سمير عطا الله يسلط الضوء على أزمتين دوليتين في مقاله النقدي
في مقاله المنشور بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية بتاريخ الاثنين 16 مارس 2026، يطرح الكاتب سمير عطا الله تحليلاً لاذعاً لقضيتين دوليتين تثيران الجدل، مع التركيز على التباين في ردود الفعل العالمية تجاههما.
خطف الرئيس مادورو: تحدٍ للعالم الديمقراطي
يبدأ عطا الله بالتركيز على حادثة خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كاراكاس ونقله إلى نيويورك للمحاكمة، واصفاً هذا العمل بأنه "فوق طاقة العالم الديمقراطي على التحمل". ويشير إلى أن مادورو ليس مجرد رئيس دولة عريقة ومستقلة فحسب، بل أيضاً حارس فريق كرة القدم في بلاده وأشهر سائق حافلة ركاب في فنزويلا، مما يضفي على الحادثة طابعاً درامياً.
يتساءل الكاتب: "بماذا تصف هذا العمل أو هذا العالم؟"، داعياً القارئ إلى التفكير في المبادئ والسيادة في ظل هذه الأحداث الاستثنائية. ويوضح أن اعتقال مادورو في مخفر أميركي خشن على بعد ربع ساعة من مقر الأمم المتحدة يطرح تساؤلات عميقة حول حدود السلطة الدولية.
المقتلة في أوكرانيا وروسيا: فظاعة لا تضاهى
ينتقل عطا الله إلى القضية الثانية، وهي مقتل الآلاف المؤلفة في أوكرانيا وروسيا خلال أربع سنوات، واصفاً إياها بأنها "أضخم مقتلة منذ الحرب العالمية". ويذكر أن الضحايا شملوا رجالاً ونساءً وعسكراً وأطفالاً، مما يجعل الفظاعة هنا أكثر حدة.
يقارن الكاتب بين مخالفة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب لأعراف الجوار، ومفهوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمقتلة، معرباً عن تفضيله الشخصي لمحاكمة مادورو في بروكلين على الحرب في كييف، نظراً لأن عدد الضحايا في الحالة الأولى "معقول" والمغامرة "مثيرة".
دور الأمم المتحدة والمواقف الدولية: سخرية مريرة
يتطرق المقال إلى دور الأمم المتحدة، حيث يسخر عطا الله من محدودية تأثيرها، مشيراً إلى أنها تطلب الإذن لنقل شاحنة طعام إلى خان يونس، بينما تتجاهل قضايا أكبر. كما يعلق على تهديد وزير المالية الإسرائيلي بتحويل "الضاحية" إلى خان يونس أخرى، مما يعكس منطقاً إسرائيلياً يرى في البشر نقاطاً قابلة للمحو.
يختتم الكاتب مقاله بتعبير "ويحزنون"، معبراً عن حالة عامة من اليأس والعدوى التي تجتاح العالم، حيث تسير الأمور كسفينة تائهة في بحر هائج دون مرسى أو قبطان. ويؤكد أن هذه القضايا تبرز التناقضات في النظام الدولي وتستدعي وقفة تأمل جادة.
