الواشنطن بوست: التغيير في إيران سيأتي من الشعب وليس من الضربات العسكرية الأمريكية
الواشنطن بوست: تغيير إيران يأتي من الشعب وليس الضربات الأمريكية

الواشنطن بوست: التغيير في إيران سيأتي من الشعب وليس من الضربات العسكرية الأمريكية

في جولة استعراض الصحف العالمية ليوم الأربعاء، سلطت وسائل الإعلام الضوء على مقال مهم في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية يتناول سبل تعزيز التغيير السياسي في إيران، حيث أكد الكاتب أن التغيير الدائم يجب أن ينبع من الشعب الإيراني نفسه وليس من خلال تدخلات عسكرية أمريكية مباشرة.

رؤية خبير استخباراتي متقاعد

كتب مارك أ. فاولر، وهو ضابط متقاعد في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية متخصص في ملف إيران، مقالاً بعنوان "إليكم أذكى طريقة يمكن للولايات المتحدة من خلالها تعزيز تغيير النظام في إيران". ويرى فاولر أن الضربات العسكرية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، رغم أنها قد تبدو حاسمة، إلا أنها مجرد حلول مؤقتة ومن المرجح أن تأتي بنتائج عكسية بتوحيد النظام وتهميش الشعب.

يدعو الكاتب واشنطن إلى التراجع عن خيار الضربات العسكرية والتوجه نحو تمكين الكوادر الشعبية الإيرانية التي تسعى لتغيير الحكومة. ويؤكد على أهمية ممارسة الضغط على النظام بطريقة تمنح المعارضة الداخلية ليس فقط الأمل، بل مساحة للتنظيم والتوحد تحت قيادة داخلية فعّالة.

آليات دعم المعارضة الإيرانية

يشرح فاولر أن مفتاح هذا الجهد يكمن في تسهيل التواصل بين جماعات المعارضة الناشئة وقادتها، مما يسمح لهم بتنسيق تحركاتهم وحشد الدعم الشعبي. كما يقترح استخدام أنظمة اتصال قديمة تعود إلى حقبة الحرب الباردة، مثل نظام الاتصال الصوتي أحادي الاتجاه، لتمكين المعارضة من التواصل بعيداً عن رقابة النظام الإيراني.

ويوضح أن استخدام الإنترنت والتقنيات المتقدمة قد يكون قابلاً للاختراق والتتبع من قبل أجهزة الأمن الإيرانية، بينما تتطلب الأنظمة التقليدية موارد ضخمة للتتبع، خاصة مع تمتع الشباب الإيراني بمستوى عالٍ من المعرفة التقنية يمكنهم من استخدامها بفعالية.

استراتيجيات متعددة الأوجه

يتحدث الكاتب أيضاً عن إمكانية خرق صفوف النظام من خلال التواصل مع كبار القادة العسكريين والأمنيين، وعرض مخرج عليهم قد يشجعهم على الانشقاق. ويبين أن هذا النهج سيؤدي إلى زعزعة ثقة النظام في شعبه وجعله في حيرة من أمره بشأن هوية من تم التواصل معه.

بالتزامن مع هذه العمليات الاستخباراتية السرية، يطرح فاولر إمكانية استخدام القوة العسكرية الأمريكية العلنية ضد البنية الأمنية الداخلية للنظام، وليس فقط المنشآت النووية. ويؤكد أن هذا من شأنه إضعاف قدرة النظام على الاستجابة للأحداث الداخلية، ورفع معنويات الإيرانيين وتشجيع آخرين على الانضمام إلى المعارضة.

ضمان انتقال سلمي للسلطة

يختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة لا تستطيع إحداث ثورة في إيران، ولا ينبغي لها أن تحاول ذلك، لكن بإمكانها المساعدة في ضمان أن تؤدي الثورة، حين تندلع، إلى حكومة تمثيلية مستقرة بدلاً من استمرار النظام الحالي.

ويؤكد ضرورة أن تضمن واشنطن عملية انتقال السلطة بمجرد سقوط القيادة الدينية أو تنحيها، على أن يشمل ذلك استبدال القيادة العليا ووضع جميع القوات العسكرية والأمنية تحت سلطة حكومة مدنية تمثيلية.

هذا المقال يأتي في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات متواصلة، حيث أقام الإيرانيون مؤخراً مراسم إحياء ذكرى المتظاهرين الذين قُتلوا في حملة قمع حكومية، مما يسلط الضوء على عمق الاستياء الشعبي تجاه النظام الحاكم.