عالم في عكس القانون: حرب أوكرانيا وانهيار القيم في ظل غياب المرجعية الدولية
دخلت الحرب الروسية - الأوكرانية عامها الخامس من دون ارتسام أي نهاية في الأفق، حيث تتصاعد المواجهة الدموية بين ضابط المخابرات الروسي السابق فلاديمير بوتين، وممثل مسلسلات المطابخ الأوكراني السابق فولوديمير زيلينسكي، في صراع يذكر بأضخم حروب القرن الحادي والعشرين.
تكلفة الحرب وتداعياتها العالمية
تشير التقديرات إلى مئات آلاف القتلى من المدنيين والعسكريين، وملايين اللاجئين الذين نزحوا بسبب الصراع، مما يجعلها أكبر حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. الاقتصاد الروسي ينزف تحت وطأة العقوبات والتكاليف الباهظة، بينما تستمر الحرب التي أعلن بوتين أنها سوف تستغرق خمسة أسابيع فقط، لتدخل عامها الخامس وسط نداءات زيلينسكي المتكررة: «أميركا لا تتركينا».
يدعم بوتين زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بفرقة عسكرية، بينما يقف خلف زيلينسكي دعم أميركا وأوروبا، مع وساطات غامضة يقدمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أحياناً. خلاصة الأمر أن دولة كبرى، كانت ذات يوم الاتحاد السوفياتي، تقف اليوم جريحة أمام شقيقتها الصغرى، في مشهد يعكس تحولات جيوسياسية عميقة.
انهيار القيم في العالم الحر والاشتراكي
في جانب آخر من العالم، شهدت المكسيك احتجاجات واسعة نزلت إلى الشوارع بالآلاف، احتجاجاً على مقتل زعيم أخطر عصابة مخدرات، الملقب بـ«إيل مونشو». تصور بلداً يعلن الحداد والغضب لأن دولته نجحت في إنهاء أخطر مجرمي المخدرات في تاريخها، مما يضعف المقياس الأخلاقي ويهز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
كان على الدولة المكسيكية أن تدفع بعشرة آلاف شرطي لوقف الشغب، في مشهد يذكر بانهيار سلم القيم في «العالم الحر»، حيث تتهاوى الدولة ويتزعزع القانون. من «إسكوبار» إلى «إيل مونشو»، تتسع الفجوة بين الجريمة والعدالة، بينما يتهاوى أيضاً «العالم الاشتراكي» السابق، حيث يصبح المجرم هو الرمز في بعض الحالات.
غياب ضابط الأمن والمرجع القانوني
ما هو القاسم المشترك في حالات الانهيار هذه؟ غياب ضابط الأمن والمرجع القانوني على المستوى الدولي. لم تكن الأمم المتحدة مرة في هذا الضعف والهوان، حيث تواجه انتقادات حادة لعجزها عن حل الصراعات العالمية. في عامه الأخير كأمين عام، قد يترك السنيور أنطونيو غوتيريش خلفه أسوأ سجل من سجلات الخمول والفشل، وفقاً لتحليلات متخصصة.
لا تعود هناك منطقة آمنة بين العالمين الحر والاشتراكي، بل تشتعل في سهولة ومن دون أي مهادنة حرب شبه عالمية في قلب أوروبا، تترك شعوب دولها وتنكس أعلامها حزناً على أشهر الخارجين عن القانون، في مشهد يعكس ترنح العالم في كل اتجاه، معلناً أن الحقيقة في اتجاهه وحده.