هل يشهد التحالف التاريخي بين حزب الله وحركة أمل في لبنان تصدعات جديدة؟
تصدعات في التحالف بين حزب الله وحركة أمل بلبنان؟

تحت المجهر: مستقبل التحالف بين حزب الله وحركة أمل في لبنان

في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة وضغوط ما بعد وقف إطلاق النار، تطفو على السطح تساؤلات حادة حول متانة التحالف التاريخي بين حزب الله وحركة أمل في لبنان، المعروف باسم "الثنائي الشيعي". هذا التحالف، الذي شكّل قوة سياسية طائفية رئيسية لعقود، يواجه اليوم اختبارات جديدة قد تعيد رسم خريطة العلاقات الداخلية.

جذور العلاقة: من الصراع إلى التحالف

تعود العلاقة بين الطرفين إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث نشأ حزب الله من رحم حركة المحرومين - أمل التي أسسها الإمام موسى الصدر. مرت هذه العلاقة بمراحل متقلبة:

  • السبعينيات: بروز حركة أمل كتمثيل للمحرومين، مع تركيز على إدماج الشيعة في مؤسسات الدولة.
  • الثمانينيات: ولادة حزب الله بدعم إيراني بعد الاجتياح الإسرائيلي، واندلاع مواجهات مسلحة بين الطرفين عُرفت بحرب الإقليم.
  • التسعينيات: مصالحة برعاية سورية-إيرانية بعد الحرب الأهلية، وتقاسم النفوذ بين الجنوب لحزب الله والمؤسسات الرسمية لحركة أمل.
  • ما بعد 2006: ترسيخ مفهوم الثنائي الشيعي كشراكة سياسية وعسكرية متكاملة.

الوضع الراهن: تباينات في ظل الضغوط الخارجية

مع وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر 2024، والضربات الإسرائيلية المستمرة رغم الاتفاق، برزت تباينات في المواقف بين الحليفين. فبينما يرفض حزب الله أي نقاش حول نزع السلاح تحت وطأة الخروقات الإسرائيلية، يتعامل رئيس مجلس النواب نبيه بري، زعيم حركة أمل، مع "الورقة الأمريكية" كوثيقة قد تشكل قاعدة نقاش مستقبلية، شرط مراعاة كرامة المقاومة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

هذا التمايز يظهر جلياً في إدارة التفاوض السياسي، حيث فوّض حزب الله بري علناً بقيادة هذه العملية، مما يشير إلى استمرار الاستراتيجية المشتركة في حماية خط الدفاع الجنوبي وتفادي الانقسام داخل الطائفة الشيعية.

الشارع الشيعي: بين الولاء الحزبي والهموم المعيشية

يتمتع الثنائي الشيعي بقاعدة شعبية متداخلة، حيث توجد عائلات تقدم شهداء لكلا الحزبين، مما يجعل الفصل بين الجمهورين صعباً. ومع ذلك، برزت في السنوات الأخيرة "طبقة ناقدة" داخل الطائفة الشيعية، تنتقد أداء الحزبين في القضايا الداخلية مثل الأزمة الاقتصادية والفساد، دون أن تتحول إلى معارضة منظمة بسبب إيمانها بدور الثنائي في حماية الحدود.

تؤكد الصحافية سحر غدار، المقربة من حزب الله، أن "النقاش حول السلاح ليس حزبياً فقط، بل مسألة وجدانية مرتبطة بالهوية والذاكرة الجماعية في جنوب لبنان"، بينما يلاحظ الباحث فؤاد خريس، المقرب من حركة أمل، أن مزاج الجمهور يتجه نحو الأخبار الدقيقة غير المؤدلجة، مما يعكس فقدان الثقة بالخطابات الحزبية الصلبة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الانتخابات المقبلة: اختبار جديد للتحالف

مع استعداد لبنان للانتخابات النيابية العام المقبل، سيكون شكل التحالف بين حزب الله وحركة أمل تحت المجهر. تشير التوقعات إلى أن الملفات الرئيسية ستشمل السلاح وتثبيت خيار المقاومة، بالإضافة إلى القضايا الاقتصادية والخدمية التي تهم الناخبين. في هذا السياق، قد تواجه الأحزاب ضغوطاً من الجمهور الذي يريد، إلى جانب حماية الحدود، حماية لليوميات والكرامة المعيشية.

الخلاصة: اختلاف تكتيكي لا انقسام استراتيجي

رغم التناقضات الخطابية الظاهرة، يبقى التحالف بين حزب الله وحركة أمل توازن مصالح وهويات وتكاتف أمني تراكم على مدى أربعة عقود. فالأساس الاستراتيجي المشترك المتمثل في العداء لإسرائيل وحماية السلاح ضمن سردية الدفاع الوطني، ما زال قائماً. ومع ذلك، فإن التحديات الداخلية المرتبطة بالاقتصاد والخدمات قد تشكل الامتحان الأصعب لهذا التحالف في المرحلة المقبلة، حيث يطالب جمهور أنهكته الحرب بإجابات واضحة على أسئلة الحكم والكرامة المعيشية.