تحليل: لماذا تفضل إيران السلاح النووي على الجيش النظامي في استراتيجيتها العسكرية؟
إيران: لماذا تعتبر السلاح النووي أقوى من الجيش النظامي؟

تحليل عميق: كيف شكلت حرب الثمانينات العقيدة العسكرية الإيرانية الحالية؟

لا تمثل الحرب الإيرانية العراقية، التي استمرت من عام 1980 إلى 1988، مجرد حدث تاريخي في ذاكرة طهران، بل تشكل أساساً حيوياً للبنية التحتية العسكرية التي تعتمد عليها إيران اليوم في مواجهاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتبرز هذه الحرب كمرجعية حاسمة في فهم التوجهات الإستراتيجية الإيرانية المعاصرة، خاصة في ظل المخاوف من تحول الصراعات الحالية إلى حروب استنزاف مطولة تشبه تلك التي خاضتها قبل عقود.

الدروس المستفادة من حرب الاستنزاف

تشير التحليلات إلى أن إيران، التي تقاتل حالياً تحالفاً واسعاً من الدول كما حدث في الماضي، اضطرت لابتكار أساليب مبتكرة لمواصلة القتال. وهذا يتضمن ضرب الخصوم الأساسيين والدول الداعمة لهم عبر وسائل غير تقليدية. فخلال الحرب مع العراق، اعتمدت إيران على أسلحة أميركية موروثة من عهد الشاه، حيث أنفقت ما يعادل 70 مليار دولار بأسعار اليوم لشراء السلاح من واشنطن قبل الثورة الإسلامية.

ومع قطع العلاقات الدبلوماسية، وجدت طهران نفسها في مأزق للحصول على قطع غيار وصواريخ مثل "تاو" و"هوك"، واضطرت للبحث عنها في مستودعات إسرائيلية آنذاك لتأمين احتياجاتها العسكرية الملحة. أدى هذا الاستنزاف للجيشين الإيراني والعراقي إلى تعديل جذري في المقاربة الإيرانية، حيث تم تأسيس "فيلق القدس" وتسليح ميليشيات تابعة في دول مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان وغزة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التحول نحو الاستراتيجيات غير المتماثلة

في المواجهات الحالية، دمجت إيران بين الأساليب الحربية التقليدية وأدوات غير متماثلة، مثل استخدام "حزب الله" لفتح جبهات إضافية. ورغم امتلاكها لجيش نظامي وحرس ثوري، إلا أن الجيش النظامي لم يخضع لاختبارات في حروب مباشرة منذ نهاية الحرب مع العراق. ومع تدمير أجزاء من البنية التحتية العسكرية الإيرانية بسبب القصف الأميركي الإسرائيلي، تعتمد طهران الآن على استراتيجية هجومية "توريطية" تعتمد على المسيرات والصواريخ الباليستية.

هذا التحول جعل الحرس الثوري يسيطر على المشهد العسكري، بينما تراجع دور الجيش النظامي الفاعل. كما أدت الحرب السابقة إلى توتر العلاقات بين إيران ودول الخليج، خاصة خلال "حرب الناقلات" التي استدعت تدخلاً أميركياً، وهو ما يتكرر اليوم عبر الكشف عن خلايا للحرس الثوري وحزب الله داخل دول الخليج.

التركيز على الردع النووي كأولوية استراتيجية

استخلصت إيران الدرس الأهم من حرب الثمانينات، وهو أن الاعتماد على القوات التقليدية للردع أقل فاعلية مقارنة بالأسلحة النووية. وهذا ما دفعها للتركيز على أذرعها الخارجية، ومنظومتها الصاروخية، ومشروعها النووي، لضمان عدم أخذها على حين غرة مرة أخرى. ففي عالم اليوم، ترى طهران أن السلاح النووي يوفر قوة ردع أكبر وأكثر استدامة من الجيش النظامي، مما يفسر أولوية هذا المسار في سياستها العسكرية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

باختصار، تشكل نتائج الحرب الإيرانية العراقية حجر الأساس لعقيدة طهران العسكرية الحالية، التي تفضل الأدوات غير التقليدية والنووية على القوات النظامية، في سعيها لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية بفاعلية أكبر.