زلزال اغتيال خامنئي: هل يغير وجه الشرق الأوسط؟
زلزال اغتيال خامنئي: تداعيات إقليمية خطيرة

زلزال اغتيال خامنئي: هزة سياسية تهز إيران والمنطقة

يشكل اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي زلزالاً سياسياً عنيفاً يضرب إيران، حيث يعتبره العديد من المحللين أخطر من أي ضربة للمنشآت النووية أو انتكاسة إقليمية كبرى مثل خسارة سوريا. فالنظام الإيراني قائم على فكرة المرشد الولي الفقيه، حيث تتركز جميع المفاتيح والصلاحيات والقرارات الكبرى في مكتبه، مما يجعل اختفاء هذا البند الثابت حدثاً مدمراً.

نظام المرشد: قلب السلطة الإيرانية

يأتي رؤساء الجمهورية ويذهبون، بينما يبقى المرشد الأعلى كحجر الزاوية في النظام. غالباً ما ينشغل الصحافيون بتحليل صلاحيات الرئيس وعلاقاته بالإصلاحيين والمتشددين، ليكتشفوا في النهاية أن دوره لا يتعدى كونه كبير الموظفين في مكتب المرشد. ففي التعامل مع الأعداء والأصدقاء على حد سواء، كلمة المرشد هي الأولى والأخيرة، حيث تحمل جميع القرارات الكبرى بصمته، من المواجهات إلى التفاوض وكبح الاحتجاجات.

في مجالات السياسة والأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية، لا تستضيء الحكومات الإيرانية إلا بتوجيهات المرشد، خاصة مع شرعيته المستمدة من الثورة واختياره من قبل الخميني، بالإضافة إلى الشرعية الشعبية. شطب المرشد يوازي إطلاق زلزال هائل، وإيجاد بديل ليس بالمهمة السهلة، إذ يتطلب مواصفات وهالة وقدرة على ضبط التوازنات بين الأشخاص والمؤسسات.

ذاكرة الاغتيالات: مقارنات تاريخية

في حديقة أهوال الشرق الأوسط، تنسى الذاكرة الصحافية العديد من الأحداث، لكن الاغتيالات البارزة تظل محفورة بسبب وضعها البلدان المعنية أمام منعطفات صعبة. لا صحة للقول بأن الاغتيالات لا تغير شيئاً، فذاكرة الصحافي في هذه المنطقة المليئة بالصراعات مثقلة بمثل هذه الحوادث، مما يفرض المقارنات رغم اختلاف المسارح والحقب.

على سبيل المثال، اغتيال خامنئي يعتبر أخطر من اغتيال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، الذي غير اتجاهات الرياح في اليمن. وهو أيضاً أخطر من قتل الزعيم الليبي معمر القذافي، الذي حول البلاد إلى فوضى دائمة. كما يتفوق في الخطورة على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وحتى على إعدام صدام حسين، الذي رفض في السابق اغتيال الخميني بحجة أن العراق لا يغتال ضيوفه.

تداعيات الزلزال: ردود الفعل الإقليمية

اغتيال خامنئي ليس خطيراً فقط بسبب حجم إيران وثقلها الإقليمي، بل أيضاً بسبب الجهة المنفذة المزعومة وهي إسرائيل، والتي يعتقد أنها حصلت على معلومات من المخابرات الأمريكية لتنفيذ هذه "الفرصة الذهبية". هذا يثير أسئلة حول تقدير خامنئي لقوة "الشيطان الأكبر" وإسرائيل، خاصة بعد تجربة حرب الاثني عشر يوماً.

هل اعتبر خامنئي أن التعرض له خط أحمر لا يمكن عبوره؟ وهل غاب عن باله أن الرئيس الأمريكي الحالي لا يتردد في انتهاك الخطوط الحمر، كما فعل في اغتيال الجنرال قاسم سليماني؟ إسرائيل نفسها قامت على انتهاك الخطوط الحمر، ونتنياهو بعد "طوفان السنوار" أصبح أكثر خطورة، حيث غير من قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.

تصرفت إيران كمن ضربه الزلزال، حيث وزعت صواريخها وقذائفها على دول عارضت سلفاً استخدام أجوائها لمهاجمة إيران. شملت هذه التحرشات دولاً مثل الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن وعمان، بحجة مهاجمة القواعد الأمريكية. كما أدانت السعودية هذه الاعتداءات وأكدت وقوفها إلى جانب الدول العربية المستهدفة.

مستقبل غير مؤكد: أزمة استثنائية في المنطقة

محاولة إشعال المنطقة وتهديد ممرات الطاقة وإغلاق المضايق وتوسيع دائرة النار تبدو كسلوك من أقلقه حجم الزلزال. تواجه المنطقة اهتزازات أزمة استثنائية ومأزقاً كبيراً، حيث لا تستطيع إيران الاستسلام ولا الانتصار، ولا يستطيع الرئيس الأمريكي العودة دون نتائج علنية، ونتنياهو لا ينوي إنهاء الحرب قبل إضعاف النظام الإيراني الذي يتهمه بالوقوف وراء "الطوفان".

بدأت الحرب بدفع خامنئي إلى نهر الاغتيالات، حيث نفذت حكومة نتنياهو سياسة "قطع الرأس"، وهي عملية أصعب وأخطر من سابقاتها. اغتيال خامنئي يمثل نقطة تحول في الشرق الأوسط، مع تداعيات قد تستمر لسنوات قادمة، مما يجعل المنطقة على حافة الهاوية في ظل توترات متصاعدة.