الأكراد الإيرانيون يشكلون ائتلافاً جديداً: أهدافه وتحدياته في مواجهة طهران
ائتلاف الأكراد الإيرانيين: توحيد الصفوف لمواجهة النظام

الأكراد الإيرانيون يشكلون ائتلافاً جديداً: أهدافه وتحدياته في مواجهة طهران

في تطور سياسي بارز، أعلن في 22 فبراير/شباط 2026 عن تشكيل "ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران"، وهو تحالف يضم ستة تنظيمات كردية إيرانية معارضة، تعمل معظمها من إقليم كردستان العراق. يهدف هذا الائتلاف إلى تنسيق الجهود في مواجهة النظام الإيراني، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية حساسة.

تفاصيل الائتلاف وأهدافه

يضم الائتلاف كلاً من حزب حرية كردستان، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب الحياة الحرة الكردستاني، ومنظمة نضال كردستان إيران "خبات"، وكومله كادحي كردستان، إضافة إلى حزب كومله كردستان إيران الذي انضم لاحقاً. جاء الإعلان في لحظة سياسية حرجة، حيث رأت القوى الكردية المعارضة أن توحيد الصفوف قد يعزز قدرتها على مواجهة الجمهورية الإسلامية، في ظل ما تصفه بتراجع شرعية النظام واستمرار الانقسام داخل قوى المعارضة.

في بيانها التأسيسي، حددت القوى المشاركة أهدافها المشتركة، والتي تشمل النضال من أجل إسقاط الجمهورية الإسلامية في إيران، وتحقيق حق الشعب الكردي في تقرير المصير، وإقامة كيان وطني ديمقراطي يستند إلى الإرادة السياسية للأكراد في كردستان إيران. ومع ذلك، واجه الائتلاف اختباراً ميدانياً سريعاً، حيث شن الحرس الثوري الإيراني هجمات استهدفت بعض الجماعات المنضوية فيه، مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، في الأيام التي أعقبت إعلان تشكيله.

ردود الفعل الإقليمية والدولية

أثار الإعلان عن التحالف قلق السلطات في إقليم كردستان العراق، حيث تنشط معظم هذه الأحزاب. أصدرت وزارة الداخلية في حكومة الإقليم بياناً أكدت فيه أن الإقليم لن يسمح لأي طرف باستخدام أراضيه لشن نشاطات عدائية ضد دول الجوار، مما يعكس حساسية الوضع السياسي في المنطقة. من ناحية أخرى، حظي الائتلاف بدعم من قوى كردية وإقليمية، مثل الجبهة الشعبية الديمقراطية الأحوازية وحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، الذين رحبوا بالمبادرة كخطوة نحو تعزيز الوحدة الكردية.

لكن التحالف واجه أيضاً انتقادات، أبرزها من ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي، الذي اتهم الجماعات المشاركة بتبني خطاب انفصالي يهدد وحدة الأراضي الإيرانية. رد الائتلاف مؤكداً أن مطالبه تركز على حقوق الأكراد ضمن إطار ديمقراطي داخل إيران. كما أفادت تقارير بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قد تعمل على تسليح بعض القوى الكردية، مما يعكس الاهتمام الدولي بالتطورات داخل إيران.

تحديات ومستقبل الائتلاف

يمثل تشكيل هذا الائتلاف محاولة لتوحيد صفوف الأحزاب الكردية بعد سنوات طويلة من الانقسام، ويعكس إدراك هذه القوى أن التحولات السياسية داخل إيران قد تفتح فرصاً جديدة لتعزيز حضورها السياسي. غير أن مستقبل التحالف يبقى مرتبطاً بعدة عوامل معقدة، تشمل تطورات الوضع الداخلي في إيران، ومواقف القوى الإقليمية والدولية، فضلاً عن قدرة الأحزاب الكردية على الحفاظ على وحدة موقفها في مواجهة التحديات المقبلة.

في خضم هذه التطورات، دعا الائتلاف القوات المسلحة في المناطق الكردية داخل إيران إلى الانشقاق عن الحكومة، معتبراً أن ما يجري في البلاد يشير إلى أن إيران تتجه نحو تحولات عميقة وجذرية. مع ذلك، تبقى التحديات كبيرة، خاصة في ظل الادعاءات بأن النظام الإيراني يمتلك تفوقاً عسكرياً، بينما تقتصر أسلحة الجماعات الكردية على بنادق أساسية مثل الكلاشنيكوف.