تقرير بي بي سي يكشف: كيف تتحكم وسائل الإعلام الإيرانية في سردية الحرب للمواطنين؟
كيف تتحكم إيران في سردية الحرب للمواطنين؟

تقرير بي بي سي يكشف: كيف تتحكم وسائل الإعلام الإيرانية في سردية الحرب للمواطنين؟

كشف تحقيق أجرته بي بي سي عن الطرق التي تستخدمها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية للتحكم في المعلومات التي يتلقاها المواطنون خلال الحرب، من خلال تضخيم الخسائر وتشويه الحقائق وعزل السكان عن المصادر المستقلة.

تضخيم الخسائر وتأخير الإعلانات

تضمنت تغطية وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية للحرب تضخيماً كبيراً لخسائر العدو، حيث أفادت تقارير رسمية بمقتل مئات الجنود الأمريكيين، في حين أعلن البنتاغون عن أرقام أقل بكثير. كما تأخرت وسائل الإعلام في الإعلان عن خبر مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، حيث لم تبث الخبر إلا بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

استخدام الذكاء الاصطناعي في الدعاية

استخدمت وسائل الإعلام الحكومية تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر محتوى مضلل، مثل مقاطع فيديو مزيفة تظهر هجمات على مبانٍ في البحرين. وأشار الخبراء إلى أن هذا النمط أصبح جزءاً من استراتيجية التغطية الإعلامية للحرب، وليس مجرد حوادث معزولة.

عزل الإيرانيين عن المعلومات المستقلة

على الرغم من أن ملايين الإيرانيين يتابعون قنوات فضائية ناطقة بالفارسية تبث من الخارج، فإن قطع الإنترنت والرقابة الصارمة تقيد وصولهم إلى معلومات مستقلة. وتصنف منظمة مراسلون بلا حدود إيران بين أكثر الدول تقييداً لحرية الإعلام.

مزج الوقائع بالروايات الرسمية

قامت وسائل الإعلام الإيرانية بمزج الوقائع بالروايات الرسمية، حيث ركزت التقارير على معاناة المدنيين والدعوات إلى الرد على الأعداء، بينما قللت من التغطية للمنشآت العسكرية التي استهدفتها إسرائيل والولايات المتحدة.

أمثلة على المعلومات المضللة

رصد التحقيق أمثلة عديدة على معلومات مضللة، بما في ذلك ادعاءات غير دقيقة حول خسائر العدو واستخدام صور مولدة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، أظهرت بعض التحقيقات أن صوراً مثل تلك الخاصة بجنازة جماعية كانت حقيقية، مما يسلط الضوء على تعقيد التعامل مع التقارير الإيرانية.

ردود الفعل والخبراء

قالت مهسا عليمرداني من منظمة ويتنس إن السلطات الإيرانية تستثمر في توثيق خسائر المدنيين خلال الحرب، رغم استخدام ذلك لأغراض دعائية. وأكد بريت شيفر من معهد الحوار الاستراتيجي أن استخدام المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي في الدعاية الحربية أصبح نمطاً ملحوظاً في التغطية الإيرانية.

يستمر هذا التقرير في تسليط الضوء على التحديات التي يواجهها الإيرانيون في الحصول على معلومات دقيقة خلال فترات الصراع، وسط بيئة إعلامية تخضع لرقابة صارمة.