أحزاب كردية إيرانية تعلن جبهة موحدة استعداداً لضربة أميركية محتملة على إيران
أحزاب كردية إيرانية تعلن جبهة موحدة لمواجهة ضربة أميركية

أحزاب كردية إيرانية تعلن جبهة موحدة استعداداً لضربة أميركية محتملة على إيران

في خطوة تاريخية، أعلنت خمسة أحزاب كردية إيرانية معارضة تشكيل تحالف سياسي عسكري موحد، استعداداً لأي مواجهة واسعة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد سلسلة من المفاوضات المكثفة التي استمرت على مدى الأشهر الثمانية الماضية، تلت حرب الأيام الاثني عشر بين إيران وإسرائيل.

تفاصيل التحالف وأهدافه الاستراتيجية

يضم التحالف الجديد كلاً من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب الحرية الكردستاني، ومنظمة النضال الكردستاني في إيران، وحزب كوملة كادحي كردستان، وحزب الحياة الحرة الكردستاني. وقد جاء هذا الإعلان في محاولة لتجاوز الانقسامات المزمنة التي طالما عانت منها هذه القوى، وصياغة جبهة موحدة تستعد لمرحلة قد تعقب أي ضربة أميركية محتملة على إيران.

وقال محمد نظيف قادري، عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، إن الاتفاق يتضمن تشكيل لجان وفرق مشتركة لتطبيق بنوده، بما في ذلك تنسيق عسكري، مع مراعاة "حساسية وضع" إقليم كردستان العراق الذي يستضيف مقار هذه التنظيمات منذ ثمانينيات القرن الماضي. وأوضح قادري أن الهدف لا يقتصر على إسقاط النظام الإيراني، بل يتعداه إلى "تأسيس نظام ديمقراطي يضمن الحقوق السياسية والقومية للشعوب في إيران، ومنها الشعب الكردي".

التباينات في الرؤى المستقبلية والتحديات الداخلية

رغم الإعلان عن التحالف، لم تُترجم الخطوة إلى تحرك ميداني فوري، وذلك بسبب التباينات المستمرة في الرؤى السياسية حول مستقبل المناطق الكردية. حيث يدعو الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وأحزاب من "كوملة" إلى نظام فدرالي داخل إيران ديمقراطية، في حين يطالب حزب الحرية الكردستاني بإقامة دولة كردية مستقلة، وهو موقف يشاركه فيه حزبان أصغر.

من جهته، قال خليل نادري، المتحدث باسم حزب الحرية الكردستاني، إن الأحزاب اتفقت مؤخراً على "موقف موحد يمنح الشعب الكردي، بعد سقوط النظام، حق تقرير مصيره بنفسه". وأضاف أن شرطهم لأي تحالف مع قوى إيرانية أخرى هو "اعتراف رسمي بهذا الحق".

الاستعدادات العسكرية وارتباطها بالسياق الإقليمي

وعن توقيت أي تحرك عسكري، ربط نادري ذلك بمسار المواجهة بين واشنطن وطهران، قائلاً: "تحركنا العسكري يعتمد على التحرك الأميركي ضد النظام". وأشار إلى أن الصورة لا تزال غير واضحة بشأن طبيعة الضربات المحتملة، سواء كانت محددة أم شاملة تؤدي إلى إسقاط النظام.

في الوقت نفسه، أكد نادري أن العمليات الحالية تقتصر على تحركات داخلية "في إطار الدفاع عن النفس" ضد الحرس الثوري والأجهزة الأمنية الإيرانية. ومنذ عام 2023، أوقفت هذه الأحزاب أنشطتها العسكرية والسياسية انطلاقاً من أراضي إقليم كردستان العراق، بموجب اتفاق أمني بين بغداد وطهران.

تحليل الخبراء وتوقعات المستقبل

يرى فرزين كرباسي، محلل سياسي إيراني كردي معارض يقيم في إقليم كردستان العراق، أن التحالف الجديد يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة. وقال إن "وجود غرفة عمليات مشتركة بين الأحزاب الكردية بات ضرورة لحماية الكرد وحقوقهم، ومواجهة التحديات في حال سقوط النظام".

وأضاف كرباسي أن وحدة الصف قد تحول دون تضارب ميداني بين الفصائل إذا دخلت هذه القوى إلى المدن الكردية في أعقاب انهيار محتمل للنظام، مشيراً إلى أن "الموقف الموحد سيعزز فرصهم في انتزاع حقوق سياسية في طهران والمشاركة في رسم المرحلة الانتقالية".

يقدَّر عدد الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة بنحو عشرة تنظيمات، معظمها يمتلك أجنحة مسلحة، لكنها أخفقت طوال سنوات في بناء تحالف واسع بسبب اختلاف الرؤى السياسية والانشقاقات المتكررة وانعدام الثقة. التحالف الجديد يمثل محاولة جادة لتجاوز هذه العقبات في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.