ترامب يدفع نحو وقف الحرب مع إيران بينما نتنياهو يصر على الاستمرار
في تطورات متسارعة، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل إلى وقف الحرب على إيران في أسرع وقت ممكن، على عكس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يصر على مواصلة القتال حتى إسقاط النظام الإيراني بالكامل. هذا الانقسام في المواقف يعكس اختلافاً جوهرياً في الرؤى الاستراتيجية بين الحليفين الرئيسيين في المنطقة.
ضغوط داخلية تدفع ترامب نحو الحذر
يواجه ترامب معارضة قوية داخل الولايات المتحدة، تبدأ من نائبه جي. دي. فانس الذي عبر مراراً عن قلقه من التورط في حرب طويلة في الشرق الأوسط، وصولاً إلى عدد من النواب الجمهوريين وقادة الرأي المؤثرين. كما تتعالى أصوات انتقادية من الحزب الديمقراطي لشن الحرب دون العودة إلى الكونغرس، فيما تُظهر استطلاعات الرأي تأييداً متدنياً للصراع المسلح.
ومن بين العوامل التي تزيد من حذر ترامب، القفزة الحادة في أسعار النفط العالمية نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز، مما يهدد بزيادة التضخم في الداخل الأمريكي ويعرض فرص الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقبلة للخطر. كما يخشى ترامب من سقوط مزيد من القتلى الأمريكيين، مما يعيد إلى الأذهان التجارب المريرة في أفغانستان والعراق.
استراتيجية ترامب: تغيير محدود بدلاً من الإسقاط الكامل
يحاول ترامب تقصير أمد الحرب والاكتفاء بقتل مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي ومعه عشرات القياديين السياسيين والعسكريين، ثم التحول إلى محاورة القيادة الإيرانية الجديدة ممثلةً بأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني. يرى ترامب أن هذا النهج قد يكون كافياً لإقناع القيادة الجديدة بالدخول في حوار من موقف ضعف والقبول بالشروط الأمريكية.
هذا الموقف يمثل تحولاً عن الهدف المعلن في بداية الحرب، والذي تجاوز القضايا الخلافية مثل البرنامج النووي والدعم الإقليمي إلى إسقاط النظام كاملاً. الآن، يسعى ترامب لفرض معادلة جديدة تركز على إحداث تغيير في النظام دون الذهاب إلى الحد الأقصى المتمثل بإسقاطه بالكامل.
نتنياهو يصر على مواصلة الحرب حتى النهاية
في المقابل، يصر نتنياهو على مواصلة الحرب حتى إسقاط النظام الإيراني، حتى لو امتدت الهجمات لأسابيع أو أشهر أو أكثر. يدعو نتنياهو إلى ضرب كل مقدرات النظام السياسية والأمنية لتسهيل إسقاطه وتشجيع المحتجين على العودة إلى الشوارع.
هذا الموقف يعني ببساطة جر أمريكا إلى نزاع شرق أوسطي طويل الأمد، على غرار تجربتي الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن في أفغانستان والعراق. يرى مراقبون أن هذا الانقسام بين ترامب ونتنياهو قد يؤثر على تطورات الحرب المستقبلية ويخلق توترات في التحالف الاستراتيجي بين البلدين.
في النهاية، تبقى المعادلة صعبة: بين رغبة ترامب في تجنب حرب طويلة ومكلفة، وإصرار نتنياهو على تحقيق نصر حاسم يغير وجه المنطقة. مستقبل الصراع مع إيران سيعتمد إلى حد كبير على كيفية إدارة هذا الاختلاف في الرؤى بين الحليفين.
