حزب الخضر البريطاني يحقق فوزاً تاريخياً في الانتخابات التكميلية ويحتل المركز الثاني
فوز تاريخي لحزب الخضر البريطاني في الانتخابات التكميلية

انتصار تاريخي لحزب الخضر البريطاني في انتخابات تكميلية حاسمة

حققت هانا سبنسر مرشحة حزب الخضر في إنجلترا وويلز فوزاً مذهلاً في الانتخابات التكميلية الأكثر أهمية في بريطانيا منذ سنوات، حيث تمكنت من هزيمة مرشح حزب الإصلاح اليميني المتطرف بقيادة نايجل فاراج، بينما تراجع حزب العمال الحاكم إلى المركز الثالث في هزيمة مهينة.

تفاصيل النتائج الانتخابية المثيرة

جرت الانتخابات التكميلية لشغل مقعد جورتون ودينتون الذي أخلاه النائب العمالي السابق بعد استقالته بسبب رسائل واتساب عنصرية ومسيئة زُعم أنه أرسلها لزملائه في الحزب. وفي النتائج النهائية، حصلت سبنسر على 14,980 صوتاً، متقدمة على مات جودوين من حزب الإصلاح الذي حصل على 10,578 صوتاً، بينما جاءت أنجيليكي ستوجيا من حزب العمال في المركز الثالث بـ 9,364 صوتاً فقط.

وفي خطاب قبولها الانتخابي المليء بالمشاعر، وعدت سبنسر مؤيديها بأن "كسب ثقتكم يبدأ الآن"، حيث احتفلت بأغلبية تزيد عن 4,000 صوت. هذا التراجع الكبير لحزب العمال الذي كان قد فاز بنفس المقعد بأكثر من 50% من الأصوات في انتخابات 2024، يزيد الضغط على قيادة السير كير ستارمر بشكل كبير.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحولات عميقة في المشهد السياسي البريطاني

تمثل هذه الانتخابات التكميلية الثانية التي يخسرها حزب العمال منذ فوزه في الانتخابات العامة لعام 2024، حيث خسر للمرة الثانية أمام أحزاب لا تملك سوى عدد محدود من المقاعد في البرلمان. وعلى الرغم من أن حزبي الإصلاح والخضر لا يملكان سوى 13 مقعداً مجتمعين في مجلس العموم، إلا أنهما يسيطران بشكل متزايد على الخطاب السياسي البريطاني.

وشهدت هذه الانتخابات أعلى نسبة إقبال في أي انتخابات تكميلية منذ عام 1983، مما يعزز ادعاءات كلا الحزبين بأن الأحزاب التقليدية المهيمنة في تراجع لا رجعة فيه.

رسالة قوية للطبقة العاملة والجالية المسلمة

ركزت سبنسر في خطاب النصر على الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها المواطنون العاديون الذين "يعملون لملء جيوب المليارديرات"، مؤكدة على رسالة حزب الخضر اليسارية القوية التي تنادي بالعدالة للطبقة العاملة.

كما وجهت سبنسر انتقادات حادة لـ"السياسيين والشخصيات المثيرة للانقسام" الذين اتهمتهم باستخدام الجالية المسلمة الكبيرة في المنطقة ككبش فداء، ومحاولة تحويل السكان المحليين من الطبقة العاملة البيض ضدهم. وأكدت قائلة: "جيراني المسلمين يشبهونني تماماً: بشر".

صعود متسارع تحت قيادة جديدة

يشهد حزب الخضر صعوداً ملحوظاً في استطلاعات الرأي منذ اختيار زاك بولانسكي قائداً جديداً للحزب في سبتمبر الماضي. وكان بولانسكي قد بدأ مسيرته السياسية كعضو في الديمقراطيين الليبراليين الأكثر اعتدالاً، لكنه غادر الحزب عام 2016 بعد فشله في الوصول للقائمة المختصرة لمرشحي انتخابات تكميلية مهمة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ويتمتع بولانسكي بشعبية كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقدم نفسه كشخصية يسارية شعبية كارزماتية ومبهجة. ومن بين مقترحاته الأكثر لفتاً للانتباه:

  • انسحاب المملكة المتحدة من حلف الناتو
  • فرض ضرائب أعلى على الأثرياء
  • تأميم المرافق والخدمات المختلفة

تحديات تواجه الأحزاب المنافسة

في الجانب الآخر، يواجه حزب الإصلاح تحديات كبيرة رغم تقدمه في استطلاعات الرأي الوطنية، حيث عانى من فشل في فحص المرشحين وتدفق مستمر لاستقالات وانشقاقات من قبل النواب وأعضاء المجالس المحلية.

أما حزب العمال فيواقع تحت ضغوط متزايدة بعد هذه النتيجة، خاصة وأن بعض محللي الرأي يعتبرون رئيس الوزراء ستارمر أكثر رئيس وزراء غير محبوب في تاريخ السياسة البريطانية الحديثة حسب بعض المقاييس.

ويبدو أن المشهد السياسي البريطاني يشهد تحولات جذرية تعيد تشكيل خريطة القوى التقليدية، حيث تبرز أحزاب جديدة تتحدى الهيمنة التاريخية للأحزاب الكبرى بخطابات مختلفة تجذب قطاعات واسعة من الناخبين.