شروط الاستسلام الكاملة لحزب الله: تفاصيل الاتفاق الجديد الذي ينهي الوجود العسكري
شروط الاستسلام الكاملة لحزب الله في الاتفاق الجديد

شروط الاستسلام الكاملة لحزب الله: تفاصيل الاتفاق الجديد الذي ينهي الوجود العسكري

ما أنقذ الضاحية الجنوبية في الساعات الأخيرة التي تلت الإنذارات الإسرائيلية بتحويلها إلى خان يونس، نسبة إلى ما حصل من تدمير في غزة، هو بداية الحديث الجدي عن شروط لإنهاء الحزب نفسه علناً وعلى نحو صريح، وليس وقف عملياته العسكرية فحسب.

خلفية تاريخية: من اتفاق وقف الأعمال العدائية إلى المفاوضات الحالية

قيل كثيراً بعد اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أنهى حرب إسناد غزة أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، بعد إبرام الاتفاق في الفترة الانتقالية بين رئاستين أمريكيتين، لم تكن راضية عن الاتفاق. فيما أن الحزب الذي كان طلب وقفاً للنار ووافق على شروط تسليم سلاحه للدولة اللبنانية، كان يراهن في ظل استمرار وجود نظام بشار الأسد آنذاك على نقض الاتفاق، وهو ما فعله حتى بعد رحيل النظام. فيما أن إسرائيل بدورها لم تكن تطلب إنهاء الحزب عسكرياً وفق ما كانت تعلن وتقول.

الآن اختلف الوضع، ولبنان الذي سيفاوض أو بدأ التفاوض وراء الكواليس على شروط اتفاق جديد، بدأ التمهيد العملي لشروط استسلام حقيقي وفعلي. فتعهد الدولة اللبنانية وحده غير كاف ولا يمكن الوثوق به، وسيُطلب من قيادة الحزب الآتي على الأقل وفق مصادر عليمة لا تعتقد أن الاتفاق سيترك المجال للثغر أو للالتفاف عليها، كما حصل بالنسبة إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024.

الشروط التفصيلية لاستسلام حزب الله

وفقاً للمصادر العليمة، فإن الشروط التي ستفرض على حزب الله تشمل:

  • إعلان الحزب التزامه كل قرارات الحكومة اللبنانية التي اتخذت من أجل حصرية السلاح، على نقيض ما دأب نعيم قاسم في اعتباره خطيئة ارتكبتها الدولة اللبنانية. وإعلان التزامه مسؤولية الدولة عن قرار الحرب والسلم ومنع تجاوزه.
  • إعلان الحزب تسليم كل أسلحته الثقيلة وصواريخه ومسيّراته إلى الجيش اللبناني والكشف عن كل مخازنه في كل المناطق اللبنانية.
  • التزام حل جناحه العسكري والأمني عملاً بقرار الحكومة اللبنانية حظر شقه العسكري والأمني وتحوله إلى حزب سياسي.
  • التزام منع القيام بأي عمل عدائي يهدد مصالح لبنان وأمنه واستقراره عبر الحدود مع إسرائيل أو تهديد مستوطناتها، أو في أي اتجاه مع جوار لبنان أو مع الدول الإقليمية وسواها، قياساً إلى الاستهداف الذي شمل قبرص بطائرات مسيّرة.
  • إعلان الحزب التزامه حل القرض الحسن وكل الجمعيات الخارجة عن القانون اللبناني في المجال المالي، وقطع الدولة اللبنانية إمكانية نقل الأموال الخارجية للحزب.

ضمانات التنفيذ والآليات الدولية

سيتم تقييد أي احتمال لبقاء نواة تسمح للحزب بإعادة تأهيل نفسه عسكرياً، ولن تقبل الولايات المتحدة وليس إسرائيل فحسب بأقل من إنهاء الحزب في شقه العسكري والأمني على نحو لا يتيح له أي فرصة للنهوض مجدداً. وهذا لن يطلب من إيران للموافقة عليه في الشروط التي ستفرض عليها في إطار اتفاق لوقف الحرب الأمريكية عليها، بل سيُنفَّذ وفقاً لمتطلبات وقف الحرب في لبنان.

ترجح هذه المصادر أن يُصار إلى توسيع مهام لجنة الميكانيزم أو ما شابه لتشمل كل المناطق اللبنانية، بحيث تتحقق مما يتسلمه الجيش اللبناني ومآله على غرار ما حصل في جنوب الليطاني العام الماضي.

المفاوضات المقبلة وآفاق السلام

سيجلس لبنان إلى طاولة التفاوض مع إسرائيل برعاية أمريكية، وفق ما سبق أن أعلن كل من رئيس الجمهورية والحكومة، من أجل التفاوض على انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها في موازاة تنفيذ الحزب تعهداته العلنية وتشدُّد الدولة اللبنانية الصارم في ضمان ذلك، ويخشى ألا يكون هذا الانسحاب متاحاً قبل ذلك.

بالإضافة إلى التفاوض على اتفاق جديد بين البلدين، تطمح الولايات المتحدة ليكون اتفاق سلام بحيث يتعدى اتفاقاً لوقف النار والتهدئة فحسب. هذا الاتفاق الجديد يمثل نقلة نوعية في التعامل مع الملف اللبناني، حيث يهدف إلى معالجة جذرية للأزمة العسكرية والأمنية التي طال أمدها.

يأتي هذا التطور في ظل تغيرات إقليمية ودولية، مع تركيز على إنهاء التهديدات عبر الحدود وضمان استقرار لبنان كدولة ذات سيادة. الشروط المطروحة تعكس إصراراً دولياً على منع أي انتهاكات مستقبلية، مع ضمانات عملية لتنفيذها عبر آليات رقابة محلية ودولية.