هل يتخلى ترمب عن الحرب على إيران ويترك دول الخليج تواجه طهران؟ تحليل استراتيجي
ترمب والحرب على إيران: هل يغادر ويترك الخليج؟

هل يتخلى ترمب عن الحرب على إيران ويترك دول الخليج في مواجهة طهران؟ تحليل استراتيجي متعمق

تطرح فرضية مثيرة للجدل في الأوساط السياسية والدبلوماسية، مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية، في حربها المستمرة على إيران، تسعى إلى توريط دول الخليج العربي في هذا الصراع، ثم التخلي عنها لاحقاً. السؤال الجوهري هنا: هل يمكن أن يتخلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن هذه الحرب، ويغادر منطقة الشرق الأوسط، ويترك دول الخليج تواجه إيران بمفردها؟

الإجابة المختصرة والطويلة: نعم، ولكن بشروط

الإجابة المختصرة على هذا التساؤل هي نعم، فالتاريخ يشهد على انسحابات أمريكية سابقة من مناطق نزاع. أما الإجابة الطويلة، فهي أن الاحتمال قائم، لكن ترمب ليس تحت ضغط عسكري أو شعبي كبير يضطره للتفكير في الخروج الفوري. حتى لو انسحب، لا يعني ذلك بالضرورة انتقال القتال إلى دول الخليج، التي امتنعت عن خوض الحرب منذ بدايتها.

يبدو ترمب في وضع قوي ومتماسك، حيث أظهرت نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة تأييداً كبيراً له، مع دعم 90 في المائة من قاعدته الشعبية "ماغا" للحرب. هذا الدعم الشعبي هو كل ما يحتاج إليه الرئيس لمواصلة مساره. ترمب حريص على استمرار هذا التأييد، ويقوم شخصياً، بشكل شبه يومي، بمؤتمرات ومقابلات وإحاطات إعلامية موجهة للشعب الأمريكي، لتعزيز موقفه والرد على منتقديه.

عوامل قد تدفع ترمب للانسحاب

مع ذلك، إذا طال أمد القتال، وشعر ترمب أنه حقق جزءاً من أهدافه العسكرية، فقد يكتفي ويغادر المنطقة. وكذلك، إذا اتضح له أن تحقيق الأهداف الكاملة للحرب سيكلفه خسائر مادية وبشرية عالية على إدارته واقتصاده، فليس مستبعداً أن يحزم حقائبه ويغادر. ترمب يعي الخسائر الناجمة عن الحرب، مثل الصدمة النفطية من جراء إغلاق إيران لمضيق هرمز، مما منع عبور نحو عشرين مليون برميل يومياً. عندما سئل عن ذلك، أجاب: "إن إسقاط نظام إيران أهم من سعر البترول"، مقامراً بشعبيته وحظوظ حزبه.

حتى الآن، يبدو ترمب مستعداً لإكمال الحرب حتى النصر، مع قواته التي تشن عمليات تدمير يومية على أهداف حيوية للنظام الإيراني. تاريخياً، رأينا الولايات المتحدة تنسحب من حروب عندما تصبح الكلفة البشرية أو المادية عليها أعلى من النتائج المرجوة، كما حدث في:

  • فيتنام
  • لبنان
  • أفغانستان

في المقابل، أكملت مهامها وانتصرت في حروب أخرى، مثل حرب تحرير الكويت، وهزمت الصرب في حرب البوسنة. كل أزمة لها اعتباراتها الخاصة، والسياسة تقوم على حساب المصارب، أرباحها وخسائرها.

حرب ترمب على إيران: أهمية استراتيجية وتحديات مستقبلية

حرب ترمب على إيران تعتبر أكثر أهمية من غزو بوش الابن للعراق وإسقاط نظام صدام حسين، فهذه الحرب قد تحسم صراعاً طويلاً بين البلدين، مما يجعل احتمالات انسحاب ترمب مستبعدة في المدى القريب. هو يرغب في تحقيق انتصار يسجل له في التاريخ. قد لا تتحقق كل أهداف الحرب، وتمتد إلى أشهر طويلة، وفي أسوأ الاحتمالات، قد تغادر أساطيل الولايات المتحدة المنطقة، ويستمر النظام الإيراني في حكم طهران.

مر على الحرب 18 يوماً، حققت فيها واشنطن جزءاً كبيراً من أحد أهدافها، وهو إضعاف قدرات إيران العسكرية. السؤال نفسه يوجه للقيادة الإيرانية: هل خسائرها ستضطرها إلى التخلي عن سياساتها العدوانية في المنطقة؟ إيران تعد نفسها في حرب بقاء، وخطتها انتحارية، تراهن على إطالة أمد المعركة، طامعة في دعم خارجي.

وضع دول الخليج أمام سيناريو الانسحاب الأمريكي

المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج امتنعت عن الانخراط في الحرب، لأنها ليست طرفاً في النزاع منذ البداية. فهي لم تشارك في جولات المفاوضات الأخيرة، ولم تُستشر في الاتفاق النووي الشامل السابق. إضافة إلى أن الرياض سبق أن وقعت على اتفاق بكين الذي خفض حالة التوتر بين البلدين، مع أن طهران خرقت الاتفاق بهجماتها الأخيرة على الداخل السعودي.

الدول الخليجية ليست راغبة في خوض الحروب طالما أنها غير مضطرة لذلك، حتى مع الضغوط عليها، مثل نداءات السيناتور ليندسي غراهام التي تطالبهم بدخول المعركة. إيران، من جانبها، حافظت على لغة دبلوماسية مراوغة، رغم إرسالها آلاف الصواريخ والمسيرات ضد دول الخليج، مما يهيئ لتصحيح العلاقة بعد توقف الحرب.