واشنطن تدرس خمسة سيناريوهات حاسمة لإنهاء الحرب مع إيران في ظل تصاعد المواجهات
خمسة سيناريوهات أمريكية لحسم الحرب مع إيران

واشنطن تضع خمسة سيناريوهات استراتيجية لمواجهة إيران في مرحلة حاسمة

في ظل احتدام القتال وتصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على المستوى الدولي، كشفت مجلة «نيوزويك» الأمريكية عن خمسة سيناريوهات رئيسية قد تعتمدها واشنطن خلال المرحلة القادمة من المواجهة مع إيران. هذه السيناريوهات تتراوح بين خيارات التصعيد العسكري المباشر والحرب الخفية، مروراً بالدبلوماسية، وصولاً إلى سيناريوهات أكثر غموضاً تتعلق بتغيير النظام من الداخل، مما يعكس تعقيد المشهد الحالي.

تكثيف الحملات الجوية كخيار واضح للضغط النووي

أحد الخيارات الأكثر وضوحاً أمام واشنطن يتمثل في تكثيف الحملة الجوية ضد البنية التحتية النووية والعسكرية الإيرانية. الهدف من هذا التصعيد هو تقويض قدرة إيران على تطوير سلاح نووي ومنعها من إعادة بناء قدراتها المتضررة. في الأيام الأخيرة، شهد هذا الاتجاه تصعيداً ملحوظاً، حيث تعرضت منشأة للتعقيم بالإشعاع في مدينة أصفهان لضربات صاروخية عنيفة. سبق أن استهدفت واشنطن مواقع نووية رئيسية أخرى، مثل منشأة فوردو لتخصيب الوقود ومنشأة نطنز النووية، باستخدام قاذفات الشبح من طراز بي–2 سبيريت المزودة بقنابل خارقة للتحصينات، وصواريخ كروز من طراز توماهوك أُطلقت من غواصات أمريكية.

رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بهذه المنشآت، فإن الهدف الإستراتيجي المتمثل في القضاء الكامل على البرنامج النووي الإيراني لم يتحقق بعد. تشير التقديرات إلى أن كميات من اليورانيوم المخصب ما تزال مدفونة تحت أنقاض المواقع المستهدفة، مما يبقي البرنامج النووي قادراً على التعافي جزئياً، ويطرح تحديات إضافية لواشنطن في سعيها لاحتواء التهديد.

نشر القوات البرية: سيناريو خطير قد يفتح باب حرب أوسع

السيناريو الثاني والأكثر خطورة يتعلق بنشر قوات برية أمريكية داخل الأراضي الإيرانية. حتى الآن، اعتمدت واشنطن بشكل أساسي على القوة الجوية والبحرية في مواجهتها، لكن بعض المسؤولين يرون أن السيطرة الفعلية على أجزاء من البرنامج النووي قد تتطلب وجوداً ميدانياً مباشراً. تقارير إعلامية تشير إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أبدى خلال جلسات مغلقة اهتماماً بإمكانية إرسال قوات محدودة لتنفيذ مهمات محددة، مثل تأمين المواد النووية أو السيطرة على مواقع التخصيب المتضررة.

غير أن هذا الانتشار، حتى وإن كان محدوداً، قد يفتح الباب سريعاً أمام حرب أوسع نطاقاً، مما يزيد من المخاطر الجيوسياسية في المنطقة ويؤثر على الاستقرار الدولي.

تصعيد الحرب الخفية عبر الأدوات السيبرانية والاستخبارات

في مواجهة مخاطر التصعيد العسكري المباشر، يبرز خيار ثالث يعتمد على تصعيد الحرب الخفية ضد إيران عبر الأدوات السيبرانية والعمليات الاستخباراتية السرية. هذا النهج يقوم على محاولة إبطاء البرنامج النووي الإيراني دون الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة على الأرض. تستهدف مثل هذه العمليات أنظمة الاتصالات العسكرية أو البنية التحتية للطاقة أو المعدات المستخدمة في تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى عمليات تخريب لسلاسل الإمداد المرتبطة بالبرنامج النووي.

غير أن فعالية هذا الخيار اليوم قد تكون أقل مما كانت عليه في الماضي، بعدما طورت إيران دفاعاتها السيبرانية وتعلمت التكيف مع مثل هذه الهجمات، مما يحد من قدرة واشنطن على تحقيق نتائج حاسمة عبر هذا المسار.

الدبلوماسية كخيار مطروح رغم التصعيد العسكري

رغم التصعيد العسكري، لا يزال الخيار الدبلوماسي مطروحاً على الطاولة. فقد جرت قبل أسابيع قليلة من اندلاع المواجهة الأخيرة مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في كل من مسقط وجنيف خلال شهري يناير وفبراير، واعتُبرت حينها فرصة أخيرة لتجنب المواجهة العسكرية. اليوم، المعادلة مختلفة؛ فالضربات العسكرية التي استهدفت البنية التحتية النووية، إلى جانب العقوبات الاقتصادية المتواصلة والأزمة الداخلية المتفاقمة، ربما أضعفت موقف إيران التفاوضي.

بحسب المجلة، قد يمنح ذلك واشنطن فرصة للضغط من أجل اتفاق نووي أكثر صرامة يتضمن قيوداً أشد على التخصيب، وتفتيشاً دولياً موسعاً، وربما قيوداً إضافية على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، مما قد يؤدي إلى حل دبلوماسي يخفف من حدة التوتر.

تغيير النظام من الداخل: سيناريو غامض يعتمد على الضغوط الداخلية

أما السيناريو الخامس والأخير والأكثر غموضاً فيتعلق بمحاولة الدفع نحو تغيير النظام عبر استغلال الضغوط الاقتصادية والاحتقان الشعبي داخل البلاد. بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية المباشرة، تقوم هذه الإستراتيجية على إضعاف القيادة الإيرانية من الداخل. يرى مؤيدو هذا النهج أن الحرب والعقوبات قد تعيد إشعال الاحتجاجات وتزيد الضغوط على النظام، مما قد يؤدي إلى تحولات داخلية دون تدخل عسكري كبير.

في الختام، تبقى هذه السيناريوهات الخمسة موضوع دراسة مستمرة من قبل صناع القرار في واشنطن، حيث يعتمد الحسم النهائي على تطورات الميدان والتفاعلات السياسية الإقليمية والدولية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة.