ارتباك وتضارب حول مصير الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد
شهدت الساعات الماضية حالة من الارتباك والتضارب الشديد بشأن مصير الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، بعد أن أعلن مكتبه الخاص عن مقتله ثم حذف الخبر بشكل مفاجئ، مما أثار تساؤلات واسعة حول حقيقة ما جرى.
إعلان مقتل نجاد وحذفه يثيران التكهنات
في البداية، أفاد مكتب نجاد في بيان مقتضب بمقتله في ضربة صاروخية نُسبت إلى إسرائيل والولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه قضى مع عدد من مرافقيه. غير أن هذا البيان لم يبقَ طويلاً، إذ تم حذفه بعد دقائق فقط من نشره، ما فتح الباب أمام موجة من التكهنات وعلامات استفهام بشأن دقة المعلومات ومصدرها، خصوصاً في ظل الأوضاع المتوترة التي تعيشها المنطقة.
بين إعلان المقتل وسحبه، تصاعدت حالة اللبس والغموض، من دون صدور أي توضيح رسمي يبدد هذه الضبابية، مما زاد من حدة التساؤلات حول مصير الرئيس السابق.
وكالات إيرانية تنفي وجود معلومات مؤكدة
في المقابل، نقلت وكالة «إيسنا» الإيرانية أنه لا توجد أي معلومات مؤكدة بشأن وفاة أحمدي نجاد، مشيرة إلى فقدان الاتصال به منذ يوم أمس، من دون تقديم تفاصيل إضافية. كما نفى أقارب نجاد في وقت سابق التقارير التي روجت لها بعض وسائل الإعلام الإيرانية حول وفاته، وفقاً لما نقلته وكالة «خبر أونلاين» الإيرانية.
وأوضحت الوكالة في تقريرها أنه «عقب تداول تقارير تفيد بمقتل محمود أحمدي نجاد نتيجة لضربة صاروخية أمريكية-إسرائيلية، سارع أقاربه إلى نفي وتكذيب هذه المعلومات». وحتى اللحظة، لم يصدر أي بيان رسمي حاسم يؤكد أو ينفي هذه الأنباء، ما يُبقي مصير الرئيس الإيراني الأسبق معلقاً بين إعلانٍ تم سحبه، وصمتٍ رسمي يفاقم الضبابية.
من هو محمود أحمدي نجاد؟
محمود أحمدي نجاد هو الرئيس السادس لإيران، وأستاذ جامعي وسياسي، تولّى مهمات الرئاسة في 3 أغسطس 2005 بعد تغلبه على منافسه هاشمي رفسنجاني في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية. وأُعيد انتخابه في 12 يونيو 2009 على حساب منافسه مير حسين موسوي، وظل رئيسًا حتى 15 يونيو 2013 بعد إجراء انتخابات جديدة.
وُلد أحمدي نجاد في 28 أكتوبر 1956 في قرية آرادان قرب غرمسار بإيران، لأب يعمل حدادًا، ونشأ في طهران، حيث التحق عام 1976 بجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا لدراسة الهندسة المدنية. يعتبره أنصاره «بسيطًا» ويؤكدون أنه عاش حياة «متواضعة». وبعدما أصبح رئيسًا، أراد الاستمرار في منزل أسرته المتواضع في طهران، إلا أن مستشاريه الأمنيين أجبروه على الانتقال. أحمدي نجاد متزوج وله ابنان وابنة.
بداياته السياسية وإسهاماته
خلال ثورة الخميني عام 1979، كان أحمدي نجاد من القادة الطلابيين الذين نظموا المظاهرات، وبعد الثورة انضم، شأنه شأن العديد من أقرانه، إلى الحرس الثوري الإيراني. وبالتوازي مع خدمته في الحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية – العراقية (1980–1988)، واصل دراسته الجامعية، وحصل في نهاية المطاف على درجة الدكتوراه في هندسة وتخطيط النقل.
كانت أولى مناصبه السياسية تعيينه حاكمًا لمقاطعتي ماكو وخوي في محافظة أذربيجان الغربية خلال ثمانينات القرن الماضي. ثم أصبح مستشارًا للحاكم العام لمحافظة كردستان لمدة عامين. وخلال دراسته للدكتوراه في طهران، عُيّن حاكمًا عامًا لمحافظة أردبيل عام 1993، واستمر في المنصب حتى عام 1997 حين أقاله الرئيس محمد خاتمي، فعاد بعدها إلى التدريس الجامعي.
ساهم أحمدي نجاد في تأسيس «تحالف بناة إيران» الذي روّج لأجندة شعبوية وسعى إلى توحيد الفصائل المحافظة في البلاد. وفي مايو 2003، اختاره المجلس البلدي عمدةً لمدينة طهران، رغم أن نسبة المحافظين من تحالف بناة إيران في المجلس لم تتجاوز 12%. وبصفته عمدة لطهران، نُسب إليه حل بعض مشكلات المرور والحفاظ على انخفاض الأسعار.
