تحليلات صحفية عالمية: توقعات بإنهاء ترامب للحرب الإيرانية ومخاطر تضخم عالمي وتصدع في الناتو
تناولت صحف عالمية بارزة في تحليلاتها توقعات إنهاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحرب في إيران، مع تحذيرات من موجة تضخم عالمية ثالثة بسبب اضطرابات أسواق الطاقة، ومخاطر تفكك حلف شمال الأطلسي (الناتو) نتيجة الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
توقعات إنهاء ترامب للحرب: رغبة في الظهور منتصراً وتخوف من تداعيات سياسية
نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية مقالاً مفصلاً يتناول طريقة تفكير ترامب في إدارة ملف الحرب الإيرانية. وأشار الكاتب شون أوغرادي إلى أن ترامب "كالطفل، يتمكن منه الملل بسهولة ولا يحب قراءة المذكرات أو قضاء وقت طويل في الاستماع لمستشاريه"، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي يعترف بأن الاستماع للناس "ممل إلى حد الموت".
وأوضح المقال أن ترامب كان يتوقع أن تكون الحرب في إيران قصيرة وسهلة، على غرار عمليات عسكرية سابقة، لكنه أصيب بالملل من تطورات الصراع. كما أبدى غضبه من الحلفاء الذين "لم يهبّوا لمساعدة أمريكا"، رغم تصريحاته بأن الولايات المتحدة "لا تحتاجهم".
وتوقع المقال أن يسعى ترامب لإنهاء الحرب بطريقة تجعله يبدو منتصراً، عبر خطاب رئاسي مهيب يعلن فيه النصر، ربما بعبارات تشبه "تمت المهمة بنجاح". ومن المتوقع أن يقدم رواية مبالغاً فيها عن إنجازات الحرب، تشمل:
- إغراق البحرية الإيرانية
- تدمير القوات الجوية الإيرانية
- تحطيم الصواريخ الإيرانية
- تدمير البرنامج النووي الإيراني من جديد
ويرى التحليل أن ترامب مضطر لإنهاء الحرب قبل أن تتفاقم تداعياتها السياسية عليه، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، حيث يخشى فقدان السيطرة على الكونغرس، مما قد يعيد شبح "العزل" إلى المشهد السياسي الأمريكي.
تحذيرات من موجة تضخم عالمية ثالثة بسبب اضطرابات الطاقة
انتقلت التحليلات إلى صحيفة الغارديان البريطانية، التي حذرت من أن العالم قد يكون على وشك مواجهة "موجة تضخم عنيفة للمرة الثالثة في أقل من عقد من الزمن"، نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران وما تسببه من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية.
وأشار المقال إلى أن مضيق هرمز يوصف بأنه "نقطة الاختناق رقم واحد لإمدادات النفط العالمية"، مع تهديدات إيرانية سابقة بإغلاق المضيق "لأجل غير مسمى". وقد بدأ العالم يدفع الثمن بالفعل، خاصة في آسيا التي تستورد 80% من النفط الذي يمر عبر المضيق.
ومن التداعيات الملموسة:
- فرض حكومات آسيوية قيوداً على قيادة السيارات
- خفض ساعات العمل في بعض الدول
- معاناة الشعوب من ارتفاعات حادة في أسعار الغذاء
- نقص في الوقود في عدة مناطق
وحذر المقال من أن الأزمات الاقتصادية "لا تصيب الجميع بالتساوي"، مستشهداً بدراسة تظهر أن أدنى 20% من الأسر دخلاً في بريطانيا تكبّدت زيادة كبيرة في إنفاقها على الاحتياجات الأساسية بلغت نحو 96% بين عامي 2019 و2023، بينما تمكنت أعلى 20% دخلاً من خفض إنفاقها بنسبة 45% خلال الفترة نفسها.
مخاطر تفكك حلف الناتو بسبب الخلافات الأوروبية الأمريكية
تناولت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في افتتاحيتها احتمال تأثر حلف الناتو بتطورات الحرب في الشرق الأوسط، ووصفت هذا الاحتمال بأنه قد يكون "أغبى تفكك لتحالف في التاريخ الحديث".
وأشار المقال إلى رفض معظم الدول الأوروبية تقديم الدعم العسكري للولايات المتحدة في حربها مع إيران، ورد ترامب بتهديدات بالانسحاب من الحلف. وحملت الصحيفة أوروبا مسؤولية التوتر الحالي، مشيرة إلى أن:
- إسبانيا وإيطاليا تمنعان الطائرات العسكرية الأمريكية من استخدام قواعدهما
- فرنسا تغلق المجال الجوي أمام المقاتلات الأمريكية
- أوروبا تتردد في المساعدة على تأمين مضيق هرمز
ورغم تفهم موقف أوروبا الناتج من عدم استشارتها مسبقاً بشأن الحرب، ولغضبها من مواقف ترامب تجاه أوكرانيا، يرى المقال أن امتناعها عن دعم الولايات المتحدة في الخليج قد يرتد عليها، إذ إن "اقتصاد أوروبا هش أمام قدرة إيران على احتجاز إمدادات النفط رهينة".
وحذر التحليل من أن انسحاب الولايات المتحدة من الناتو سيخدم فقط "روسيا وإيران والصين"، مشيراً إلى أن "تفجير الحلف كان الهدف الرئيسي للاستراتيجية الروسية منذ تأسيسه عام 1949". ووصف العلاقة بين موسكو وطهران بأنها "محور يعمل ضد الغرب"، يتبادلان فيه الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية.
واختتمت التحليلات بالإشارة إلى أن هذا المحور، الذي يشمل الصين أيضاً، يسعى إلى "إضعاف التحالف الغربي والعالم الحر"، محذرة من أن السماح بحدوث ذلك سيكون "قمة الحماقة ومأساة تاريخية".



