المحامي التونسي البارز أحمد صواب يغادر السجن بعد صدور أمر قضائي بالإفراج
في تطور جديد على الساحة التونسية، أمرت محكمة تونسية بالإفراج عن المحامي والناشط الحقوقي البارز أحمد صواب، الذي كان محتجزاً منذ أبريل 2025 بتهم تتعلق بالإرهاب. وجاء القرار خلال جلسة استثنائية عقدت يوم الاثنين، دون أن تقدم المحكمة أسباباً مفصلة لهذا القرار المفاجئ.
خلفية القضية والاعتقال المثير للجدل
كانت وحدة مكافحة الإرهاب القضائية التونسية قد أصدرت مذكرة اعتقال بحق المحامي أحمد صواب في أبريل 2025، وذلك بعد انتقاداته العلنية للقضاء خلال محاكمة مجموعة من السياسيين المتهمين في قضية مؤامرة مثيرة للجدل. وقد حكم على صواب بالسجن لمدة خمس سنوات، حيث بدأ تنفيذ العقوبة منذ اعتقاله العام الماضي.
وصف صواب، وهو قاض إداري متقاعد ومحامٍ مرموق، القضاء التونسي بأنه "فقد استقلاليته" تحت حكم الرئيس قيس سعيد. وفي تصريحات سابقة له، قال إن القضاء "تم تدميره" وأن القضاة يعملون تحت ضغوط هائلة، مشبهاً الوضع "بسكين على رؤوسهم". اعتبرت السلطات هذه التصريحات تهديداً مباشراً للقضاة، مما أدى إلى توجيه تهم الإرهاب ضده.
ردود الفعل والاحتجاجات الواسعة
أثار اعتقال أحمد صواب موجة غضب عارمة بين الأحزاب السياسية ومجموعات المجتمع المدني في تونس، حيث رأى الكثيرون في هذه الخطوة تصعيداً خطيراً لحملة القمع ضد المعارضة وترسيخاً للنزعة الاستبدادية في البلاد. عبر منجي شقيق أحمد صواب عن فرحته بقرار الإفراج، قائلاً لوكالة رويترز: "هذه أخبار سارة للغاية، ونأمل أن يتبعها إطلاق سراح جميع المعتقلين ظلماً. نحن في طريقنا إلى السجن بانتظار خروجه".
وأضاف منجي أن شقيقه كان يعاني مؤخراً من مشاكل صحية متعددة خلال فترة احتجازه، مما زاد من مخاوف عائلته ومناصريه على وضعه. ولم تذكر المحكمة أي تفاصيل حول الظروف الصحية لصواب أو ما إذا كانت قد أخذت في الاعتبار حالته أثناء اتخاذ قرار الإفراج.
السياق السياسي والقضائي في تونس
تشهد تونس منذ عام 2021 أزمة سياسية وقضائية عميقة، بعد أن حل الرئيس قيس سعيد البرلمان وبدأ الحكم بمراسيم رئاسية. وفي عام 2022، تم حل المجلس الأعلى للقضاء المستقل وإقالة العشرات من القضاة، مما أثار انتقادات حادة من المعارضة والمنظمات الحقوقية الدولية.
تقول جماعات المعارضة والحقوق إن الرئيس سعيد يسيطر سيطرة كاملة على القضاء، مما حول تونس إلى ما وصفوه "بسجن مفتوح" للمعارضين. ولا يزال معظم قادة المعارضة، إلى جانب العشرات من النشطاء والصحفيين الناقدين، خلف القضبان. وقد نفي الرئيس سعيد مراراً اتهامات بأنه ديكتاتور أو أنه يتدخل في شؤون القضاء، مؤكداً أن جميع الإجراءات تتم في إطار القانون.
مستقبل قضية صواب والتحديات القادمة
رغم قرار الإفراج، إلا أن القضية لا تزال تثير تساؤلات عديدة حول استقلالية القضاء التونسي ومستقبل الحريات في البلاد. يأمل أنصار صواب أن يكون هذا القرار بداية لمرحلة جديدة من الإفراج عن المعتقلين السياسيين الآخرين، بينما يحذر مراقبون من أن التحديات القضائية والسياسية في تونس ما زالت قائمة وبحاجة إلى حلول جذرية.
يذكر أن أحمد صواب معروف بمواقفه الجريئة ودفاعه المستمر عن حقوق الإنسان واستقلال القضاء، مما جعله رمزاً للنضال من أجل الديمقراطية في تونس. قرار إطلاق سراحه اليوم يمثل نقطة مضيئة في مسيرة معقدة، لكن الطريق نحو تحقيق العدالة الكاملة يبدو طويلاً وشائكاً في ظل الأوضاع الحالية.