تأريخ الدعم الأمريكي لإسرائيل: شهادات تاريخية تكشف حقائق مثيرة
في ظل التطورات السياسية المستمرة، يبرز دور الولايات المتحدة الأمريكية في دعم إسرائيل كموضوع حيوي يتطلب إعادة النظر في جذوره التاريخية. من خلال استحضار مواقف تاريخية موثقة، يمكن فهم طبيعة هذا الدعم وانعكاساته على القضية الفلسطينية ولبنان بشكل أعمق.
شهادات المفتي أمين الحسيني: توثيق للظلم الأمريكي
لقد قام المفتي أمين الحسيني، رئيس الهيئة العربية العليا في خمسينيات القرن الماضي، بتوثيق عدد من المواقف الأمريكية التي تعكس دعمها الثابت لإسرائيل. ومن بين هذه الشهادات:
- تصريح كلام بايرود، مساعد وزير الخارجية الأمريكية، في 2 فبراير 1954: "إن إسرائيل وجدت لتبقى وإن أميركا هنا لتؤمن حياتها".
- قول السناتور رايلي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، في 29 مارس 1953: "إن الولايات المتحدة تعتبر الدولة اليهودية القاعدة الأساسية للشؤون العسكرية والاقتصادية والديمقراطية في الشرق الأوسط".
- إفادة أندرسون، وكيل وزارة التجارة في إدارة الرئيس أيزنهاور، في 15 مارس 1953، حول تقديم الولايات المتحدة مليار دولار ليهود فلسطين بين عامي 1948 و1952 كهبات وقروض.
كما أشار الحسيني إلى مؤتمر عقده خمسة آلاف قسيس بروتستانتي أمريكي في فبراير 1945، حيث قدموا مذكرة للرئيس هاري ترومان تعبر عن "شديد عطفهم على القضية الصهيونية"، مما يؤكد الجذور الدينية لهذا الدعم.
الموقف الأمريكي الحالي: استمرارية في السياسات
عند مقارنة هذه المواقف التاريخية بالوضع الراهن، يتبين أن الموضوع الإسرائيلي لا يزال في صلب العقل السياسي الأمريكي. ففي 6 ديسمبر 2017، قام الرئيس دونالد ترامب برفع مرسوم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مصحوباً بقرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. هذا الإجراء يعكس حقيقة الموقف الأمريكي الذي يجمع بين الماضي والحاضر، متجاهلاً القرار العربي بالإجماع الذي يعتبر القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.
توثيق المطامع اليهودية: من كتاب "حقائق عن قضية فلسطين"
في كتابه "حقائق عن قضية فلسطين" الصادر عام 1956، وثق المفتي الحسيني أقوالاً لزعامات يهودية تكشف عن مطامعهم. منها قول رئيس جمعية الدفاع عن المبكى في 6 أغسطس 1929: "المسجد الأقصى القائم على قدس الأقداس في الهيكل إنما هو لليهود"، وتصريح رئيس حاخامي اليهود في فلسطين عام 1948 بأن القدس ستكون عاصمة الدولة اليهودية بسبب هيكل سليمان، مؤكداً أن الصهيونية حركة سياسية ودينية معاً.
العميد ريمون إده: تحذيرات مبكرة من المخاطر على لبنان
من جانبه، حذر العميد ريمون إده، عميد الكتلة الوطنية اللبنانية، في جلسة مجلس النواب يوم 6 ديسمبر 1969 من أطماع إسرائيل في لبنان. حيث قال: "إن إسرائيل منذ 1919 تريد مياه الليطاني، وأن أول من قال إن إسرائيل تشكل خطراً على لبنان وتريد أن تهدم مطار بيروت ومرفأ بيروت". وقد تحققت هذه التحذيرات بشكل مأساوي في 4 أغسطس 2020، مع تدمير مطار ومرفأ بيروت، مما عزز من أهمية مطار إسرائيل ومرفأ حيفا.
كما استشرف إده الأزمة الإنسانية الحالية بقوله: "غداً إذا صار ما صار وجاءنا من الجنوب خمسون ألفاً أين ستضعونهم؟ من سيطعمهم". اليوم، يبلغ عدد النازحين قرابة نصف مليون، مما يؤكد صحة هذه التحذيرات المبكرة.
خاتمة: دروس من التاريخ للتنبيه
يخلص المقال إلى أن هذه الشهادات التاريخية من المفتي أمين الحسيني والعميد ريمون إده تقدم دروساً قيمة في فهم الدعم الأمريكي لإسرائيل. فهي لا تكشف فقط عن استمرارية هذا الدعم عبر العقود، بل تحذر أيضاً من انعكاساته الخطيرة على القضية الفلسطينية ولبنان. إن تذكر هذه المواقف يسلط الضوء على أهمية اليقظة الوطنية والإيمان بالحق في مواجهة التحديات السياسية الحالية.
