تصاعد الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران: رصيد الأعداء وإستراتيجيات المواجهة
تمر الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بحالة تصعيد غير مسبوقة في هذه الأيام، حيث تركز العمليات العسكرية على البنى التحتية والمحددات المدنية، مع استخدام القوة المفرطة وضربات مستمرة على مدار الساعة دون توقف. هذا التصعيد يثير تساؤلات حول إمكانية تصفير رصيد إيران من الأعداء في ظل هذه الظروف الصعبة.
الأهداف المتغيرة وشروط وقف القتال
لا تؤكد التصريحات الصادرة عن الأطراف الثلاثة أنهم على موعد قريب لخفض التصعيد أو إيقاف القتال الضاري، حيث يتمسك كل طرف بموقفه وشروطه، ويصر على تحقيق أهدافه بغض النظر عن حجم التهديم وقسوة المعارك والخسائر البشرية. الأهداف الأمريكية تتغير وفقاً لمسار الحرب والنتائج المتحققة على الأرض، حيث يرى الرئيس الأمريكي أن النظام الإيراني تغير بعد مقتل قيادات الصف الأول والثاني من السياسيين والعسكريين، ويتحدث الآن عن نيته للسيطرة على مضيق هرمز وجزيرة خرج ذات الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية والنفطية، وهي أهداف لم تكن ضمن خططه عند بدء الحرب.
مطالب إيران وتحديات الوساطات
على الرغم من حجم الدمار الشامل والخسائر البشرية بين القيادات الإيرانية، فإن مطالب طهران للوصول إلى اتفاق لإيقاف الحرب تشمل التعهد الملزم بعدم تكرار العدوان، وتعويضها عن خسائرها، ورفع العقوبات عنها. هذه الشروط يمكن للجانب الأمريكي القبول بها لو لم يكن في حالة تسيّد مع إسرائيل على ميادين المعارك. هذا الوضع يجعلنا في حالة من عدم التفاؤل بنجاح الوساطات لتقريب وجهات النظر، خاصة وأن الشروط الأمريكية الـ15 لإيقاف الحرب تعتبر بمثابة استسلام إيراني واضح لو قبلت إيران بها.
دور المليشيات الإقليمية واستنزاف إيران
دخول الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق في إسناد إيران في مواجهة أمريكا وإسرائيل لا يضيف جديداً على منع التفوق الأمريكي الإسرائيلي في المعركة، لأن موازين القوى مختلفة لصالح الثنائي الأمريكي الإسرائيلي بهذه المليشيات وبدونها. الأسوأ في حسابات إيران أنها تستنزف صواريخها ومسيَّراتها في إرسال كثير منها إلى دول مجلس التعاون والأردن في عدوان غير مبرر، بدلاً من الاحتفاظ بها لمواجهة القوة الهجومية المدمرة التي تتلقاها من أمريكا وإسرائيل، ما يسرِّع في حسم المعركة لصالح عدو إيران.
الأخطاء في التقديرات والعواقب المستقبلية
الأخطاء في التقديرات والحسابات غالباً ما تقود إلى كوارث، كما هو الحال في هذه الحرب. لو قبلت إيران مبكراً بالنأي بنفسها من أن تكون دولة نووية منذ قرابة 15 عاماً، لما كانت هذه الحرب ولما كانت كل هذه الخسائر. اليوم، لن تكون إيران دولة نووية، ولكن بخسائر كبيرة لم تُحسن تقديرها في الوقت المناسب. التدخل في شؤون الدول وزرع أذرعة لها من المليشيات والإنفاق عليها من قوت الشعب الإيراني يعتبر في حكم المنتهي، ولن يستمر، حيث ستكون إيران بعد توقف الحرب دولة ضعيفة ومحاصرة، وتحتاج إلى سنوات للملمة جراحها وإعادة ما تهدّم في مدنها وقراها بتكاليف عالية.
التغيير الشامل المتوقع في إدارة شؤون البلاد
هناك تغيير شامل سيحدث -كما هو متوقع- في إدارة شؤون البلاد، ولا بد أنه سيكون مبصراً ومستوعباً للأخطاء الكارثية التي مرت بها البلاد، وأنه لن يكرِّرها. سيعمل بعد 47 عاماً من الصراع المفتعل مع العالم على العودة لتكون إيران دولة مسالمة ومتعاونة ومهتمة بشؤونها، وغير راغبة في إبقاء رصيدها من الأعداء كما كان. هذا التحول قد يمثل نقطة تحول في السياسة الإيرانية الإقليمية والدولية.



