لبنان: تمديد ولاية المجلس النيابي لمدة سنتين وسط ظروف أمنية قاهرة
تمديد ولاية المجلس النيابي اللبناني لمدة سنتين

تمديد ولاية المجلس النيابي اللبناني لمدة سنتين وسط أزمة أمنية

لم يعد خافياً أن دخول لبنان في حرب مع إسرائيل، بفضل انخراط حزب الله في إسناد إيران من الجنوب والضاحية، قد كرّس واقع التمديد للمجلس النيابي لنصف ولاية. كان العمل جارياً قبل بدء الضربات على إيجاد مخرج يسمح بترحيل الاستحقاق الانتخابي، وفق نصيحة خارجية، دون أن يتحمل فريق معين مسؤولية التفرد بهذا القرار، ولا سيما رئيس المجلس نبيه بري الذي ظل متمسكاً بإنجاز الانتخابات في موعدها المحدد.

دوافع التأجيل واجتماعات القيادات

باتت مفهومة الآن الدوافع التي أملت على الخارج الدعوة إلى تأجيل الانتخابات، إذ لم تكد تمر أيام معدودة على تسريب بري لما سمعه من سفراء دول الخماسية، حتى انطلقت شرارة الحرب من طهران قبل أن تصل نارها إلى لبنان. جاء اجتماع بري برئيس الحكومة نواف سلام أول من أمس ليبحث في المخرج القانوني للتمديد، ومن يفترض أن يبادر إليه، في ظل استمرار رئيس المجلس على موقفه بأن هذا الأمر هو من مسؤولية الحكومة وصلاحيتها بالإعلان عن قدرتها أو عجزها عن إنجاز الاستحقاق في موعده.

كانت نصيحة بري لسلام بأن يبحث الأمر مع رئيس الجمهورية ليتم التفاهم على الموضوع بالإجماع. والسيناريو القانوني الوحيد القابل لتحقيق التمديد يقضي بإصدار قانون عن المجلس النيابي، إما من خلال مشروع قانون تتقدم به الحكومة، وإما اقتراح قانون يتقدم به نائب أو أكثر. وقد كان للبنان تجارب سابقة في الاعتماد على اقتراح قدمه النائب السابق نقولا فتوش عام 2017 للتمديد للمجلس.

إعداد الاقتراح وضمان الأغلبية

جاء إقرار فتح دورة استثنائية للمجلس ليصب في هذا الإطار، إذ باتت كل الأدوات متاحة لإنجاز التخريجة، بعدما تداعى عدد من النواب إلى إعداد اقتراح القانون. علماً أن النائب نعمت أفرام كان بدأ الإعداد لاقتراح مماثل قبل الحرب مع مجموعة من النواب المقتنعين بضرورة التأجيل، على أن يترافق مع الإعداد لمشروع قانون جديد يحترم روحية دستور الطائف.

ينتظر أن يرفع اقتراح القانون اليوم الخميس إلى أمانة سر المجلس، على أن يدعو رئيس المجلس إلى اجتماع لهيئة مكتب المجلس تسبق الدعوة إلى جلسة تعقد الاثنين، وذلك قبل العاشر من آذار، موعد انتهاء مهلة تقديم الترشيحات. يلحظ الاقتراح الذي ستقدمه مجموعة وازنة من النواب، عرف منهم النواب سامي الجميل، نعمت أفرام، فيصل كرامي، محمد سلمان، وضاح الصادق، فضلاً عن ممثلين لكتل كبرى، التمديد لسنتين أي حتى أيار 2028.

علماً أن حزب القوات اللبنانية لا يزال مقتنعاً أن التمديد يجب ألا يتعدى الأشهر الستة. وفي الأسباب الموجبة تأتي الظروف الأمنية القاهرة المستجدة في صلب الأسباب، فضلاً عن تعذر إنجاز العملية الانتخابية في ظل النزوح والوضع الأمني، إضافة إلى الأسباب اللوجستية المرتبطة بتعذر قيام وزارة الداخلية بإجراء الانتخاب وفق الدائرة 16.

آفاق المستقبل وضمان الإجماع

من شأن التمديد أن يمنح المجلس النيابي سنتين من أجل البحث في صيغة جديدة لقانون الانتخاب لمعالجة الثغرات التي برزت في القانون الحالي وحالت دون تطبيقه كاملاً وبكل بنوده، ولا سيما تلك المتعلقة بالبطاقة الممغنطة والميغاسنتر أو اقتراع المغتربين. وفي حين كان بري يشترط أن يرفق اقتراح التمديد بعريضة تأييد نيابية موقعة من 65 نائباً، فقد علم أن هذا الأمر لم يعد شرطاً، وقد تم ضمان توقيع النواب الـ 65 من خلال ممثل للكتل الكبرى على الاقتراح.

هذا يضمن نتيجة التصويت مسبقاً، ولا يكون هناك أي مفاجآت من شأنها أن تسقط الإجماع الحاصل على التمديد. بهذه الخطوات، يتجه لبنان نحو فترة جديدة من الاستقرار النسبي في المجلس النيابي، وسط تحديات أمنية واقتصادية كبيرة، مع الأمل في أن يساهم هذا التمديد في إيجاد حلول دائمة للأزمات المتراكمة.