لماذا يستعد حزب الله لإشعال فتنة عاجلة في لبنان؟ تحليل معمق
ليس تطوراً عابراً أو طبيعياً أن يرفع حزب الله وتيرة تصعيده في الداخل السياسي والإعلامي والأمني اللبناني، على نحو يتجاوز ما يقوم به في الميدان ضد إسرائيل. هذا التصعيد يأتي بعد أسبوعين فقط على إشعاله آخر حروب الإسناد لإيران، مما يكشف عن خلفية استراتيجية مرتقبة.
خلفية التصعيد: الحرب على إيران تقترب من المرحلة الحاسمة
هذا التصعيد يكشف ما كان متوقعاً من اقتراب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من مرحلة حاسمة، تهدف إلى تقويض النظام الإيراني وتحويله إلى ما يشبه ستالينغراد بعد الحرب العالمية الثانية. لذا، من الخطأ عزل هذه الخلفية الاستراتيجية عن خروج حزب الله بكل أدواته السياسية والأمنية والاستخباراتية وآلته الإعلامية، حتى لو طغى الجانب الداخلي اللبناني على ظاهر ممارساته.
أهداف حزب الله: استهداف السلطة والمعارضة في لبنان
يعمل حزب الله فعلياً على تنفيذ سيناريوهات تستهدف السلطة الرسمية ممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة، وكذلك ضد كل معارضيه الذين يشكلون النسبة الساحقة من اللبنانيين. هذا الجاري منذ أيام في مجموعة ارتكابات أمنية وسياسية وإعلامية، ويتزامن مع بدايات محدودة للاجتياح الإسرائيلي للجنوب الحدودي، وكأنه الذريعة التي انتظرها الحزب بعدما وفر بنفسه ذريعة الاجتياح.
تكرار التاريخ: من مجزرة 7 أيار إلى التصعيد الحالي
قبل 18 عاماً، ارتكب حزب الله أسوأ جرائمه في لبنان عبر اجتياح مذهبي مسلح لبيروت الغربية، حيث وقعت مجزرة 7 أيار ضد أنصار تيار المستقبل والسنة. هذه الأحداث تراكمت بعد حرب 2006، التي تسبب بها الحزب أيضاً بناءً على أوامر من الحرس الثوري الإيراني لإسناد غزة. التفاصيل ليست لمجرد التوثيق التاريخي، بل لإنعاش الذاكرة بأن نمط استجرار الحروب إلى لبنان، خارجية كانت أم داخلية، لا يتغير مع الزمن.
قفزة متقدمة: إشعال الفتنة استباقياً قبل نهاية الحرب
الحاصل الآن هو قفزة متقدمة عن سابقة 7 أيار 2008، حيث يطلق حزب الله إيحاءاته استباقياً قبل نهاية الحرب، وليس بمفعول رجعي بعدها. معالم هذه القفزة تتجمع في يوميات لم يعد ممكناً الفصل بينها أو تجاهل الرابط المحكم بين فصولها. الذين يشككون في اتجاه الحزب إلى إشعال اضطرابات داخلية، وجدوا رداً حاسماً من القيادي في الحزب محمود قماطي، الذي أعلن جهراً أن الحزب ذاهب إلى إشعال الفتنة بنفسه.
إجراءات مكملة: من تشكيل خلايا أمنية إلى ترهيب الإعلام
لم يكن كلام قماطي سوى تكملة لإجراءات تنكشف تباعاً، مثل تشكيل خلايا أمنية ومصادرة الكاميرات في بيروت، ومحاولات الترهيب الفاشلة للإعلام كتهديد محطة إم تي في، أو الهجمات الصفراء على جريدة النهار، أو النمط التخويني للحكومة. كل هذا يؤدي إلى عبث انتحاري يهدد استقرار لبنان.
في الختام، يتضح أن تصعيد حزب الله في الداخل اللبناني ليس مجرد تطور عابر، بل جزء من استراتيجية أوسع مرتبطة بالصراع الإقليمي، مع مخاطر بتكرار كوارث الماضي وزيادة عزلة الحزب.
