جريمي بوين: الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.. أهداف ترامب وسيناريوهات النهاية
جريمي بوين: الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران وأهداف ترامب

جريمي بوين: الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.. أهداف ترامب وسيناريوهات النهاية

في خضم الحرب الجديدة التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تتسارع الأحداث بشكل مذهل، حيث تحولت هذه المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق. فقد قررت إيران مهاجمة دول عربية حليفة لواشنطن تقع على الضفة الأخرى من الخليج، بينما تخلت المملكة المتحدة عن موقفها الرافض وسمحت للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية. وفي الوقت نفسه، تتوالى تنبيهات الأخبار العاجلة، مثل إسقاط ثلاث طائرات مقاتلة أمريكية من طراز F-15E سترايك إيغل بواسطة الدفاعات الجوية الكويتية في ما وصف بـ"حادث نيران صديقة".

أهداف ترامب النهائية من الحرب مع إيران

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثقة كبيرة في القوة الأمريكية منذ إعلانه اندلاع الحرب في رسالة مصوّرة من مقر إقامته في فلوريدا. وقد قدم ترامب تعريفاً لما يعتبره نصراً، مشيراً إلى تدمير الصواريخ الإيرانية والقضاء على قواتها البحرية، وضمان عدم قدرة الأذرع الإرهابية في المنطقة على زعزعة الاستقرار. كما زعم أن إيران تطوّر صواريخ يمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة، وهو ادعاء لا تدعمه تقييمات أجهزة الاستخبارات الأمريكية.

يعتقد ترامب أن الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، تستطيع شلّ النظام في طهران. وإذا لم تستسلم إيران، فإنه يرى أن الضربات قد تكون مدمّرة إلى حد يمنح الشعب الإيراني فرصة للنزول إلى الشوارع والاستيلاء على السلطة. هذا النهج يمنح ترامب مخرجاً محتملاً لاحقاً إذا بقي النظام في السلطة، لكنه يطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على رئيس يؤمن بأن هناك دائماً صفقة يمكن عقدها.

حسابات نتنياهو وأولويات إسرائيل

مثل دونالد ترامب، أدلى بنيامين نتنياهو بتصريحات شجّع فيها الإيرانيين على تولّي زمام الأمور بأنفسهم. لكن أولوية نتنياهو تبقى تحطيم القدرات العسكرية لإيران ومنعها من إعادة بناء ميليشيات في أنحاء المنطقة تشكل تهديداً لإسرائيل. ولعقود، اعتبر نتنياهو إيران أخطر أعداء إسرائيل، معتقداً أن قادة الجمهورية الإسلامية يسعون إلى امتلاك سلاح نووي بهدف تدمير الدولة اليهودية.

للحروب دائماً بعد سياسي داخلي، فنتنياهو يواجه انتخابات في وقت لاحق من هذا العام، وقد يخطو خطوة كبيرة نحو استعادة ثقة الناخبين إذا تمكن من القول إنه قاد إسرائيل إلى نصر حاسم على إيران.

النصر عبر البقاء: صمود النظام الإيراني

شكّل مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وكبار مستشاريه العسكريين ضربة قاصمة للنظام، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه سينهار. فقد صمّم مؤسسو الجمهورية الإسلامية نظاماً يستند إلى شبكة معقدة من المؤسسات السياسية والدينية، مصمماً ليصمد في وجه الحروب والاغتيالات. يعرّف النظام النصر بأنه البقاء، ولتحقيق ذلك، يحيط نفسه بدرجة كبيرة من الحماية عبر أجهزة أمنية قوية مثل الحرس الثوري وقوات الباسيج.

يتغلغل مفهوم الشهادة بعمق في خطاب الجمهورية الإسلامية، حيث أعلنت وفاة خامنئي بأنه "شرب الكأس العذب الصافي من الشهادة". كما يحتفظ النظام بقاعدة من المدنيين الموالين له، حيث خرج آلاف الأشخاص إلى شوارع طهران بعد مقتل المرشد الأعلى في أربعين يوماً من الحداد.

سوابق غير مشجعة وتداعيات محتملة

يعتقد الأمريكيون أن قوتهم العسكرية الهائلة هذه المرة قد تفرض تغييراً للنظام، لكن السوابق لا تبعث على التفاؤل. فقد أدى إسقاط صدام حسين في العراق عام 2003 إلى كارثة وحروب طويلة، بينما أصبحت ليبيا دولة منهكة بعد إسقاط معمر القذافي. إيران دولة كبيرة تبلغ مساحتها نحو ثلاثة أضعاف مساحة العراق، وإذا سقط النظام، فإن السيناريو الأكثر قتامة يتمثل في صراع قد يوازي الحروب الأهلية في سوريا والعراق.

تؤدي العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، وهو ما يغير موازين القوى في الشرق الأوسط حتى لو بقي النظام في السلطة. ويراهن ترامب على أن هذه الحرب قد تجعل الشرق الأوسط مكاناً أفضل وأكثر أمناً، لكن احتمالات تحقق ذلك تبدو محدودة في ظل التعقيدات الإقليمية والدولية.