نتنياهو وباخوم: هروب من سبع جبهات نحو مصير واحد في تل أبيب
نتنياهو وباخوم: هروب من سبع جبهات نحو مصير واحد

نتنياهو وباخوم: هروب من سبع جبهات نحو مصير واحد في تل أبيب

في تحليل عميق للواقع السياسي الإسرائيلي، يبرز تشابه مذهل بين شخصية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب، وشخصية باخوم في إحدى قصص الكاتب الروسي ليو تولستوي، الذي عاش في عصر القياصرة الروسيين. هذا التشابه ليس مجرد صدفة، بل هو استعارة قوية تعبر عن ديناميكيات الصراع والهروب التي تحكم مسار نتنياهو.

قصة باخوم: الطمع والعاقبة المأساوية

في قصة تولستوي، كان باخوم شخصاً طموحاً يسعى لامتلاك أكبر مساحة من الأرض. وقد عرض عليه صاحب الأرض اختباراً: أن يركب حصانه ويقطع أكبر مساحة ممكنة بين شروق الشمس وغروبها، على أن يعود قبل الغروب ليحصل على كل ما قطعه، وإلا خسر كل شيء. اندفع باخوم بحماسة عمياء، وألهب ظهر حصانه لقطع مسافات أطول، لكنه نسي شرط العودة في الوقت المحدد. في النهاية، سقط من الإعياء قبل الوصول، وخسر كل شيء، ضحيةً لأوهام الطمع والتهور.

نتنياهو في الأمم المتحدة: سبع جبهات وهروب متواصل

عندما وقف نتنياهو يخطب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2024، بدا وكأنه باخوم يعبر مساحات شاسعة. رغم انصراف العديد من المندوبين احتجاجاً على أفعال إسرائيل في غزة والضفة الغربية، أكمل كلمته بلا اكتراث، وشرع في تعداد الجبهات السبع التي تخوضها حكومته:

  • جبهة جماعة الحوثي في اليمن
  • جبهة حماس في قطاع غزة
  • جبهة الضفة الغربية
  • جبهة حزب الله في جنوب لبنان
  • جبهة الجماعات المهاجمة من سوريا
  • جبهة حزب الله العراقي أو الحشد الشعبي
  • جبهة إيران
لكن هذه الجبهات، في جوهرها، كانت هروباً من مواجهة حقيقية تنتظره في الداخل.

الجبهة الأهم: المواجهة الداخلية في إسرائيل

يكتشف نتنياهو أن هروبه من سبع جبهات خارجية لا يعفيه من جبهتين حاسمتين في الداخل. أولاً، هروبه من القضاء الإسرائيلي، حيث تنتظره محاكمات فساد، ولن ينقذه إلا عفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، وهو أمر غير مضمون. ثانياً، الحرب في غزة زادت من الاعتراف الدولي بفلسطين، حيث اعترف ثلثا دول الأمم المتحدة بدولة فلسطين، مما يزيد الضغط على إسرائيل.

هذه الجبهة الداخلية لا تتغير: إما الحسم عبر العفو أو السجن، وفي فلسطين، إما قيام دولة فلسطينية أو بقاء إسرائيل في حالة عدم أمن دائم. لا بديل ثالث هنا، تماماً كما في قصة باخوم، حيث الخسارة الكاملة تنتظر في النهاية.

في الختام، يظهر نتنياهو كبطل مأساوي، يهرب من جبهة إلى أخرى، لكن مصيره محتوم بالعودة إلى نقطة البداية، حيث تنتظره الحقيقة التي لا مفر منها. قصة تولستوي تظل عابرة للزمان، تقدم تفسيراً عميقاً للصراعات البشرية، سواء في روسيا القيصرية أو في تل أبيب الحديثة.