صحيفة التلغراف: ترامب يواجه مأزقاً من صنعه في أزمة مضيق هرمز مع إيران
ترامب في ورطة من صنعه.. ومخرج واحد من أزمة مضيق هرمز

صحيفة التلغراف: ترامب في ورطة من صنعه.. ومخرج واحد فقط من الأزمة

تصاعدت التحذيرات في الصحف البريطانية من تداعيات الحرب الحالية في الشرق الأوسط، حيث أصبحت المخاوف من تورط بريطانيا والقلق العالمي من صدمة اقتصادية جديدة تطال الجميع العنوان الأبرز. في هذا السياق، حذّرت صحيفة التلغراف البريطانية من استمرار التصعيد من جانب الولايات المتحدة تجاه إيران، ومن تهديدات الرئيس دونالد ترامب للنظام الإيراني.

تحليل ديفيد بلير: لماذا لن ترضخ إيران للتهديدات؟

قال ديفيد بلير، كبير معلّقي الشؤون الخارجية في صحيفة التلغراف، في مقال بعنوان "ترامب في ورطة من صنعه... ليس هناك سوى مخرج واحد"، إن ترامب كان يعتقد أن الحرب ستسحق إيران، لكن الواقع يظهر عكس ذلك، حيث يجد نفسه الآن يلحّ على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز. وأوضح بلير أن سبب هذا الوضع الحرج هو فشل ترامب وإدارته في توقّع أن حصار النظام الإيراني سيدفعه إلى إغلاق المضيق وإطلاق صواريخ على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج.

طرح الكاتب تساؤلاً مهماً: لماذا أمضت إيران عقوداً في تكديس أكبر ترسانة من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط؟ وأجاب بأن قادة الحرس الثوري، الحكّام الفعليون لإيران، أدركوا أن موقع إيران الجغرافي يمكّنهم من تدمير الاقتصاد العالمي في أقصى الظروف. وأضاف أن ترامب، لو كان يمتلك بُعد نظر، لأمر البحرية الأمريكية بتأمين مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، بدلاً من الاكتفاء بإرسال سفن لضرب إيران.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تساؤلات محورية حول مستقبل الأزمة

طرح المقال عدة تساؤلات أخرى، منها:

  • هل ستتراجع إيران وتسمح فجأة بحرية المرور في مضيق هرمز؟ يجيب الكاتب بأن ذلك "شبه مستحيل".
  • هل سيضطر ترامب إلى تنفيذ تهديده بمهاجمة محطات توليد الطاقة في إيران؟ لا يمكن لأحد الجزم بذلك بسبب تقلباته المستمرة.
  • ما احتمال أن تنفذ إيران تهديدها بضرب محطات توليد الطاقة في دول الخليج؟ يظل هذا الاحتمال قائماً، خاصة بعد إطلاق صواريخ على منشأة رأس لفان في قطر.

وختم المقال بالقول إن على ترامب أن يقرر قريباً ما إذا كان سيعيد فتح المضيق بالقوة، وهي عملية محفوفة بالمخاطر قد تتطلب نشر قوات برية، أو يلتزم الصمت ويتحمل خسائر اقتصادية فادحة. لكن المؤكد أنه لم يتوقع أبداً أن يواجه مثل هذه المعضلة.

موقف بريطانيا: "يستحيل بقاؤها خارج الحرب"

تناولت صحيفة الإندبندنت البريطانية موقف بريطانيا من الحرب، مشيرة إلى الضغوط التي يمارسها ترامب على رئيس الوزراء كير ستارمر للمشاركة فيها. وقالت في افتتاحيتها إنه "من المستحيل أن تبقى بريطانيا خارج الحرب في الشرق الأوسط تماماً"، موضحة أن المملكة المتحدة ستكون في وضع لا تُحسد عليه بسبب تأثر مستوى معيشة البريطانيين بإغلاق مضيق هرمز وتعرضهم لخطر الصواريخ الإيرانية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأكدت الصحيفة أن ستارمر اتبع السياسة الصحيحة بعدم دعم أمريكا وإسرائيل في بدء الحرب، ولكن بمجرد اندلاعها وهجوم إيران على جيرانها، كان من حق القوات البريطانية اتخاذ تدابير دفاعية. وفي النهاية، أشارت إلى ضرورة إنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن، ولكن "طالما استمر الصراع، لا يمكن لبريطانيا أن تبقى خارجه".

التداعيات الاقتصادية: صدمة تهدد العالم

اهتمت صحيفة الغارديان البريطانية بالتداعيات الاقتصادية للحرب، ونشرت تقريراً مطولاً لرئيس القسم الاقتصادي ريتشارد بارتينغتون بعنوان "المخاطر جسيمة: كيف يمكن لحرب إيرانية طويلة الأمد أن تُصيب الاقتصاد العالمي بالصدمة؟". قال بارتينغتون إن الخبراء يرون أن الرحلة القصيرة التي قام بها ترامب قد يكون لها آثار طويلة الأمد، بدءاً من أسعار النفط وصولاً إلى التضخم والنمو.

بعد ثلاثة أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي، باتت احتمالية حرب طويلة الأمد تُسبب مشاكل اقتصادية متفاقمة، حيث تحذر البنوك المركزية من تأثيرها على التضخم والنمو العالمي. وتشمل المشاكل:

  1. ارتفاع حاد في أسعار البنزين والديزل.
  2. إلغاء الرحلات الجوية واضطراب في حركة السفر.
  3. ارتفاع تكلفة الأسمدة، مما يُلحق الضرر بالمزارعين ويؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ويشير الكاتب إلى أن صراعاً مطولاً قد يحدث أزمة شبيهة بالأزمات الاقتصادية العالمية السابقة، مستذكراً أزمة مضيق هرمز في الثمانينيات حين أرسل الرئيس الأمريكي رونالد ريغان سفناً حربية لحماية الملاحة. في النهاية، يبقى السؤال: إلى متى ستستمر هذه الحرب، وما هي خيارات ترامب للخروج من المأزق؟