ذلك، يرجح المحللون أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى عمليات برية محدودة تهدف إلى السيطرة على مواقع استراتيجية مثل المنشآت النووية أو مصادر اليورانيوم المخصب، أو لمواجهة هيمنة طهران على مضيق هرمز، الذي أغلق منذ اندلاع الحرب مما أثر على نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

في هذا الصدد، يوضح نيسان رفاتي، المحلل المختص في الشأن الإيراني بمجموعة الأزمات الدولية، أن أربعة عقود من الصراع مع طهران دفعت القيادة المركزية الأمريكية للتحسب لكافة السيناريوهات، مشيراً إلى أن التفوق الجوي الأمريكي قد لا يمنع الجيش الإيراني من مواصلة هجماته الصاروخية والمسيرة. كما يحذر من أن أي مواجهة ميدانية قد تدفع طهران لمواجهة القوات الأمريكية مباشرة، مما يزيد من حدة الصراع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المخاطر والتحديات: من التضاريس إلى الوكلاء الإقليميين

تظل التوقعات بانخراط أمريكي في عمليات برية محفوفة بمخاطر جسيمة، لا سيما في ظل التهديدات المتعددة التي تشمل:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • التضاريس الإيرانية الوعرة: والتي تصعب من أي عملية غزو، كما يشير الخبراء إلى أن إيران تمتلك ملايين المقاتلين في الحرس الثوري والباسيج الذين قد يتبنون عقيدة القتال حتى الرمق الأخير.
  • الجماعات الموالية لإيران: مثل الفصائل المسلحة في العراق واليمن ولبنان، والتي استهدفت المصالح الأمريكية مراراً وقد تشارك في العمليات الميدانية برياً.
  • تهديدات الملاحة البحرية: مع إمكانية قيام الحوثيين المدعومين من إيران بإغلاق مضيق باب المندب، مما يخلق حالة اختناق في أهم الممرات المائية لتجارة النفط.

يضيف توماس جونو، زميل معهد تشاتام هاوس البحثي، أن السيطرة على جزيرة خرج أسهل من الاحتفاظ بها، حيث قد تصبح القوات الأمريكية هدفاً للقصف الإيراني، مما يكلف واشنطن ثمناً باهظاً. كما يستبعد أن تكفي الأعداد الحالية من الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط لشن عملية برية كبيرة، مشيراً إلى أن غزو إيران قد يتطلب مئة ألف جندي على الأقل.

التداعيات الإقليمية والدولية: من الخليج إلى الصين

إذا حدث تدخل بري، فقد تكون دول الخليج المتضرر الأكبر، حيث استهدفت إيران بالفعل قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في المنطقة، مما دفع هذه الدول لتعميق تعاونها العسكري مع واشنطن وتنويع شراكاتها الدفاعية. ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن الحرب قد تفرض على دول الخليج إعادة تقييم علاقتها بواشنطن، خاصة مع تزايد العداء الإقليمي تجاه طهران.

على الصعيد الدولي، يرى إبراهيم فهمي، خبير صناعة النفط، أن الولايات المتحدة تهدف من خلال هذه الحرب إلى تعطيل النمو الاقتصادي الصيني، عبر التحكم في مصادر الطاقة والتسبب في موجات تضخم عالمية. ويحذر من أن أي تدخل بري قد يؤدي إلى توقف تام لحركة الصادرات والواردات البحرية، مما يدفع المنطقة نحو منزلق كارثي.

في النهاية، يظل المشهد مفتوحاً على التكهنات، مع أسئلة كثيرة حول مدى استعداد الأطراف للمزيد من التصعيد. لكن التداعيات الإقليمية والدولية لهذه الحرب باتت ضخمة لدرجة تجعل أي خطوة برية محفوفة بمخاطر لا يمكن تجاهلها، مما يضع واشنطن أمام معادلة صعبة بين الضغوط السياسية والعواقب الميدانية الوخيمة.