العودة إلى لبنان: نهاية مأساوية لمسيرة حزب الله في ظل التحديات الإقليمية
العودة إلى لبنان: نهاية حزب الله في التحديات الإقليمية

العودة إلى لبنان: تحولات مصيرية في مسار حزب الله

في سياق متغيرات الشرق الأوسط، يبرز مسار حزب الله اللبناني كقصة معقدة من الصعود والتراجع، حيث يتشابك العامل الإيراني مع التحديات المحلية والإقليمية. لا يفيد في شيء اتهام الحزب شكلاً، أو إيران أصلاً وفصلاً، بالحمق أو قلة الحكمة، فهذه الجماعات تمتلك ترسانة أسلحة متطورة، لكنها تبحث عن مبررات للاستمرار أكثر من النصر.

الخلفية التاريخية: من الدعم الإيراني إلى الحروب المتكررة

شأن حزب الله في ذلك يشبه حماس، التي خاضت منذ عام 2007 عدة حروب خسرتها جميعاً، مما أدى إلى فقدان آلاف القتلى. ما أقصده أن هؤلاء لا يبدو أنهم يبحثون عن الردع، بل عن أسباب للبقاء، لأنهم محترفون تتحكم فيهم جهات خارجية تسيّرهم حسب احتياجاتها. في عام 2015، عندما شكر نائب قائد الحرس الثوري الإيراني الجهات التي ساعدت في الاتفاق النووي، كان حزب الله في طليعة المشكورين، مما يظهر دوره كأداة في السياسة الإيرانية.

لقد شن الحزب هجمات بعد عام 2000، خاصة في عام 2006، مستخدماً مبررات مثل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. كان الهدف الحقيقي هو المساومة مع الولايات المتحدة على العراق، والضغط للتفاوض على الملف النووي. في العراق، ساعدت ميليشيات الحشد الشعبي، بينما في الملف النووي، تهاودت الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن المكاسب الإيرانية في المنطقة، كل ذلك من أجل تفاوض ملائم.

التطورات الحديثة: من حرب الإسناد إلى الضعف الحالي

منذ عام 2023، خاض حزب الله حرب الإسناد لحماس، ولكن مع تضاؤل العبء السوري بحلول عام 2024، لم يعد الجمهور الشيعي اللبناني مستعداً لتحمل الخراب والقتل والتهجير. حتى المصلحة الإيرانية لم تكن واضحة، وحسن نصر الله نفسه أظهر تضايقه. ومع ذلك، خطط الإيرانيون لحرب شاملة جديدة، اعتقدوا أن وحدة الساحات قادرة على تنفيذها.

في عهد الرئيس ترامب، وجدت إسرائيل فرصة نادرة لإنهاء غزة والتحدي الإيراني، معتمدة على دعمه. تأخر حزب الله في الهجوم، لكنه فعل أخيراً بسبب ضعفه الشديد بعد حرب الإسناد، وفقدان الدعم من الشيعة اللبنانيين الذين عانوا من الخسائر البشرية والتهجير. حتى الشخصية الكارزمية لنصر الله زالت، وبنية الحزب تحطمت.

النهاية المأساوية: تداعيات على النظام الإيراني

أرادت إيران من حزب الله والميليشيات العراقية والحوثيين التدخل، بهدف إحداث حريق هائل في المنطقة، كمرة أخيرة لاستخدام أذرعها. في حسبانها، التأثير في أمن الطاقة والممرات البحرية مثل مضيق هرمز. أخيراً، يرفع الحزب شعار الثأر للولي الفقيه، لكن الجمهور تقلص، والعدو لا يموت من أفراده أحد تقريباً.

ما هذه النهاية المأساوية لمسيرة توشك ألا تنهي الأذرع فقط، بل نظام الولي الفقيه نفسه! لقد بدأ الولي الفقيه كفاحه للامتداد في لبنان، وهو يعود الآن لينتهي في لبنان، في دورة تاريخية مليئة بالتحديات والخسائر.