هل يسقط النظام الإيراني؟ تحليل مقارن مع سقوط نظام صدام حسين
هل يسقط النظام الإيراني؟ مقارنة مع العراق

هل يسقط النظام الإيراني؟ تحليل مقارن مع سقوط نظام صدام حسين

قبيل بدء عمليات غزو العراق في عام 2003، شهدت المنطقة حشداً عسكرياً برياً أنغلو-أميركياً ضخماً، إلى جانب تنسيقٍ واسعٍ مع أطياف المعارضة العراقية في الخارج. تزامن هذا الغزو مع تحركاتٍ حقيقيةٍ للمعارضة العراقية على الأرض، خاصةً في الجنوب الشيعي والشمال الكردي، مما ساهم بشكلٍ كبيرٍ في وصول القوات الأميركية إلى بغداد دون مواجهة مقاومةٍ فعالة. أدى هذا التنسيق إلى الإسراع في إسقاط نظام صدام حسين، حيث تصدرت المعارضة العراقية المنظمة والمدعومة أميركياً المشهد السياسي مباشرةً بعد السقوط.

المواجهة الحالية مع إيران: غياب العوامل الحاسمة

اليوم، تفتقر المواجهة العسكرية ضد إيران إلى هذين العاملين الحاسمين اللذين شهدتهما العراق. فلا الأرض تشهد حشوداً بريةً قادرةً على التوغل العميق، ولا تمتلك المعارضة الإيرانية في الخارج حضوراً سياسياً أو عسكرياً يضاهي ما كانت عليه المعارضة العراقية قبيل الغزو. بدون هذين العاملين، يصعب تصور أي سيناريو واقعي لسقوط النظام الإيراني في الوقت الحالي.

نعم، كانت هناك دعوات من الرئيس ترامب ونتنياهو للشعب الإيراني لتسلم زمام الأمور واقتناص الفرصة "التاريخية"، لكن الحقيقة على الأرض أكثر تعقيداً بكثير من مجرد دعواتٍ عامة. فبنية النظام الإيراني الأيديولوجية تمنحه قدرةً عاليةً على الثبات والتعبئة الداخلية، وهو عامل لم يكن متاحاً للنظام العراقي قبيل سقوطه، مما يزيد من صعوبة زعزعة استقراره.

استمرارية النظام رغم الضربات العسكرية

مع أن الضربة العسكرية الإسرائيلية الأولى نجحت في تحقيق عنصر المفاجأة واستطاعت استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي، رأس الهرم السياسي والعسكري، ومجموعةٍ واسعةٍ ووازنةٍ من القيادات السياسية والعسكرية، إلا أن النظام الإيراني ما زال يعمل ويبدو أنه استطاع امتصاص الصدمة الأولى في هذه الحرب. هذا الاستمرارية يصعب أي نهايةٍ قريبةٍ تستطيع من خلالها العمليات العسكرية إزاحة النظام الإيراني بشكلٍ كامل.

فهل نحن أمام إستراتيجيةٍ جديدةٍ تعيد قراءة المعطيات الميدانية المتغيرة؟ أم أن ما نشهده لا يهدف لإسقاط النظام بقدر ما يهدف لاستنزافه بانتظار لحظةٍ تاريخيةٍ لم تكتمل شروطها بعد؟ هذه الأسئلة تبقى محور النقاشات الجارية حول مستقبل إيران في ظل التحديات الحالية.