تصريحات صادمة تثير الجدل حول وضع حماس في المشهد الفلسطيني
في ظل استمرار المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يتجمع النازحون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا، ما زالت بعض الأصوات الفلسطينية تطلق تصريحات غير منسجمة مع السياق الوطني المُشكَّل بعد أحداث السابع من أكتوبر المشؤوم قبل ما يقارب عامين. هذه الأحداث دفعت بدوائر مكتملة من العنف والفوضى في منطقة الشرق الأوسط، مما زاد من عدم اليقين بشأن إمكانية تحقيق الاستقرار والتعايش السلمي بين شعوب أُنهكتها أجندات عديمة الجدوى أمام معادلات سياسية فرضتها القوة العسكرية المفرطة.
تصريح مسؤول في منظمة التحرير يثير الصدمة والاستنكار
آخر هذه التصريحات الصادمة صدر عن أحد مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية، حيث أعلن أن حماس ليست تنظيمًا إرهابيًا ولا يتوجب عليها تسليم سلاحها. بعيدًا عن الخوض في تفنيد هذه التصريحات اللامسؤولة، خاصة بعد بلوغ عذابات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة حدها الأقصى جراء استمرار عبث حركة حماس السياسي والعسكري، فإن هذه المواقف تثير تساؤلات حول التزام بعض القيادات الفلسطينية بالشراكة الوطنية.
يأتي هذا في وقت يواظب قادة وعناصر حماس على التهرب الدائم من تحمل تبعات الكارثة باللجوء إلى تبريرات سياسية، مما زاد من وتيرة السخط الشعبي المتنامي منذ انخراطها ضمن محور بنى نفوذه بدماء شعوب عربية في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
تطور الوعي السياسي للأجيال الجديدة وتأثيره على المشهد
بعد عام 1990، بدأت الأجيال التي شهدت حروبًا على شاشات التلفاز تُشكِّل وعيها دون الحاجة لمسار تفرضه أيديولوجيات تحكمت بعقول العامة لعقود لخدمة مصالح فئاتها القيادية. اليوم، تطلق هذه الأجيال صرخات سياسية عبرت عنها آلاف المقالات الصحفية والمقابلات الإعلامية، مؤكدة أن لا أحد يدعي بأن الفلسطيني الأعزل إرهابي، لكن التنظيم الذي رهن قرار السلم والحرب وفق مصالح أنظمة إقليمية وجماعات تنظيمية اعتبرت الشعب الفلسطيني بأكمله قرابين يُضحَّى بهم كبطاقة عبور إلى محافل السياسة الدولية.
سلسلة التصريحات ودورها في تعقيد المشهد الفلسطيني
سلسلة التصريحات الصادرة بعد السابع من أكتوبر من قادة الغريم الفكري لحركة حماس، والتي تندرج تحت بند تقديم شهادات حسن سلوك وانتماء لحركة لم تحترم يومًا الشراكة الوطنية، وقادت انقلابًا أسودًا، وخطفت شعبًا بمقاربات سياسية عاثت بمصيره ومستقبله. فلا يستقيم أن يتمسك البعض الفلسطيني بالشراكة مع حركة لم تستوعب بعد قرار المجتمع الدولي والدول العربية بتجاوزها لبناء جسور السلام والتعايش بين شعوب أرهقتها حروب وصراعات لم يحصدوا منها إلا الدمار والركام والموت.
مواقف قيادات حركة فتح وتأثيرها على الشرعية السياسية
مجددًا، لا يمكن استيعاب مواقف بعض قيادات حركة فتح، والتي من شأنها منح حماس جزءًا من الشرعية السياسية الفلسطينية، سواء باعتبارها جزءًا من النسيج الفلسطيني تارة وتارة أخرى عبر التغني بعملية السابع من أكتوبر. محاولة البعض تجنب الشروع بمواجهة سياسية وإعلامية مع حركة حماس، وتحميلها بصورة واضحة مآلات ما حل بسكان القطاع بل والسعي لإدامة وجودها ضمن الفلك السياسي والوطني الفلسطيني، سيعزز من مخططات ومرامي حركة حماس الماضية قدمًا نحو خلق مسارات اقتتال داخلي داخل غزة، بهدف البقاء في المشهد السياسي الفلسطيني، واستمرار سطوة حكمها الدكتاتوري في القطاع.
يبقى السؤال: هل ستضع هذه القيادات رأسها في الرمال عندما تشرع حماس بمواجهة عسكرية ضد أهل القطاع؟ فلا يعقل أن يلفظ الشعب في قطاع غزة حركة حماس بينما يتمسك بها بعض قيادات الفصائل والحركات بل ويمنحها شرعية لا تستحقها.
المعادلات السياسية الجديدة ومتطلبات المرحلة المقبلة
المنطقة برمتها أمام معادلات سياسية في طور التشكيل، وهو ما يتطلب قابلية فلسطينية حقيقية للتخلي عن مفاهيم خطاب بالٍ لا ينسجم مع مرحلة إعادة التموضع السياسي ضمن الرؤية الأميركية العربية لإنجاز صيغ السلام والاستقرار. هذا يتطلب تنفيذ كامل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أكدت على وجوب إقصاء حماس عن حكم القطاع ونزع سلاحها تمهيدًا لإثبات قدرة الفلسطيني على حكم نفسه بنفسه، مما يفتح آفاقًا جديدة نحو مستقبل أكثر استقرارًا وسلامًا للشعب الفلسطيني وللمنطقة ككل.