من طهران إلى كربلاء: خرائط الدم المفتوحة في حرب تستهدف إيران والشيعة
خرائط الدم المفتوحة: حرب تستهدف إيران والشيعة

من طهران إلى كربلاء: خرائط الدم المفتوحة في حرب تستهدف إيران والشيعة

يرسم هذا النص مشهدًا دمويًا لحربٍ تستهدف إيران والشيعة، حيث تُحول القبور والركام إلى شهادة على المأساة والظلم المستمر. حربٌ أخرى تُخاض بدم الأبرياء، وسماءٌ اسودّت فلم تعد زرقاء، مثقلة بصواريخ تتساقط كالشياطين، فوق شعوبٍ بلا مأوى، وأمهاتٌ يصرخن بأطفالٍ لن يجيبوا بعد اليوم، لأنهم تحت ركام مدرسة ميناب.

حرب على الهوية والعقيدة

حربنا اليوم ليست مجرد صراع سياسي، ولا نزاعًا على حدود أو نفوذ، وإنما حرب على الهوية، على مذهبٍ كامل. كل من يرفع صوته صارخًا إن الظلم لا يُقبل، وإن المستضعف لن يُترك وحده. لذلك كانت إيران وأهلها الهدف، فتُقصف مدنها، وتُلاحق دماء الشيعة في كل أطراف الشرق الأوسط، في لبنان، والعراق، واليمن، وسوريا، وكل أرض رفضت يومًا الاستكبار.

العقيدة الشيعية لم تكن عقيدة خضوع، تاريخها كُتب في ساحة الطف، لا في قصور الشام، لهذا تخشاها القوى الكبرى، وتخاف شعوبًا ترى في الموت دفاعًا عن الحق حياة أبدية، وترتعب من فكر لا يُشترى ولا يُباع، لذلك قامت هذه الحرب، ظاهرها سياسة، وباطنها خوف قديم من عقيدة لا تنكسر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مشاهد الدمار والحدائق الجديدة

كل ليلة تعبر الصواريخ سماء طهران، ككائناتٍ شيطانية، لا ترى من الأعلى سوى نقاط صغيرة تتحرك في الشوارع، لكنها حين تضرب، تحول تلك النقاط إلى أشلاء، بيوت تنهار وعائلات تُمحى، وأطفال يخرجون من تحت الركام بلا حراك، وعيونهم ما زالت مفتوحة كأنها تسأل: لماذا؟

تتكوّن على الأرض حدائق جديدة، ليست حدائق ورد، بل شهداء، صفوف من القبور، متراصة، صامتة، تحمل أسماء صغيرة وأخرى كبيرة، يتوسطها أو يبدأها علي أو حسين، هنا طفل لم يتعلم بعد كتابة اسمه، وهناك شيخ كان ينتظر حفيده ليكبر، وبينهما أمهات جفّت دموعهن من كثرة البكاء، هذه الحدائق لا تُسقى بالماء، بل بالدماء والأشلاء.

الإعلام والحقيقة المرة

الإعلام يتحدث عن "ضربات دقيقة" وعن "أهداف عسكرية"، لكن الحقيقة تُرى في المستشفيات المهدمة، في المدارس التي تحولت إلى أنقاض، وفي الأزقة التي امتلأت برائحة الموت، أي دقة هذه التي تصيب صدور الأمهات! وأي حرب هذه التي تخاف من لعبة في يد الأطفال؟!

أميركا وإسرائيل لا تريدان إضعاف إيران، بل تسعيان لإسكات الصوت المدافع عن المستضعفين، شرق أوسط جديد بلا شيعة أصحاب قرار، بلا شعوب ترفض الهيمنة، من دون ذاكرة تستحضر كربلاء كلما اشتد ظلم يزيد.

امتداد المأساة في الشرق الأوسط

المأساة لا تقف عند حدود إيران، النار تمتد في الهشيم. لبنان يحترق، والعراق يعيش القلق ذاته، الدم واحد، والهدف واحد، وكلما سقط شهيد، التاريخ يعيد نفسه، وكأن كربلاء لم تنتهِ بعد، بل تغيّرت فقط أسماء المدن وأشكال السيوف.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ما بعد إيران ليس بعيدًا، فالدور سيصل إلى دول كبرى في المنطقة، تركيا ومصر ليستا خارج الحسابات، إما أن تنحني هذه الدول وتقبل أن تكون تابعة، أو تواجه المصير نفسه. سماء تمتلئ بالشياطين، وأرض تتحول إلى مقبرة واسعة، فالكيان المحتل يرى في كل قوة خصمًا له.

صمت العالم والشهادة الأبدية

المشكلة أن العالم يرى كل هذا، ويصمت، بيانات شجب باردة، واجتماعات لا تغير شيئًا، وصور أطفال تمر سريعًا على الشاشات ثم تُنسى، وحدها قلوب الأمهات لا تنسى، وحدها القبور تبقى شاهدة.

هكذا تكبر حدائق الشهداء يومًا بعد يوم، بينما تستمر شياطين السماء في التحليق، تبحث عن ضحايا جدد، وبين الحديقتين، يقف الإنسان الشيعي حائرًا، هل ستكبر هذه الحديقة لتشكل جنائن في الشرق الأوسط؟ أم سينتصر المظلوم في هذه الحرب؟