تحليل استراتيجي من هارفارد: أورتاغوس تفضح سياسات الحكومات اللبنانية
في تقييم استراتيجي حاد من منبر جامعة هارفارد المرموق، قدمت مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى الشرق الأوسط والمبعوثة الخاصة إلى لبنان، تشريحاً عميقاً للأزمة اللبنانية. حيث شخّصت الانهيار اللبناني كنتيجة حتمية لتهرب الحكومات المتعاقبة من المواجهة، معتبرة أن تغليب التسوية على السيادة مهد الطريق لحرب شاملة لا مفر منها.
قراءة تاريخية للأزمة اللبنانية
في أول ظهور علني لها بعد مغادرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تحدثت أورتاغوس أمام طلاب من معهد السياسة التابع لجامعة هارفارد. حيث وضعت النزاع الراهن في إطاره التاريخي، مؤكدة أنه ليس حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة لسنوات وعقود من التسامح الرسمي مع الجهات المسلحة غير الحكومية. وأشارت إلى أن الأنظمة الاستبدادية استغلت الغموض وأنصاف الحلول لترسيخ نفوذها في لبنان.
مسؤولية الحكومات اللبنانية
ركزت المقاربة التحليلية لأورتاغوس على تحميل الحكومات اللبنانية المتعاقبة مسؤولية التخلي عن مقومات الدولة. حيث أشارت إلى أن السلطة في بيروت فضلت التسوية الموقتة على السيادة المطلقة، مما أدى إلى استمرار هيمنة حزب الله بسبب غياب الإرادة السياسية الحقيقية. ورغم إقرارها بتقدم محدود في جنوب نهر الليطاني، أكدت أن محاولات نزع السلاح كانت فاترة، مبنية على تغليب الاستقرار الداخلي القصير الأجل على حساب ديمومة الدولة.
فجوة بين البلاغة والتنفيذ
في نقد بنيوي لما أسمته نمط الحكم الاستعراضي، لفتت أورتاغوس إلى الفجوة العميقة بين البلاغة السياسية والتنفيذ العملي. حيث أخفق المسؤولون اللبنانيون في ترجمة التعهدات التاريخية لنزع الأسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة. وتجلت هذه الإخفاقات بوضوح خلال تطبيق آلية الميكانيزم المدعومة أميركياً، والتي لم تُستكمل حتى نهايتها، بدليل انطلاق صواريخ لاحقة من مناطق كان يُفترض تطهيرها.
تصنيف حزب الله واستراتيجية إيران
استراتيجياً، لم تتردد أورتاغوس في تصنيف حزب الله ضمن خانة تنظيمي داعش والقاعدة، معتبرة أن سلوكه يعكس نموذجاً إرهابياً مألوفاً. ورأت أن سياسة الاسترضاء الجزئي أدت إلى تأجيل المواجهة بشروط أسوأ، مشددة على أن إسرائيل لن تتسامح مع العودة للوضع الأمني السابق. كما وسعت دائرة تقييمها لتشمل إيران، واصفة إياها بالقوة الدافعة الرئيسية، ودعت إلى قراءة عقود العداء الإيراني ككتلة استراتيجية مترابطة.
خاتمة: تهديدات متعددة الأوجه
في ختام مقاربتها، ميَّزت أورتاغوس بين ممارسة الضغط على النظام وتغييره، منتقدة بشدة إنفاق طهران على الترسانات العسكرية. وأكدت أن النظام الإيراني يشكل تهديداً مباشراً لمواطنيه، خاصة النساء اللواتي قاومن آلة القمع. هذا التحليل يسلط الضوء على الدور الحاسم للحكومات اللبنانية في تفاقم الأزمة، ويقدم رؤية استراتيجية لتجنب حروب مستقبلية.
