اغتيال آية الله خامنئي: نهاية عصر القائد البراغماتي المتشدد في إيران
أعلن رسمياً عن اغتيال آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، يوم السبت في هجوم أمريكي إسرائيلي مركز على إيران، مما ينهي حكماً دام أكثر من ثلاثة عقود ويُرجح أن يؤدي إلى استبداله بشخصيات متشددة من الحرس الثوري الإسلامي.
مسار صعود وسقوط القائد البراغماتي
تولى خامنئي، رجل الدين المتشدد، منصب الزعيم الأعلى في عام 1989 خلفاً للخميني، بعد تعديل الدستور ليتناسب مع مؤهلاته الدينية الأقل نسبياً. وقد وظف صلاحياته الواسعة لترسيخ سيطرته على الدولة الإيرانية ما بعد الثورة، معتمدا على الحرس الثوري الإسلامي كأحد أهم مراكز القوة.
عرف خامنئي ببراغماتيته وحذره، حيث سعى دائماً لتجنب المواقف التي لا يتبقى لديه فيها سوى خيارات قليلة جيدة. إلا أن الهجوم الجوي الإسرائيلي على إيران في يونيو من العام الماضي كشف عن ضعف الدفاعات الجوية الإيرانية وتحالف الميليشيات الإسلامية الذي شكله خامنئي لردع إسرائيل.
تأثيرات متنوعة وتكوين فكري معقد
ولد خامنئي ابناً لرجل دين صغير الدخل في مدينة مشهد المقدسة، وبدأ مسيرته كشخصية راديكالية في أجواء الستينيات المتوترة. تشبع بتقاليد الإسلام الشيعي والفكر الراديكالي للخميني، لكنه استوعب أيضاً تأثيرات أخرى متناقضة:
- عشق الأدب الغربي لكتاب مثل تولستوي وهوجو وشتاينبك
- تأثر بأيديولوجيات مناهضة الاستعمار والمشاعر المعادية للغرب
- ترجم أعمال سيد قطب، المصري الذي ألهم أجيالاً من المتطرفين الإسلاميين
- التقى بمفكرين سعوا لدمج الماركسية والإسلاموية
استراتيجيات الحكم والسيطرة
خلال تسعينيات القرن الماضي، عزز خامنئي قبضته على السلطة بإقصاء المعارضين ومكافأة الموالين، حتى أن الشعراء الذين كان يُبدي إعجابه بهم أصبحوا هدفاً لأجهزة الأمن. اتبع استراتيجية التقدم العملي بالمبادئ الثابتة التي ورثها عن معلمه الخميني.
على الصعيد الدولي، استثمر خامنئي مليارات الدولارات في ما يُسمى محور المقاومة الذي شمل:
- حماس في غزة
- حزب الله في لبنان
- حركة الحوثيين في اليمن
- مليشيات إسلامية مسلحة في سوريا والعراق
تحديات وإخفاقات متتالية
واجه نظام خامنئي موجات متتالية من الاضطرابات الداخلية قوبلت بقمع وحشي، بالإضافة إلى معاملة قاسية للنساء والمثليين والأقليات الدينية. تفاقمت هذه التحديات مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وخيبة أمل العديد من مؤيدي النظام السابقين.
في الخارج، انهارت استراتيجية محور المقاومة تحت وطأة الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع الحرب في غزة، بينما انتهى التحالف التاريخي مع سوريا بسقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي.
اغتيال نصر الله وضربات متلاحقة
شكل اغتيال إسرائيل لحسن نصر الله، الأمين العام المخضرم لحزب الله، ضربة شخصية لخامنئي الذي عرفه لعقود. كما شكل الهجوم الجوي الإسرائيلي على إيران ضربة أخرى كشفت عن هشاشة التحالفات الإيرانية.
ألحق الرد الإيراني باطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل بعض الأضرار، لكنه لم يكن كافياً لوقف الهجمات الإسرائيلية. وانتهت الحرب بعد أن أرسل دونالد ترامب قاذفات أمريكية لضرب مواقع نووية إيرانية، مما شكل انتكاسة خطيرة للبرنامج النووي الذي كان خامنئي يعتز به.
ميراث معقد ومستقبل غامض
كشفت نهاية المسيرة الطويلة لخامنئي عن إخفاقات وتحديات كثيرة واجهها خلال حكمه الذي امتد لأكثر من ثلاثة عقود. حاول التغلب على ضغوط القوى المتضاربة داخل إيران، وتجنب الحرب الصريحة، والحفاظ على إرث الخميني وسلطته.
قدرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) قبل الهجمات أنه بعد قتل المرشد الأعلى، سيتم استبداله بشخصيات متشددة من الحرس الثوري الإيراني، القوة الأكثر التزاماً أيديولوجياً بمواصلة قيم ومشروع ثورة 1979.
يوم السبت، بينما كانت الطائرات والصواريخ الأمريكية والإسرائيلية تقصف إيران مستهدفة مكاتب خامنئي، قدمت القيادة الجديدة لحزب الله دعماً لفظياً فقط، بينما لم تتمكن حماس من تقديم مساعدة فعلية، وبدا الحوثيون في حالة جمود.
يمكن القول إن حقبة خامنئي الوحشية على وشك الانتهاء على مستوى النظام برمته، خاصة بعد أن أكد دونالد ترامب مقتله، تاركاً وراءه إيران تواجه مستقبلاً غامضاً تحت قيادة متشددة جديدة.
