من فنزويلا إلى إيران: استراتيجية أميركية لاحتواء الصين والتحكم بالموارد الحيوية
استراتيجية أميركية لاحتواء الصين عبر فنزويلا وإيران

من فنزويلا إلى إيران: استراتيجية أميركية لاحتواء الصين والتحكم بالموارد الحيوية

بالرغم من البعد الجغرافي بينهما، تشكل فنزويلا وإيران جزءاً أساسياً من محور يضم الصين وروسيا، يهدف إلى تقويض النفوذ العالمي للولايات المتحدة. فكلتاهما تمثلان مورداً أساسياً للنفط وموارد أخرى للصين، كما تسهلان مهمة موسكو في التهرب من العقوبات الغربية على نفطها وغازها وموارد أخرى.

فنزويلا: كسر حلقة النفوذ الصيني

اختارت واشنطن الحفاظ على وحدة النظام والدولة في تعاملها مع فنزويلا، فأقدمت على قلع رأس النظام وإخضاع من بقي منه لإرادتها. تحولت كراكاس بين ليلة وضحاها من دولة معادية لأميركا إلى دولة تابعة لها، تفتح أسواقها وحقول نفطها للشركات الأميركية. كما قطعت البحرية الأميركية خطوط التواصل البحري والتهريب المنظم بين إيران وفنزويلا وروسيا.

تملك فنزويلا أكبر احتياطي للذهب في جنوب أميركا وأكبر احتياطي للنفط في العالم، وبالتالي فإن نقلها من المحور الصيني إلى الأميركي خطوة مهمة في تحرك واشنطن لكبح جماح نفوذ بكين. هذا التحول يعزز السيطرة الأميركية على الموارد الحيوية ويضعف التحالفات المنافسة.

إيران: الجائزة الجيوسياسية الأكبر

تنتقل واشنطن إلى جبهة إيران تحت عنوان إزالة التهديدات النووية والباليستية، لكن إيران قطعة أخرى نفيسة في ساحة الصراع الدولي. فهي دولة غنية بالنفط والغاز ومعادن نفيسة وحرجة، ولها موقع جغرافي مميز، حيث تحد دول الخليج وآسيا الوسطى، وتطل على بحر قزوين الذي يصلها بروسيا.

تشكل إيران ممراً أساسياً ضمن طريق الحرير الصيني الذي تعمل بكين منذ سنوات على إعادة إحيائه ليصلها بأوروبا وأفريقيا. ورغم عدم امتلاكها حدوداً برية مباشرة مع أي منهما، فهي تقع جغرافياً في الوسط بين روسيا والصين. ولذا، تُعد إيران هدفاً استراتيجياً مهماً لأميركا والقوى الكبرى الأخرى.

إسقاط النظام الإيراني هدف جدّي ومحتمل لواشنطن، تحدث عنه الرئيس دونالد ترامب وغيره من المسؤولين في الفترة الأخيرة. لكن هناك خشية من سيناريو الفوضى في إيران في حال سقوط النظام، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقسيمها، وربما يفتح الطريق لروسيا والصين لبناء مناطق نفوذ لهما في بعض أجزائها الاستراتيجية.

معضلة ما بعد إسقاط النظام

يعتقد العديد من المراقبين أن الخيار المفضل لواشنطن هو قلع رأس النظام وتطويع ما بقي منه عبر تحركات داخلية واتفاقيات مع مراكز قوى اقتصادية وسياسية داخلية، أي أن تكون النتيجة شبيهة بما وصلت إليه الأمور في فنزويلا، لكن عبر مسار قد يكون أكثر دموية وعنفاً نظراً إلى خصوصية النظام العقائدي في طهران.

إذا ما تمكنت واشنطن من قلب النظام الحالي في إيران ليكون صديقاً ومتعاوناً معها، فهي ستحقق مكاسب اقتصادية كبيرة، وستملك تأثيراً كبيراً على أسعار النفط، وتكون لها القدرة على الوصول والاستثمار في مناجم جديدة للمعادن الثمينة والحرجة. وطبعاً، قد تتمكن من إعاقة تقدم طريق الحرير الصيني، ويتسنى لها إنشاء موطئ قدم على بحر قزوين.

ميزان القوى العسكري هو لصالح الولايات المتحدة المتفوقة عدةً وعدداً وتكنولوجيا بأشواط على إيران، وبالتالي فإن نتيجة الحرب ستكون حتماً لصالحها. لكن التحدي الكبير سيكون في قدرة واشنطن على إدارة الأوضاع في اليوم التالي لنهاية الحرب.

تجارب واشنطن الأخيرة في أفغانستان والعراق كانت كارثية، حيث كسبت الحربين بسهولة، لكن فشلت خططها في إعادة بناء نظام البلدين. وهذا ما يخشاه العديد من حلفاء أميركا، خاصة في المنطقة. فإيران دولة كبيرة وتملك مكونات إثنية وطائفية عدة، ما سيجعل الحفاظ عليها موحدة بعد الحرب، ضمن عملية تغيير للنظام، أمراً صعباً ومليئاً بالتحديات.