إياد أبو شقرا يحذر: الحرب على إيران بدأت والمنطقة أمام واقع جديد
إياد أبو شقرا: الحرب على إيران بدأت والمنطقة تتغير

إياد أبو شقرا يحذر: الحرب على إيران بدأت والمنطقة أمام واقع جديد

في مقال تحليلي عميق، يسلط إياد أبو شقرا الضوء على الحرب الجديدة ضد إيران، مؤكداً أنها لم تفاجئ أحداً في المنطقة. ويشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد حضّر العدة لتنفيذ هذه الحرب بشكل علني، متخلياً عن ذرائع "حق الدفاع عن النفس" التي استخدمها في حروبه السابقة، ليتحدث هذه المرة بصراحة عن العناصر "الاستبقائية" و"الوقائية".

استراتيجية اليمين الإسرائيلي وثقة جارفة

يوضح أبو شقرا أن استراتيجية اليمين الإسرائيلي في السنوات الأخيرة اتسمت بثقة جارفة، مدعومة بتغير مقاربات واشنطن تجاه المنطقة. فبينما ركز الديمقراطيون في عهدي باراك أوباما وجو بايدن على الدعم الاستراتيجي المطلق لإسرائيل، كان تعاملهم مع طهران "أقل عدائية"، مستفيدين من ظاهرة "داعش" كأداة لتأجيج الانقسامات الطائفية والإثنية.

ويضيف أن "داعش" خدمت كظاهرة "مطلوبة" لتعميق الانقسام السني-الشيعي وضمان استمراره، مما مهّد الطريق لتفتيت المكونات الإثنية الكبرى في المنطقة، مثل العرب والفرس والترك والكرد. وبعد إنجاز هذا "السيناريو"، تبدأ مرحلة تقسيم الكيانات القائمة، بغض النظر عن أحجامها وتحالفاتها.

النظام الإيراني وشروط اللعبة الدولية

يصف أبو شقرا النظام الإيراني بأنه قطب رئيسي في هذا الانقسام، مقابل "داعش" وفصائل أخرى. ويشير إلى أن النظام كان يدرك ثمن مطامحه، وملمّاً بشروط اللعبة الدولية، خاصة بعد انفراد الولايات المتحدة بزعامة العالم. فقد فهم النظام، الذي تخرج العديد من ساسته في الجامعات الأميركية، "العلاقة العضوية" بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتلازمها مع بريطانيا كقوة استعمارية سابقة لا تزال تحتفظ بنفوذ في المنطقة.

ومنذ أن قدمت إدارة جورج بوش "الابن" العراق لإيران عام 2003، ولم تُظهر الإدارات الأميركية قلقاً من امتداد نفوذ طهران إلى سوريا ولبنان، ارتاح النظام لغض الطرف الأميركي. واعتقد أنه يمكنه تغطية نهجه التوسعي، القائم على "تصدير الثورة"، بمنطق إبقاء المدن الإيرانية في مأمن من الردود الأميركية والإسرائيلية.

تطورات الصراع وتأثيراتها الإقليمية

يشرح أبو شقرا أن هذا يعني مواجهة أميركا وإسرائيل عسكرياً في مدن وأرياف فلسطين المحتلة ولبنان وسوريا وحتى العراق واليمن، بدلاً من داخل الأراضي الإيرانية. وفي الوقت نفسه، كانت الكيانات العربية تتمزق بالخلافات الداخلية، بينما واصلت طهران بناء قدراتها القتالية وتدخلها السافر في العالم العربي.

بالتوازي، كان اليمين الإسرائيلي المتطرف يُعد العدة لتصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية، من خلال تعميق الصراعات الفلسطينية-الفلسطينية وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية. كما حاول نتنياهو الهروب من فضائحه الشخصية باستغلال اليمين الاستيطاني وتحالفات تكتيكية لكسب الوقت والاحتفاظ بالسلطة.

عودة ترمب وتصاعد التطرف

مع مرور الوقت، وتصاعد تطرّف المتطرفين التوراتيين والاستيطانيين المدعومين من بؤر أميركية، جاءت عودة دونالد ترمب لتطلق يد نتنياهو في إكمال مخططه والذهاب أبعد. ووجدت طهران نفسها في وضع غير مريح، رغم وضوح المؤشرات قبل عملية أكتوبر 2023 في غلاف قطاع غزة.

اليوم، يبدو أن أي رد فعل إيراني سيكون متأخراً وغير كافٍ لتجنب التغيير أو الفوضى، إيرانياً وإقليمياً. فإسرائيل، كما يذكر أبو شقرا، هي أحد أكبر المستفيدين من إسقاط نظام طهران وتقسيم كيانات المنطقة.

مستقبل المنطقة ومراجعة التاريخ

يختتم أبو شقرا بالقول إنه إذا تحققت غايات الحرب الحالية، فسنكون أمام واقع إقليمي مختلف، وعملية بناء شاملة لمستقبل المنطقة في مفاهيمها وولاءاتها واقتصاداتها ومجتمعاتها. بل ويتوقع أن تبدأ إسرائيل وداعموها بمراجعة التاريخ، وإعادة كتابته ومحو غير المرغوب منه، وإزالة هويات قائمة واختراع هويات بديلة.

ويشير إلى أن هذا الأمر أصبح أكثر احتمالاً مع تحضير نتنياهو لحرب مقبلة ضد أطراف أخرى في المنطقة، مثل تركيا وربما باكستان، بعد بناء حلف استراتيجي جديد مع الهند بقيادة ناريندرا مودي. ويؤكد أن هذه التطورات تضع المنطقة على أعتاب تحولات جذرية ستشكل مصيرها لسنوات قادمة.