الرجل السري الذي قد يتولى قيادة أمريكا خلال دقائق
في إجراء أمني تقليدي يعود إلى حقبة الحرب الباردة، عُيّن وزير شؤون المحاربين القدامى الأمريكي دوغ كولينز كـالناجي المعين خلال خطاب الرئيس دونالد ترامب الأخير أمام الكونغرس. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان استمرارية الحكم في حال وقوع كارثة كبرى تضرب مقر الاجتماع في مبنى الكابيتول، حيث يجتمع الرئيس ونائبه وأعضاء مجلس الوزراء وقيادات الكونغرس في أكبر تجمع للسلطة التنفيذية والتشريعية في البلاد.
التقليد التاريخي وأصوله الأمنية
يقضي هذا التقليد، المعتمد منذ عقود، بإبعاد أحد أعضاء الحكومة عن مكان الخطاب ووضعه في موقع سري وآمن. وفي حال وقوع هجوم إرهابي أو حادث كارثي يؤدي إلى عجز جميع المسؤولين الموجودين في قاعة الخطاب، يتولى الناجي المعين مهام الرئاسة مؤقتاً، وفق ترتيب الخلافة الدستوري. ويشغل كولينز المرتبة السابعة عشرة في هذا التسلسل الدستوري.
تعود جذور هذا الإجراء إلى خمسينيات القرن الماضي إبان الحرب الباردة، حين تصاعدت المخاوف من هجوم نووي محتمل يستهدف القيادة السياسية مجتمعة. وفي ثمانينيات القرن الماضي، أضفى الرئيس الراحل رونالد ريغان طابعاً رسمياً على الآلية عندما اختار وزير التعليم آنذاك تيريل بيل ليكون الناجي المعين. ومنذ ذلك الحين، بات الإجراء يُعتمد خلال خطابات حالة الاتحاد وحفلات التنصيب الرئاسي.
الشروط الدستورية والترتيبات الأمنية
يُشترط في الناجي المعين أن يكون عضواً في مجلس الوزراء ومؤهلاً دستورياً لتولي الرئاسة، أي أن يكون قد بلغ 35 عاماً على الأقل وأقام في الولايات المتحدة مدة لا تقل عن 14 عاماً. ورغم أن التعديل العشرين للدستور الأمريكي وقانون الخلافة الرئاسية لعام 1947 حددا تسلسل انتقال السلطة ابتداءً من نائب الرئيس ثم رئيس مجلس النواب وصولاً إلى وزير الأمن الداخلي، فإن الدستور لا ينص صراحة على منصب الناجي المعين، ما يجعل تعيينه تقليداً تنظيمياً استقر عبر الأعراف المتعاقبة.
ومن اللافت أن هذا السيناريو لم يُفعّل فعلياً في التاريخ الأمريكي الحديث، إذ لم يسبق لأي ناجٍ معين أن تولى قيادة الولايات المتحدة، لكنه يظل جزءاً من منظومة الحماية الدستورية المصممة لمواجهة أسوأ الاحتمالات.
تطور آلية الاختيار والإجراءات الأمنية المعززة
لا توجد آلية رسمية ثابتة لاختيار هذا الشخص، إذ تطور الأمر عبر السنوات. ففي عام 1980 تولت وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية تنسيق العملية، بينما بات الرؤساء في العقود الأخيرة يختارون الوزير المعني بالتشاور مع رئيس أركان البيت الأبيض أو مستشاريهم.
ورغم الإعلان عن اسم الناجي المعين بعد انتهاء الخطاب، يبقى مكان وجوده سرياً بالكامل. فبعد هجمات 11 سبتمبر 2001، شددت الأجهزة الأمنية إجراءاتها، وأصبح يُنقل تحت حراسة استخباراتية إلى موقع محصّن غير معلن، غالباً في نطاق قريب من واشنطن لضمان سرعة الانتقال في حال الطوارئ.
سجل الناجين المعينين خلال ولايات ترامب
خلال ولايات ترامب السابقة، شغل هذا الدور عدد من الوزراء، بينهم:
- وزير شؤون المحاربين القدامى ديفيد شولكين عام 2017
- وزير الزراعة سوني بيردو في 2018
- وزير الطاقة ريك بيري في 2019
- وزير الداخلية ديفيد برنهاردت في 2020
وفي مارس 2025، خلال خطابه أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مستهل ولايته الثانية، كان كولينز نفسه هو الناجي المعين. وهذا التعيين المتكرر يسلط الضوء على الثقة التي يوليها البيت الأبيض لكولينز في هذا الدور الحساس.
يظل هذا التقليد الأمني شاهداً على الاستعداد الدائم للنظام السياسي الأمريكي لمواجهة السيناريوهات الكارثية، مع الحفاظ على سرية تامة حول التفاصيل التشغيلية لضمان فعالية هذه الخطة في حال الحاجة الفعلية لتنفيذها.