حرب إيران: أطراف الصراع تتسابق في ارتكاب الأخطاء وتغيب الحلول الواقعية
حرب إيران: تسابق الأطراف في الأخطاء وغياب الحلول

حرب إيران: تسابق الأطراف في الأخطاء وغياب الحلول الواقعية

في مشهدٍ متصاعدٍ من التوتر، لم يعد الاصطفاف الدولي كما كان في السابق حول موقف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب من المفاوضات أو الحرب مع إيران، بل انزاح بمعظمه، إن لم نقل بكليته، نحو رفض الحرب والامتناع عن التورط المباشر فيها، على الأقل حتى الآن. هذه الحرب، التي تدخل أسبوعها الثاني، ما تزال مرسومةً بمواقف وفعاليات أطرافها الثلاثة الرئيسية: أمريكا وإسرائيل وإيران، حيث يرى كل طرفٍ فيها أن الصراع مؤثرٌ يكاد يكون مصيرياً بالنسبة له.

أطراف الحرب: رؤى متضاربة وأخطاء متراكمة

إسرائيل، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أقامت سياستها الداخلية والخارجية على أن الحرب مع إيران هدفٌ أكثر منه وسيلة، وامتلكت قدرةً فعّالةً على جرّ أميركا إليها. هذه الرؤية تأتي في وقتٍ يستنفد فيه نتنياهو حربه المبالغ فيها على غزة، ويسعى لإنقاذ نفسه من مآزقه السياسية المتفاقمة. من جهة أخرى، الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، كما عودنا، ينتقل بين القرار وعكسه بسرعةٍ مذهلة، دون تعمّقٍ في الحسابات أو معرفةٍ كافيةٍ بالمآلات، مع سياسةٍ قائمةٍ على مبدأ "من لا يسير ورائي مغمض العينين، فعليه انتظار عقوبةٍ موجعةٍ كعدو".

أما إيران، فحدّث ولا حرج، حيث تتميز سياستها باعتناق المستحيل كهدف وتبديد الممكن في خدمته. النظام الإيراني يسعى لتوليد دولةٍ عظمى دون معرفةٍ كافيةٍ للتكاليف، والتحوّل إلى قوةٍ نوويةٍ دون التدقيق في الأثمان، مما أدى إلى وضع البلاد في أتون أزماتٍ خانقةٍ بسبب العقوبات الصارمة.

غياب الحسم وتصاعد الأخطاء

أطراف الحرب الثلاثة لم يقصّر أيٌّ منهم في ارتكاب الأخطاء، حيث توغّلوا في صراعٍ طويلٍ قاد إلى الوضع الحالي، حيث لا يعرف أيٌّ منهم متى وكيف ستنتهي الحرب وما الذي ستخلفه وراءها. الحرب تفتقر إلى الشرط البديهي للحسم، وهو حصول أيٍّ من الأطراف على نصرٍ معترفٍ به يحقق أهداف المنتصر ويجبر المهزوم على الإقرار بالهزيمة. أمريكا وإسرائيل تملكان قوة الدمار التي تستطيع تسوية المدن الإيرانية بالأرض، بينما تمتلك إيران مخزون عنادٍ يفوق مخزون اليورانيوم المخصّب، وتواصل الصراع للحفاظ على "العناد المجيد".

المخارج الممكنة والتحديات القائمة

الثلاثة يعرف كل واحدٍ منهم مخرجه مما هو فيه، ولكنهم جميعاً يتعامون عنه بل ويعملون على إغلاقه بانتهاج عكسه. أمريكا، الدولة الأعظم، لديها مخرجٌ نموذجيٌ يتمثل في اقتراح توازنٍ معقول وتسوياتٍ شاملةٍ تستفيد منها جميع أطراف الصراع في المنطقة. إسرائيل، منذ تأسيسها، لم تتوقف عن خوض الحروب، لكنها لم تشعر بالأمن بسبب استمرارها في احتلال شعبٍ آخر، مما دفع نتنياهو للقول إن إسرائيل ستظل واقفة على سلاحها إلى الأبد. إيران، أمامها مخارج كثيرة، مثل التخلّص من وهم الإمبراطورية الكبرى والتعامل مع الجوار بشكلٍ بناء، لكنها أهدرتها جميعاً.

الخلاصة: تعريف النصر وفق كل طرف

في النهاية، النصر يُعرّف بشكلٍ مختلفٍ من قبل كل طرف: إيران تعتبر نفسها منتصرةً ما دام الخصم لم يحقق هدف إسقاط النظام، أمريكا تعلن النصر ما دام ترمب يقرر ذلك، وإسرائيل تزعم الانتصار لدوافع انتخابيةٍ داخليةٍ مهما كانت الخسائر. هذا الوضع المعقد يسلط الضوء على ضرورة إيجاد حلولٍ واقعيةٍ قبل فوات الأوان، في حربٍ تهدد بتفاقم الصراعات الإقليمية والدولية.