العراق يمنح الفصائل العسكرية صلاحية الرد المستقل تحت ضغوط داخلية
في تطور استراتيجي بارز، أعلنت الحكومة العراقية عن قرار جذري يمنح القوات المسلحة، بما في ذلك فصائل الحشد الشعبي، حق الرد العسكري الفوري والمستقل على الهجمات دون الحاجة إلى الرجوع للقيادة المركزية. جاء هذا القرار، الذي وصفه مراقبون بأنه "تحول خطير"، في أعقاب غارات جوية دامية استهدفت مقار عسكرية في محافظتي الأنبار والحبانية، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
ضغوط داخلية تجبر السوداني على قرار مصيري
وفقاً لمصادر مقربة من رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، فإن هذا التفويض العسكري صدر "على مضض" وتحت ضغوط هائلة من فصائل سياسية وعسكرية داخلية. هدفت هذه الضغوط إلى تجنب الدخول في مواجهة دبلوماسية مفتوحة مع واشنطن، حيث صوتت الأغلبية في المجلس الوزاري للأمن الوطني لصالح "حق الدفاع عن النفس" كخيار استراتيجي.
تزامن هذا القرار مع توجيهات السوداني لوزارة الخارجية باستدعاء القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد، احتجاجاً على الهجمات التي حملت قيادة العمليات المشتركة مسؤوليتها للولايات المتحدة وإسرائيل. في الجانب الميداني، استمرت الضربات الجوية مجهولة المصدر، حيث أعلنت وزارة الدفاع العراقية عن مقتل 7 جنود وإصابة 13 آخرين في هجوم جوي استهدف مقراً للجيش في الحبانية.
تحذيرات من تحول العراق إلى جبهة اشتباك مفتوحة
في ظل الصمت الأمريكي الرسمي عن تبني هذه العمليات، عبر مراقبون عن مخاوف جدية من أن منح الحشد الشعبي -الذي يضم فصائل موالية لإيران- صلاحية الرد المستقل، قد يحول الساحة العراقية إلى جبهة اشتباك مباشر ومفتوح، بعيداً عن سيطرة الحكومة المركزية. هذا التطور يهدد، بحسب التحليلات، بجرف العراق كلياً إلى أتون الحرب الإقليمية الدائرة منذ 28 فبراير الماضي.
يشير الخبراء إلى أن هذا القرار يكسر قيود القيادة المركزية التقليدية ويضع "البندقية في يد المقاتل الميداني مباشرة"، مما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري غير محسوب العواقب. كما يبرز التساؤل حول قدرة الحكومة العراقية على الحفاظ على السيطرة على الفصائل المسلحة في ظل هذه الصلاحيات الموسعة، خاصة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة.



