غياب الضمير الدولي.. حين تتحول القوة إلى أداة للهيمنة والصراع العالمي
غياب الضمير الدولي.. القوة أداة للهيمنة والصراع

غياب الضمير الدولي.. حين تتحول القوة إلى أداة للهيمنة والصراع العالمي

بقلم: خالد بن حمد المالك

في عالم تتصاعد فيه التوترات وتتزايد النزاعات، يبرز سؤال مصيري حول دور الضمير الإنساني في العلاقات الدولية. الأزمات العالمية لا تُحل بالحروب بين الدول، ولا تقضي نهائياً على جذور الصراعات، بل تترك آثاراً عميقة تمتد لأجيال قادمة. لا يوجد منتصر حقيقي في الحروب الحديثة، فالخسائر المادية والبشرية والمعنوية تطال جميع الأطراف، سواءً أولئك الذين يخوضون المعارك مباشرة أو الذين يعيشون على مسافات بعيدة عنها.

تداعيات الحروب المستمرة وآثارها المدمرة

الحروب توغر الصدور وتشجع على ثقافة الانتقام، وتخلق ذكريات مؤلمة لا تُمحى من ذاكرة الشعوب المتضررة. كما أنها تُضيف أزمات جديدة إلى تلك التي كانت السبب الأساسي في اندلاع الصراع. الحروب لا تنتهي بتوقف القتال فحسب، بل قد تظل معلقة في انتظار جولات قادمة، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار الدائم.

تميل الدول التي تمتلك القوة العسكرية والتفوق التقني إلى المغامرة لتحقيق أطماعها التوسعية، معتقدة أن خصومها غير قادرين على المواجهة. هذا الشعور بالتفوق يؤدي إلى إمعان في إيذاء الآخرين والتسلط عليهم، والاعتداء الصارخ على حقوقهم، والإساءة المتعمدة دون مراعاة للعواقب المستقبلية.

تعدد جبهات الصراع وأسبابها المتشابكة

تحدث هذه الصراعات على جبهات متعددة بين دول مختلفة، لأسباب متنوعة تشمل:

  • النزاعات الحدودية التاريخية
  • الصراع على مصادر المياه المشتركة
  • التباين في السياسات الخارجية
  • التعارض في المصالح الاقتصادية
  • أسباب أخرى متعددة الأبعاد

عجز مجلس الأمن وتهميش دوره الدولي

من المفترض أن يتصدى مجلس الأمن الدولي لأي نزاع بين الدول، حامياً القوانين الدولية، وواقفاً إلى جانب صاحب الحق. لكن الواقع يشير إلى عجز المجلس عن القيام بدوره المنشود، حيث جردته الدول دائمة العضوية من صلاحياته الحقيقية، واستسلم لموازين القوة القائمة، مكتفياً بتصريحات إعلامية شكلية تفتقر إلى القيمة التنفيذية.

هيمنة القوى العظمى وإعادة تشكيل الخريطة العالمية

السلطة والنفوذ في العالم المعاصر أصبحا حكراً على الدول الأقوى عسكرياً. تمتد هذه القوة لتشمل القدرة على تشكيل خارطة عالمية جديدة، وفقاً لرؤى وتخطيط القوى الكبرى، حتى في غياب التنسيق الكامل بينها حول تقاسم مناطق النفوذ.

في هذا الإطار، برز تنافس حاد بين الأقطاب الدولية الكبرى على:

  1. الاستحواذ على المعادن والعناصر النادرة
  2. السيطرة على الموارد الطبيعية في الدول الضعيفة
  3. توسيع النفوذ الاقتصادي والسياسي

يتم ذلك إما عبر الاتفاقيات أو باستخدام القوة العسكرية، تحت ذرائع مختلفة مثل الحفاظ على الأمن القومي أو تحسين الوضع الاقتصادي، دون مراعاة لحقوق الشعوب الأصلية.

ثقافة الصمت المريب والتواطؤ الدولي

لا يشك أحد في وجود غض نظر متبادل بين الدول العظمى، يسمح لكل منها بممارسة ما ليس لها به حق. يحكم هذا الصمت المريب علاقة "صمت مقابل صمت"، وتقبل بما يخالف القوانين الدولية، كون جميع الأطراف متهمين بأفعال غير قانونية مماثلة.

السؤال المصيري: هل من حل؟

يبقى السؤال الأهم: هل هناك حل لهذه المعضلة الدولية؟ الإجابة تكمن لدى من يملكون مفاتيح الحل، وهم الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا، الذين يحكمون العالم بنسب مختلفة من النفوذ، وبدرجات متباينة من القوة، وبأطماع توسعية تديرها المنافسة المحتدمة بينهم للاستيلاء على حقوق الآخرين.

يبدو أن العالم يحتاج إلى صحوة ضمير جماعية، وإلى إعادة النظر في أسس العلاقات الدولية، بعيداً عن منطق القوة والهيمنة، نحو نظام عالمي أكثر عدالة وإنسانية.