شعبية ترامب تهوي إلى مستويات تاريخية قبيل خطاب حالة الاتحاد
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة ومستمرة، مع اقتراب موعد إلقائه خطاب "حالة الاتحاد" الأول في ولايته الثانية، حيث تكشف استطلاعات الرأي الحديثة عن تراجع حاد في شعبيته، يقترب من المستويات التاريخية التي سجلها سلفه جو بايدن.
استطلاعات الرأي تكشف عن استياء واسع
وفق استطلاع أجرته شبكتا "بي. بي. إس" و"إن. بي. سي" في يناير الماضي، يرى 55% من الأميركيين أن ترامب غيّر البلاد إلى الأسوأ، بينما وصف 57% حالة الأمة بالضعيفة أو الضعيفة جداً. كما أظهر الاستطلاع انخفاضاً كبيراً في الثقة بالمؤسسات الدستورية، حيث يعتقد 68% من المشاركين أن آليات الرقابة والتوازن لم تعد فعالة.
استطلاع آخر لشبكة "سي. إن. إن"، شمل 2,496 مواطناً، كشف أن 68% يرون أن ترامب لا يركز بما يكفي على القضايا الملحة. وبلغت نسبة الرضا عن أدائه 36% فقط، بانخفاض 12 نقطة عن فبراير 2025، مع تراجع واضح في التأييد بين الشباب واللاتينيين وحتى بين الجمهوريين التقليديين.
مقارنات تاريخية وتأثيرات اقتصادية
بحسب منصة "سلفر بولتان"، فإن نحو 60% من الأميركيين غير راضين عن سياسات ترامب، وهو مستوى يعكس تقريباً ما سجله بايدن بعد عام من توليه المنصب، لكنه أدنى بكثير مما حققه باراك أوباما في الفترة ذاتها. ويُرجع محللون هذا التراجع إلى استمرار القلق بشأن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تراجع التأييد في ملفات كانت تمنح الرئيس زخماً سابقاً مثل الهجرة.
ورغم مؤشرات اقتصادية إيجابية نسبياً، مثل نمو الناتج المحلي بنسبة 1.4% في الربع الرابع، وإضافة 130 ألف وظيفة في يناير، وتراجع البطالة إلى 4.3%، فإن هذه الأرقام لم تنعكس على شعبيته، مما يشير إلى فجوة بين الأداء الاقتصادي والإدراك العام.
تداعيات سياسية وقضائية
تكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، التي تُعد اختباراً لمزاج الناخبين وقد تعيد رسم موازين القوى في الكونغرس، بما قد يمنح الديمقراطيين أفضلية محتملة. وقد أثارت بعض قرارات ترامب في ولايته الثانية جدلاً واسعاً، حيث اعتبرها مراقبون تجاوزاً للتقاليد السياسية الأمريكية ومحاولة لترسيخ الصلاحيات الرئاسية على نحو غير مسبوق.
وفق ما أكده نوا روزنبلوم، أستاذ القانون في جامعة نيويورك، هناك تداخل للمصالح الخاصة لمقربي الرئيس أحياناً مع مساع دبلوماسية أو تنظيمية، فيما يرى ترامب نفسه أنه غير ملزم بتبرير قراراته لأي جهة. كما تحمل السنة رمزية كبرى باعتبارها الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة، في وقت يواجه فيه ترامب انتقادات متزايدة من خصومه حول انحرافه نحو نزعة استبدادية.
مستقبل غير مؤكد مع يقظة المعارضة
مع بداية العام 2026، تتضح مؤشرات يقظة القوى المعارضة في الولايات المتحدة حيال توسع الصلاحيات الرئاسية، وهو ما قد يصب في صالح الديمقراطيين في السيطرة على الكونغرس في الانتخابات التشريعية المقبلة. وسط تداعيات قضائية متعلقة بقرارات بارزة للبيت الأبيض، بما فيها الرسوم الجمركية المشددة على الشركاء والخصوم، يبرز الاستياء بصورة خاصة بين الناخبين الشباب والمتأرجحين، فيما لا يكفي دعم القاعدة الجمهورية الصلبة لضمان أغلبية مستقرة على المستوى الوطني.