رسالة سروش المفتوحة: دعوة للتنوير والحوار في إيران وسط جدل واسع
رسالة سروش المفتوحة: دعوة للتنوير والحوار في إيران

رسالة سروش المفتوحة: صرخة تنوير في زمن الصمت

في ظل أجواء سياسية وثقافية متوترة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع ما يُعرف بـ"رسالة مفتوحة" نسبت للمفكر الإيراني البارز عبدالكريم سروش، موجهة للمرشد الإيراني الجديد. هذه الرسالة، التي لم يتم تأكيد صحتها رسمياً، أثارت جدلاً كبيراً بسبب محتواها الجريء الذي يدعو إلى الانفتاح والحوار والنقد العلني في إيران.

من هو عبدالكريم سروش؟

يعتبر عبدالكريم سروش، المولود عام 1945 تحت اسمه الحقيقي «حسين الدباغ»، أحد أبرز المثقفين الإيرانيين في العصر الحديث. بعد أن ترك تخصصه في الكيمياء والصيدلة خلال إقامته في لندن، اتجه لدراسة الفلسفة، حيث كرس حياته للبحث والكتابة في مواضيع دينية وديمقراطية وتنويرية. كان سروش، إلى جانب المفكر علي شريعتي، من الوجوه الثقافية المعروفة التي عارضت نظام الشاه، مما اضطره للفرار من البلاد، قبل أن يعود بعد الثورة الإسلامية ويشغل مناصب مهمة.

تفرغ سروش لاحقاً للبحث الأكاديمي، وألف ما يقارب ثلاثين كتاباً ومئات المقالات والبحوث التي أثارت جدلاً واسعاً بسبب عمقها وتبحرها في الدراسات الغربية، وفلسفة العلوم، وعلم الكلام، والتفسير الديني، وأصول الفقه. من أبرز أفكاره دعوته للأخذ بالمناهج العلمية الحديثة في تكوين المعرفة الدينية، مؤكداً على بشريتها وضرورة فصلها عن الدين السماوي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

محتويات الرسالة المفتوحة

انطلاقاً من مكانة سروش الأكاديمية والدينية، تم تداول نص الرسالة المفتوحة التي نسبت له، والتي تضمنت دعوات صريحة للسلطات الإيرانية. رغم عدم تأكيد صحتها، إلا أن محتواها يستحق النشر للنقاش العام، كما يرى بعض المراقبين. تضمنت الرسالة نبرة حكيمة ومتواضعة، حيث بدأت بالقول: "كان بإمكاني إرسال هذه الرسالة سراً، لكني رأيت من الأصوب ألا أخفي الواضح المفضوح".

دعت الرسالة إلى ضرورة الاستماع لنقد الناس علانية، وليس في الخفاء، مشيرة إلى أن السلطات تقيم مئات المحافل لتأييد "ولاية الفقيه"، ولكنها لا تقيم حتى محفلاً واحداً لنقدها وتشخيص آفاتها. كما حثت على تشجيع النقد العلني، معتبرة أن فيه فوائد جمة للبلاد.

دعوات للإصلاح والانفتاح

شملت الرسالة عدة دعوات إصلاحية، منها:

  • تحويل الجامعات إلى مراكز حقيقية للعلم والمعرفة، وعدم كسر أفواه وعظام الطلاب.
  • السماح للأفكار بالتقارع بحرية، دون خوف من زوال إيمان الشباب.
  • الاعتراف بأن ألد أعداء الإيمان هم المستبدون، وليس الناقدين.
  • ملء المجتمع بالعدالة والرحمة والإبداع والحرية لتحقيق مجتمع رباني.
  • فتح باب الحوار مع الشعب والإجابة على أسئلتهم علانية.

اختتمت الرسالة باقتباس من الشاعر العظيم سعدي الشيرازي، الذي يطرح باب النصيحة بين الرعية والسلطان، قائلاً: "الملك الذي يرعى حقوق الرعية، حلال عليه الخراج، فهو أجر رعاية الراعي!".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ردود الفعل والجدل المستمر

أثارت هذه الرسالة، سواء كانت حقيقية أو منسوبة، نقاشاً حاداً في الأوساط الثقافية والسياسية الإيرانية والدولية. يعتبر الكثيرون أن إيران، بعد أن تصمت المدافع، في أمس الحاجة إلى مثل هذا الخطاب التنويري، حتى لو أنكره من نسب له. يبقى عبدالكريم سروش رمزاً للفكر النقدي في إيران، وتظل رسالته، سواء كانت هذه بالذات أو غيرها، صرخة تدعو للعقلانية والحوار في زمن يعاني من التزمت والانغلاق.