غموض يكتنف الأيام الأولى لمجتبى خامنئي كمرشد أعلى لإيران
من طهران، صمت مطبق يغلف الأيام الأولى لمجتبى خامنئي في منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث يبدو القائد الجديد وكأنه يقود من وراء ستار كثيف من الغموض، بعيداً تماماً عن الأنظار والعدسات الإعلامية.
غياب تام عن المشهد العام رغم مرور 48 ساعة على التنصيب
رغم مرور قرابة 48 ساعة كاملة على تنصيبه رسمياً كالمرشد الأعلى الثالث في تاريخ إيران، لم يظهر مجتبى خامنئي علناً، ولم يبث أي خطاب مصور لمخاطبة الحشود التي احتشدت في الشوارع لمبايعته، كما لم يصدر عن مكتبه أي بيان مكتوب رسمي حتى الآن.
هذا الغياب الكامل فتح باب التكهنات على مصراعيه حول طبيعة هذا الظهور "الرقمي الباهت" في لحظة بالغة الأهمية والحساسية من تاريخ البلاد، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مستقبل القيادة في إيران.
وسائل الإعلام الرسمية تلجأ للذكاء الاصطناعي والأرشيف
بحسب تقارير إعلامية دولية، لجأت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية وماكنة الدعاية الحكومية إلى حلول بديلة ومبتكرة لسد فراغ الحضور الفعلي للمرشد الجديد.
حيث اعتمدت بشكل مكثف وغير مسبوق على:
- لقطات أرشيفية قديمة
- مقاطع فيديو معدلة
- صور مولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة
كل ذلك في محاولة لرسم صورة القائد الحكيم والمؤهل، رغم غيابه التام عن الساحة العامة.
جدارية ضخمة في طهران تحاول شرعنة التوريث
في ساحة "ولي عصر" المركزية بطهران، ظهرت جدارية ضخمة تختصر الرواية الرسمية التي تحاول السلطة ترسيخها، حيث تُظهر مجتبى الشاب وهو يتسلم العلم من والده الراحل آية الله علي خامنئي، تحت نظرات الرضا والموافقة من مؤسس الثورة الإسلامية روح الله الخميني.
هذه المحاولة البصرية تهدف بشكل واضح إلى شرعنة عملية "التوريث" داخل نظام سياسي قام أساساً على أنقاض النظام الملكي الوراثي الذي أطاح به عام 1979.
أسباب محتملة للغياب وتداعيات دولية
تشير تقارير متعددة إلى أن غياب مجتبى خامنئي قد يعود لأسباب صحية ملحة، حيث ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية إصابته فيما يُعرف بـ "حرب رمضان"، وهو ما قد يفسر تعذر ظهوره المرئي المباشر.
لكن يبقى غياب البيانات المكتوبة والتصريحات الرسمية لغزاً محيراً لم تجب عليه السلطات الإيرانية حتى الآن.
يضاف إلى هذا المناخ الداخلي الغامض، المناخ الدولي المتوتر الذي تشهده المنطقة، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يخفِ خيبة أمله من تعيين مجتبى خامنئي، وامتنع عن الإجابة بوضوح عما إذا كان المرشد الجديد مدرجاً على قائمة الأهداف الأمريكية المحتملة.
استمرار الماكنة السياسية رغم غياب القائد
رغم "الاختفاء" الظاهري لرأس الهرم القيادي في إيران، يبدو أن الماكنة السياسية والعسكرية الإيرانية تواصل دورانها المعتاد بزخم لا يقل عن السابق، حيث تدفقت بيانات الولاء والبيعة من مختلف الأطياف السياسية داخل إيران.
ومن اللافت أن هذه البيانات شملت حتى الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، مما يشير إلى محاولة النظام خلق ظاهر من الوحدة والتماسك في هذه اللحظة الانتقالية الحساسة.
ويبدو أن مجرد ملء الفراغ الشكلي في منصب المرشد الأعلى كان كافياً للحفاظ على وتيرة التصعيد والعمليات السياسية المعتادة، حتى وإن ظل القائد الجديد مجرد "أيقونة رقمية" تظهر عبر شاشات التلفزيون وصفحات الجراد، دون حضور مادي ملموس، حتى إشعار آخر.
