تكلفة الحرب السياسية على ترامب والجمهوريين: ارتباك في التصريحات وتأثيرات اقتصادية
تكلفة الحرب السياسية على ترامب والجمهوريين: ارتباك وتأثيرات

تكلفة الحرب السياسية على ترامب والجمهوريين: ارتباك في التصريحات وتأثيرات اقتصادية

في غضون ساعات معدودة، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدداً من التصريحات والرسائل المربكة التي تثير تساؤلات أكثر مما تقدم أجوبة، لا سيما لأولئك الذين يطمحون إلى معرفة متى تنتهي الحرب أو ماهي أهدافها الحقيقية. أدلى ترامب وإدارته بمزيد من التصريحات المتضاربة حول الحرب الأمريكي-الإسرائيلية مع إيران، مما كشف عن ارتباك واضح في الجدول الزمني والأهداف النهائية.

تصريحات ترامب المتناقضة وتأثيرها على الأسواق

بعد نهار عاصف شهد تراجع مؤشرات سوق الأسهم الأمريكية وارتفاع أسعار النفط، سارع ترامب إلى الصحفيين في محاولة لتبديد التوتر، لكن تصريحاته خرجت مفتقرة إلى الوضوح. قال ترامب في معرض الإجابة عن سؤال حول الارتفاع الكبير في أسعار النفط: "عندي خطة لكل شيء، تمام. ما من شيء إلّا وله عندي خطة. ستكونون في غاية السعادة". وعن الحرب، أعلن أنها "شِبه منتهية، تماماً. نحن نسبق الجدول الزمني بمسافات بعيدة"، لكنه تراجع لاحقاً عن هذه التصريحات، مما أثار المزيد من الارتباك.

تصريحات ترامب هذه أثمرت عن تحقيق ما كان يرغب به، على الأقل من الناحية الاقتصادية: انتعشت أسواق الأسهم وتراجع سعر النفط إلى ما دون 90 دولاراً للبرميل قادماً من 120 دولاراً. ومع ذلك، يبقى السؤال حول استدامة هذا الاستقرار في ظل التصريحات المتضاربة.

الأهداف الموسعة للحرب والمخاطر السياسية

تحدث ترامب عن هدف موسع لهذه الحرب، يتمثل في "ضمان ألا تتمكّن إيران من تطوير أسلحةٍ تمكنّها من استهداف الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أيّ من حلفاء أمريكا لمدة طويلة جداً". مثل هذا الهدف ربما يتطلب عملاً كتغيير النظام، وهو ما عجز ترامب عن تحقيقه حتى الآن، خاصة بعد انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران.

في حوار مع شبكة سي بي إس، تحدث وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث عن المرحلة التالية من العملية الأمريكية-الإسرائيلية، قائلاً إنها تتضمن استخدام أسلحة أكثر فتكاً، مؤكداً "لم نشرع بعد في هذه المرحلة". وعند سؤال ترامب عن التناقض بين تصريحاته وتصريحات وزير دفاعه، رد قائلاً: "أعتقد أنه يمكنكم الأخذ بالتصريحين كليهما"، مما زاد من حدة الارتباك.

التأثيرات الاقتصادية والانتخابية

في الولايات المتحدة، بلغ متوسط سعر غالون البنزين 3.48 دولار، بارتفاع 48 سنتاً عن الأسبوع السابق، وسط مؤشرات على تأزم الاقتصاد. أعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي عن خسارة 92 ألف وظيفة في فبراير، لترتفع نسبة البطالة إلى 4.4 في المئة، فيما انخفضت نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى 62 في المئة – الأدنى منذ ديسمبر 2021.

تأتي مخاوف القدرة على تحمل النفقات وتكاليف المعيشة في الصدارة من اهتمامات الأمريكيين، وتشير استطلاعات الرأي إلى معارضة كبيرة لحرب إيران. هذه التوليفة تشكل خطراً بالنسبة لترامب، الذي يرتبط مستقبله بشكل وثيق بهذه الحرب، ويقف على مسافة أشهر من انتخابات منتصف المدة المقررة في نوفمبر المقبل، والتي ستحدد لمن السيطرة على الكونغرس.

الخاتمة: الثمن السياسي غير الواضح

تعهد ترامب بأن تكون الزيادة في ارتفاعات الأسعار مؤقتة، وبأن يشعر الأمريكيون بالتحسن على صعيد تكاليف المعيشة قبل نوفمبر – موعد التصويت. لكن عبر العمليات العسكرية في فنزويلا ثم في إيران في غضون وقت قصير، يغامر ترامب برسم تصور يفيد بأنه أحرص على التدخلات العسكرية الخارجية منه على أسعار الغذاء محلياً.

إن الثمن الإجمالي لهذه الحرب لم يتضح بعد – سواء على مستوى الضرر الواقع على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، أو على مستوى تكلفتها السياسية على ترامب ورفاقه الجمهوريين. وقبل مرور عام من الآن سيصدر الشعب الأمريكي حكمه النهائي في انتخابات التجديد النصفي، مما يجعل هذه الحرب محوراً حاسماً في المشهد السياسي القادم.