جولة الصحافة العالمية: مجتبى خامنئي وإعادة النظام الملكي إلى إيران وسط حرب متصاعدة
مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر، تواصل الصحف العالمية تحليل أبعاد هذه الحرب وعواقبها الواسعة. في جولة عرض الصحف ليوم الثلاثاء، نستعرض جملة من مقالات الرأي التي تتناول اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً في إيران، وتأثير قرار ترامب بدخول الحرب بتجربته في فنزويلا، وآثار الحرب على دول الخليج.
وول ستريت جورنال: مجتبى خامنئي يعيد النظام الملكي إلى إيران
نستهل جولتنا مع صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، ومقال بعنوان "مجتبى خامنئي يعيد النظام الملكي إلى إيران" للكاتبين رويل مارك غيرشت وراي تاكيه. يبدأ الكاتبان مقالهما بمقارنة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بسلفيه؛ والده خامنئي والخميني، ويقولان إنه "لا يملك خبرة والده في الحكم ولا نسب الخميني وعلمه في أمور الدين". يعتبران أن اختيار مجتبى مرشداً أعلى للبلاد بعد والده يُعيد المَلكية إلى إيران، إذ يتناقض ذلك مع فكرة الثورة التي قادها الخميني ضد الحكم الملكي في إيران، الذي يقوم على نظام الخلافة الأسرية.
يقدم الكاتبان خلفية سياسية وفكرية عن مجتبى، تتضمن:
- مشاركته في الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي.
- قربه من الحرس الثوري الإيراني وارتباطه بالنظام المتشدد داخل النظام.
- كونه "رجل ثري"، مع إشارة إلى أن الجيل الذي ينتمي له مجتبى "يُظهر تعلقاً خاصاً بالإرهاب".
يوضحان أن "الانتفاضة الأخيرة أظهرت مدى العنف الذي سيبلغه هذا الجيل للحفاظ على النظام". يقول غيرشت وتاكيه إن "مجتبى سيواصل مسيرة والده في البحث عن أعداء أجانب.. ولن يزول عداؤه الأيديولوجي لأمريكا وإسرائيل"، خاصة بعد الغارة الجوية التي أودت بحياة والده وعائلته. يحذّران من أن بقاء مجتبى في الحكم سيؤدي إلى زيادة نفوذ الحرس الثوري الإيراني، مما يمكّنهم من إعادة بناء برنامج الأسلحة النووية، وممارسة المزيد من القمع داخل إيران، وتصاعد العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
الفايننشال تايمز: استراتيجية ترامب تجاه فنزويلا فشلت في إيران
ننتقل إلى مقال في صحيفة الفايننشال تايمز للكاتب جدعون راشمان، بعنوان "استراتيجية ترامب تجاه فنزويلا فشلت في إيران". يرى راشمان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرّر شن حرب على إيران متأثراً بنجاحه العسكري في فنزويلا مطلع العام الحالي، حيث أطاح برئيسها ودعم صعود ديلسي رودريغيز. يقول "رأى ترامب في دوره في اختيار زعيم جديد لفنزويلا نموذجاً يُحتذى به لإيران".
إلّا أن آمال ترامب تبددت بإعلان مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً في إيران، بحسب الكاتب، الذي ينتقد العملية العسكرية ويقترح تسميتها بـ"البحث اليائس عن ديلسي" بدلاً من اسمها المعروف بعملية الغضب الملحمي. يضيف راشمان "من المرجح أن يسعى الإسرائيليون إلى اغتيال مجتبى، ولكن حتى لو نجحوا، فمن الواضح أن مستقبل القيادة في إيران لن يُحدده ترامب".
يشير إلى أن واشنطن ليس لديها خليفة جاهز في إيران، كما أن البيت الأبيض لم يبد حماسته لترشيح رضا بهلوي، نجل الشاه السابق المنفي. يؤكد أن الفشل في تنصيب زعيم موالٍ للولايات المتحدة يجعل من المستحيل اتباع النهج الفنزويلي في إيران، أي أن استراتيجية واشنطن ليست إسقاط النظام، بل تعيين قائد موالٍ لها داخل نفس النظام، وهو ما يُعرف بـ"تعديل النظام".
يحذّر راشمان من عواقب الحرب مع إيران، حيث امتد الصراع في المنطقة ليشمل عدة دول، وارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد عقب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. كما يحذّر من أن يؤدي ارتفاع أسعار الغاز وتراجع الأسواق إلى زيادة الضغط السياسي الداخلي على البيت الأبيض، بما يؤثر سلباً على نتائج انتخابات التجديد النصفي. يختتم الكاتب بقوله "قد تمكّن ترامب من بدء هذه الحرب في الوقت الذي اختاره بنفسه، لكنه قد لا يتمكن من إنهاء الأمر بنفس الشروط. وعملية الغضب الملحمي مُعرّضة لأن تتحول إلى فشل ذريع".
الغارديان: الحرب على إيران تقلب موازين الشرق الأوسط
نختتم جولتنا مع الكاتبة في صحيفة الغارديان البريطانية نسرين مالك، ومقال بعنوان "الحرب على إيران تقلب موازين الشرق الأوسط. انظروا إلى دول الخليج لتروا كيف". تتحدّث الكاتبة عن تلاشي صورة الاستقرار في دول الخليج كالسعودية وقطر والإمارات، والتي سعت جاهدة لإظهارها للعالم. تقول إن "الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران خلال الأسبوع الماضي، وردود إيران عليها، سلطت الضوءَ على ما تُصدّره هذه الدول من نفط وغاز، وما تستورده من متهربين ضريبيين وعمالة".
تشير إلى أن الحرب مع إيران أظهرت أن استقرار دول الخليج هش، وليس كما تُظهر من ثبات وقوة بسبب ثروتها النفطية وتحالفها مع الولايات المتحدة. توضح مالك أن هذه الدول حاولت خلال السنوات الأخيرة أن تصبح مراكز عالمية للاقتصاد والسياحة والاستثمار، إلّا أن مشاريعها تعتمد أساساً على الاستقرار وعدم وجود حروب.
تضيف: "سعت دول الخليج جاهدةً إلى تحييد التوترات الجيوسياسية قدر الإمكان لضمان الاستقرار اللازم لجعل بلدانها مراكز جذب عالمية؛ من خلال تجنب استفزاز إيران، وعدم استعداء إسرائيل، والحفاظ على علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة كضامن أمني". تحذّر الكاتبة من أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تجرّ المنطقة إلى صراعات طويلة، بينما الشعوب في الشرق الأوسط هي التي ستتحمل النتائج لسنوات أو عقود.
