المرشد الإيراني ووقف النار: صراع بين أحلام الثورة وواقع الحرب المدمرة
المرشد الإيراني ووقف النار: صراع الأحلام والواقع

المرشد الإيراني ووقف النار: صراع بين أحلام الثورة وواقع الحرب المدمرة

ولد النظام الإيراني الحالي على جمر القلق، حيث انتدبت ثورة الخميني نفسها لمهمة تفوق طاقات بلادها، على الرغم من موقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية الهائلة. والثورات، مثل الأفراد، تأخذها الانتصارات إلى المبالغة والغرور والمجازفة والتهور، مما يخلق تحديات كبيرة في مسارها الطويل.

تاريخ الثورة الإيرانية وتحدياتها

فرض الخميني الزي الموحد على الثكنات والمدارس والجامعات والمخيلات، ولا يزال يدير البلاد من ضريحه، مما يعكس استمرارية النهج الثوري رغم التغيرات العالمية. لا يخطئ الشاب إذا ارتكب في مراهقته أحلاماً شائكة مترامية الأطراف، لكنه يخطئ بالتأكيد إذا تمسك بقاموس المراهقة على رغم طلائع زيارات الشيب لرأسه. وهذا يصدق على الثورات أيضاً، ويجعل تمسكها بأحلام المبالغة والمراهقة مشروعاً تدميرياً أو انتحارياً في بعض الأحيان.

رفضت الثورة الإيرانية أن تتعلم من تجارب الثورات الأخرى، مثل كوبا تحت قيادة فيديل كاسترو، الذي حاول إشعال النار في الرداء الأميركي وكاد يتسبب في وليمة نووية مدمرة. بعد تجارب طويلة، انكفأ إلى جزيرته، وتكافح كوبا حالياً لمواجهة انقطاع الكهرباء وشح الوقود. بالمقابل، أذل الشيوعيون الفيتناميون الإمبراطورية الأميركية، لكنهم لم يدفعهم الانتصار إلى التهور الانتحاري، بل ركزوا على مكافحة الفقر أولاً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التحديات الإقليمية والدولية

ولدت الثورة الإيرانية غريبة عن قاموس عالم المعسكرين، وعن قاموس الأكثرية السنية في العالم الإسلامي، وعن قاموس الأكثرية العربية في الإقليم. شعر حلم الانقلاب الكبير الذي حملته ثورة الخميني بأنه يصطدم بثلاث قوى رئيسية: الحضور الأميركي في الشرق الأوسط، وإسرائيل التي سمتها "الغدة السرطانية"، وقوى الاعتدال في الجوار العربي التي تتمتع بثقل اقتصادي كبير.

تحولت إيران القلقة بسبب عوائق تحقيق برنامج الانقلاب الكبير إلى إيران المقلقة بعدما قررت استخدام كل وسائل العنف. أطلقت الرصاصة الأولى في الحرب مع أميركا في 1983، ثم حاولت تحاشي الصدام المباشر وأوكلت المهمة إلى فصائل وميليشيات. بعد إسقاط نظام صدام حسين، أطلقت سياسة تطويق الدول الرئيسية في المنطقة بحزام من الصواريخ والمسيرات والأنفاق، بهدف تحويل خرائط إلى رهائن لكسر إرادتها.

التناقضات الحالية ومستقبل الحرب

في السنوات الأخيرة، بدا التناقض بين القاموسين الخليجي والإيراني صارخاً، مع فشل إيران في اجتذاب شعوب الخليج أو كسر إرادة دوله. بذلت السعودية جهوداً استثنائية لتدريب الجار الإيراني على لغة حسن الجوار، لكن الطبع غلب التطبع، حيث انصبت الصواريخ والمسيرات الإيرانية على دول مجلس التعاون بكميات كبيرة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

واضح أن إيران لعبت كل أوراقها وأخطرها، وسعت إطار الحرب ليشمل هرمز وممرات الطاقة والمنشآت النووية، وصولاً إلى استهداف دييغو غارسيا البعيدة. نحن الآن في خضم حرب كسر عظام ستغير ملامح المنخرطين فيها بعد انتهائها، مما يطرح أسئلة حاسمة حول قدرة المرشد الإيراني الجريح على وقف هذه الحرب المدمرة.

أسئلة مصيرية للمستقبل

هل يملك المرشد الإيراني الجريح الرغبة في وقف الحرب المدمرة؟ وهل يمتلك القدرة على اتخاذ قرار بوقف النار إذا امتلك الرغبة؟ لقد ارتطم مشروع الانقلاب الإيراني الكبير بأميركا دونالد ترمب، التي قتلت قاسم سليماني، مما يخلق مشاهد تذكر بأفلام الحرب العالمية الثانية. من يمتلك القدرة على القرار في إيران؟ وهل يستطيع المرشد قبول وقف للنار فوق ركام مشروع الانقلاب الكبير؟

وماذا لو تصرف المرشد أو من ينوب عنه كأنه السنوار الإيراني، مرشحاً مدن إيران للمشاهد القاتلة التي وفدت إلينا من غزة؟ ليس سراً أن خيطاً واضحاً يربط "طوفان السنوار" بـ"طوفان الأنفاق والصواريخ والمسيّرات" الذي هندسه سليماني. تدور الحرب الحالية في غياب مهندسها، مما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل وقف النار تحدياً كبيراً يتطلب شجاعة تاريخية.