العودة للسيد الحيدري وولاية الفقيه: رؤية نقدية في دور رجال الدين والسياسة
العودة للحيدري وولاية الفقيه: نقد دور رجال الدين

العودة للسيد الحيدري وولاية الفقيه: رؤية نقدية في دور رجال الدين والسياسة

نشرت قبل سنتين مقالاً بعنوان «السيد الحيدري والشيخ المفيد»، لم يستحسنه بعض المعنيين بالأمر، ذكرت فيه، بتصرف: إن بيني وبين رجال الدين شبه ودٍّ مفقود، مع استثناءات، فلم أقتنع يوماً بأن لديهم، ولأي فكر انتموا، أجوبة على ما تواجهه المجتمعات والأمم المعاصرة من معضلات.

التصالح مع الذات ورفض التدخل في السياسة

لذا اختار العُقّال منهم التصالح مع أنفسهم، والقبول بمكانتهم كرجال دين، ورفض التدخل فيما لا يعنيهم، من سياسة واقتصاد. كما حاول البعض الآخر وضع اللامعقول جانباً، وإجراء إصلاحات جذرية في خطابهم الديني، وترك الساحة السياسية لأصحابها، والتفرغ لرسالة الدين الروحانية، وتجنب خلطه بالأمور المدنية، وهو الذي أتعب مجتمعاتنا وقيدها بأصفاد الماضي، وجعلها تقف عاجزة أمام سيل الإنجازات العلمية والمعرفية والطبية والفضائية، المنهمر من الغرب الكافر، الذي نحتار في كيفية التعامل مع أو التصرف إزاءه.

تأثير المؤسسة الدينية على المجتمعات

بسبب الرهبة من المؤسسة الدينية، وخطوطها الحمراء، أصبحت مجتمعاتنا، المتدينة منها بالذات، تشكو من معضلات اقتصادية وصحية ونفسية وثقافية واجتماعية، ومن فقر أخلاقي وتربوي ودراسي، ومن غياب القدرة على التماهي السلس مع معضلات العصر، والسبب يعود لتواضع ما سبق أن تلقّاه رجال الدين، الذين تم فرضهم علينا، من «علوم»، ورفضهم التام للتفكير النقدي، أو دراسة العلوم الحديثة، وهذا جعلهم، بصورة تلقائية، وجعلنا عاجزين عن التصدي لقضايا العصر، خاصة في المجتمعات الفقيرة، وهذا ما رأيناه في مصر، خلال عهد الإخوان، ورأيناه في السودان، وفي العراق ومعها إيران، وغيرها!

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كمال الحيدري: مرجع شيعي بارز ومنع من الظهور

يعتبر المرجع «السيد» كمال الحيدري، أحد أكثر رجال الدين الشيعة منطقاً وظهوراً على وسائل الإعلام، وأغزرهم إنتاجاً ومعرفة، قبل أن يُمنع من الظهور عام 2021، لآرائه في مواضيع عدة، ومنها ولاية الفقيه. ولد الحيدري في كربلاء عام 1956، وكان يرغب في دراسة الطب، لكنه خضع لرغبة والده، ودرس الدين، ووصل لمراتب عليا، وضع خلالها ستين مؤلفاً، بخلاف مئات الخطب والدراسات التي أسست فتحاً جديداً في منهج الحوار الديني مع الآخر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

آراء الحيدري المثيرة للجدل حول الموروث الشيعي

ظهر الحيدري قبل فترة في مقطع فيديو قال فيه إنّ الكثير من المَوروث الروائي الشيعي منقول من الغير، وهذا معروف على نطاق ضيق، لكن أن يصدر مِن شخص بمكانته، فقد شكَّل ذلك إزعاجا للسلطة الدينية في إيران. كما سبق أن قال إن غالبية أصول المذهب الاثني عشري وضعت على يد الشيخ المفيد، أو محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي (338 - 413 هـ)، الذي كان أول من تحدث بمبدأ ولاية الفقيه، أي بقيام قيادة دينية شيعية تتولى الحكم نيابة عن الإمام الغائب، لحين ظهوره، وهو موقف يخالف ما كان عليه لأكثر من الف عام، اي رفض رجل الدين الشيعي التصدي لقضية الحكم، انتظارا لظهور المهدي.

دور الشيخ المفيد في تأسيس المذهب الجعفري

لذلك يرى العلامة الحيدري أن الشيخ المفيد هو من وضع أوّل كتاب متكامل عن المذهب الجعفري، رسخ فيه إطارًا علميًّا ظلّ أساسًا لتطوّر أصول الفقه الإمامي، حتى اليوم. ومن أبرز تلامذته الكبار الشيخ الطوسي والنجاشي. ويؤكد الحيدري هذا الرأي من خلال تأكيده أنه، شخصيا، لم يطلع أو يقرأ شيئاً منسوباً للإمام جعفر الصادق (80 - 148 هـ)، الذي يُعتبر مؤسس المذهب الذي يحمل اسمه، يماثل ما كتبه الشيخ المفيد. كما أن الفترة التي ظهرت فيها كتابات الشيخ المفيد، خاصة المتعلقة بأصول المذهب الجعفري، هي نفس الفترة تقريباً، التي يُعتقد أن غالبية واضعي تراث الفقه السني، قد عاشوها، في عهد العباسيين، ووضعوا فيها كتبهم.