أزمة تشكيل الحكومة العراقية: المالكي يشكل «الثلث المعطل» لعرقلة تجديد ولاية السوداني
المالكي يشكل «الثلث المعطل» لعرقلة تجديد ولاية السوداني

أزمة سياسية حادة تعصف بالعراق: المالكي يشكل كتلة معطلة لعرقلة تجديد ولاية السوداني

انعكست سخونة الأوضاع الأمنية في العراق بشكل مباشر على المشهد السياسي، حيث تهدد تهديدات أنصار زعيم دولة القانون نوري المالكي في البرلمان بإسقاط ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لولاية ثانية، مما يجعل محاولات تشكيل الحكومة الجديدة أكثر تعقيداً.

تشكيل «الثلث المعطل» داخل مجلس النواب

تشير مؤشرات قوية إلى نجاح فريق المالكي في تشكيل ما يشبه «الثلث المعطل» داخل مجلس النواب العراقي، وهو تطور قد يعرقل بشكل كبير محاولات تجديد الولاية الثانية للسوداني. وقد نجح المالكي بالفعل في جمع 125 نائباً وقعوا تعهدات رسمية برفض التجديد للسوداني، وهو عدد يكفي عملياً لتشكيل كتلة معطلة داخل البرلمان.

هذا الوضع يعني صعوبة بالغة في تمرير الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بتشكيل الحكومة، إذ يتطلب انتخاب رئيس الجمهورية – الذي يكلف بدوره مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة – أغلبية الثلثين في البرلمان، أي ما لا يقل عن 220 نائباً.

انقلاب سياسي داخل الإطار التنسيقي

في تطور مفاجئ، شهد «الإطار التنسيقي» تحولات كبيرة وصفها مراقبون سياسيون بـ«انقلاب سياسي»، حيث بدأت شخصيات بارزة كانت قد أيدت ترشيح المالكي تميل بشكل واضح إلى خيار التجديد للسوداني. ومن بين هذه الشخصيات:

  • عمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة
  • قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق
  • هادي العامري، القيادي البارز

ووفقاً للنائبة عالية نصيف، الداعمة للسوداني، فإن هذه الشخصيات الثلاث تدعم ترشيح السوداني لولاية ثانية، رغم أن بعض الأوساط السياسية ما تزال تبدي تشككاً حيال هذا الموقف.

تصاعد التوترات الأمنية واستثمارها سياسياً

تتصاعد التوترات الأمنية في العراق بشكل ملحوظ مع استهداف قيادات في الفصائل المسلحة وتصاعد الهجمات على المصالح الأمريكية، ويحاول طرفا الصراع داخل التحالف الحاكم – المالكي والسوداني – استثمار هذه التطورات الأمنية لتعزيز فرص مرشحيهما في معركة السلطة المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر.

جدل حول مفهوم الكتلة الأكبر

عاد الجدل السياسي والقانوني حول مفهوم «الكتلة الأكبر» إلى الواجهة بقوة، بعد انتقادات متكررة أطلقها رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، الذي وصف الجدل المستمر حول هذا المفهوم بأنه «خطيئة سياسية» تسببت بتكرار أزمات تشكيل الحكومات في العراق.

ويرى مراقبون سياسيون أن تصريحات زيدان تمثل محاولة جادة للخروج من الأزمة السياسية الحالية، واعتبرها محللون أقرب إلى دعم موقف السوداني، الذي حصد تحالفه أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة، قبل أن يتنازل لصالح المالكي مطلع العام الحالي.

مستقبل غير واضح وتوقعات متشائمة

في هذا السياق المتشابك، قال القيادي في تيار الحكمة حسن فدعم إن القوى السياسية قد تحسم اسم مرشح رئاسة الحكومة خلال الأيام القادمة، لكنها ما تزال تنتظر موقف القوى الكردية من مرشح رئاسة الجمهورية قبل المضي في الخطوات الدستورية اللاحقة.

ويأتي هذا التصريح في وقت أخفق فيه «الإطار التنسيقي» في عقد اجتماع كان مقرراً الإثنين الماضي، لمناقشة إعلان سحب ترشيح المالكي واستبداله بالسوداني، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويطرح تساؤلات كبيرة حول قدرة القوى السياسية على تجاوز هذه الأزمة في المدى المنظور.