خامنئي ليس مادورو: رؤية في طبيعة النظام الديني الإيراني
قبل أيام من بدء الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، مع تدخل أمريكي محتمل، أثيرت مقارنة بين إيران وفنزويلا، لكن الحقيقة تؤكد أن إيران ليست فنزويلا، وخامنئي ليس مادورو. هذه الفروق الجوهرية تعكس تعقيدات الأنظمة الدينية في العصر الحديث، والتي تختلف أولوياتها عن متطلبات المواطنين اليومية.
فشل الأنظمة الدينية في تحقيق التقدم
في العصر الحديث، لم ينجح أي نظام ديني في تحقيق التقدم والاستقرار لشعبه. أولويات قيادات مثل هذه الأنظمة لا ترتبط بالاحتياجات اليومية للمواطن، ولا بتطوير العلوم الحديثة، ولا بتحسين القدرات أو الحريات الفردية. بل تركز على أمور أخرى، مما يؤدي إلى نوع من التشابه مع الأنظمة الراديكالية، خاصة في المظاهر الخارجية مثل اللباس الموحد ورفض ربطة العنق الغربية، مع التمسك بالبدلة الغربية في بعض الأحيان.
كما نلاحظ مظاهر التجهم التي تبدو على الجميع، مع فرض غطاء الرأس أو الشادور على النساء. هذا النمط الموحد يظهر في جميع فئات المجتمع، من القادة الميدانيين والخبراء العسكريين إلى الوزراء وحتى البائعين، مما يعكس سمة رئيسية لهذه الأنظمة: الدولة هي القيادة والقيادة هي الدولة.
تجاهل الأقليات في إيران
في خضم الحراك العسكري والمدني الذي تشهده المدن الإيرانية، نجد تركيزاً على المدن الكبرى ذات الأغلبية الفارسية، مع تجاهل أو تهميش لمدن وشعوب الأقليات الأخرى. هذه الأقليات تشكل نسبة لا تقل عن نصف عدد السكان البالغ 90 مليون نسمة، وفقاً لتقارير وكالة المخابرات المركزية (CIA).
باستثناء بعض المشاركات من الأقلية الآذرية، هناك تجاهل شبه تام للأقليات غير الفارسية وغير الشيعية، ناهيك عن غير المسلمين. تشير التقديرات إلى أن نسبة الفرس في إيران تزيد قليلاً عن النصف، مع إضافة أقليتي المازندران والجيلاك، اللتين تصنفان ضمن العائلة الإيرانية مثل الأكراد والبلوش، وليس ضمن العرب أو الترك.
- الآذاريون: يشكلون حوالي 25% من السكان.
- الأكراد: يشكلون حوالي 10%.
- اللّور: يشكلون 5%.
- البلوش: غالبيتهم سنة، يشكلون نسبة مماثلة للتركمان (2%).
- العرب الإيرانيون: تتراوح نسبتهم بين 1% و3%، وهم يتركزون في خوزستان (الأحواض) ويعانون من الحكومة المركزية.
- أقليات أخرى: تشمل الأرمن والكلدان والآشوريين والجورجيين والشركس واليهود والمندائيين، بنسبة 1%.
تحول الثورة إلى نظام مؤسسي
مع مرور الوقت، تحولت الثورة الإيرانية إلى نظام مؤسسي يهدف للبقاء بأي ثمن. هذا دفع الأجهزة السرية والدينية إلى التجذر وتكوين شبكات معقدة يديرها رجال دين والحرس الثوري، الذين يمتلكون المال والسلطة والسلاح والمؤسسات البيروقراطية والتجارية الداعمة.
تمكنت هذه الشبكات من الاستفادة من المقاطعة الدولية وتحويلها لمصلحتها، لكن سقطات تلك الأجهزة لم تستمر طويلاً، وأثرت بعمق في التدين الشعبي الذي رافق بدايات الثورة. بدأ انحسار هذا التدين مبكراً مع انتهاء الحرب مع العراق، واستمرار المعاناة نتيجة الحصار الأمريكي الغربي.
إضافة إلى ذلك، هناك إصرار على صرف الموارد الشحيحة للدولة على امتلاك السلاح النووي، وشراء الولاء الخارجي، وتدعيم الحكم الديني، مما يزيد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشعب الإيراني.
