نتنياهو وحلم إسرائيل الكبرى: تحالفات وهمية وأجندة انتخابية في مواجهة حتمية الدولة الفلسطينية
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يبرز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كشخصية محورية تسعى إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط. الهدف المركزي لحروبه، كما يبدو، ليس مجرد الرد على الهجمات أو تأمين المستوطنات، بل إلغاء فكرة الدولة الفلسطينية بشكل نهائي، على الرغم من الإجماع الدولي المتزايد على حتمية قيامها.
الحرب على غزة: أبعد من الانتقام
لم تكن العمليات العسكرية في غزة والضفة الغربية مجرد رد فعل على أحداث السابع من أكتوبر 2023. بل كانت حرباً شاملة تهدف إلى تدمير الإمكانات المادية والسياسية للدولة الفلسطينية الناشئة. تدمير غزة بالكامل، مع سقوط مئات الآلاف من الضحايا، واستمرار القتال لأكثر من عامين، كلها إجراءات تخدم أجندة أوسع.
- استخدام القوى العسكرية النظامية والاستيطانية لقمع أي أمل في قيام دولة فلسطينية.
- تحويل العنوان الأمني إلى ذريعة لتحقيق أهداف توسعية.
حلم إسرائيل الكبرى: من الخيال إلى الخطاب السياسي
تجاوزت أهداف نتنياهو البعد الفلسطيني لتصب في إنعاش حلم إسرائيل الكبرى، وهو مفهوم لم يعد حكراً على فئات هامشية، بل أصبح جزءاً من الخطاب الرسمي. تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هكابي، حول هذا الحلم، أثارت تساؤلات حول دور الدبلوماسية الدولية في تعزيز مثل هذه الأجندات.
- نتنياهو، بصفته الزعيم الأطول بقاءً في السلطة، استغل الحروب لتعزيز موقعه كقائد أوحد.
- إلغاء دور المعارضين وعزل الوزراء تحت ذريعة تحقيق النصر المطلق.
الانتخابات الإسرائيلية: محرك السياسة الداخلية والخارجية
في إسرائيل، الانتخابات البرلمانية هي الفيصل في تحديد مسار الدولة، بما في ذلك قرارات الحرب والمشاريع الكبرى. نتنياهو، المعروف بذكائه السياسي، جعل من الحملات الانتخابية محركاً لسياساته، مستغلاً التناقضات الداخلية لضمان بقائه في الحكم.
مع اقتراب الانتخابات، تشتد حرارة الحملة، حيث تشير الاستطلاعات إلى خسارة محتملة لنتنياهو بسبب فشله في تحقيق وعوده:
- عدم تحقيق النصر المطلق في غزة.
- فشل في إنهاء قضية الدولة الفلسطينية، التي تحظى بدعم دولي غير مسبوق.
- تفاقم المشاكل الداخلية، مثل الصراع حول مؤسسة القضاء وتجنيد الحريديم.
تحالفات وهمية: محاولة أخيرة لتعزيز الأوراق الانتخابية
في محاولة يائسة، أعلن نتنياهو عن تحالف سداسي الأضلاع مزعوم مع دول آسيوية وأفريقية وعربية، مستنداً إلى زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي. هذا الإعلان، الذي يركز على العلاقات الشخصية مع قادة مثل مودي وترمب، يبدو كاستراتيجية دعائية لتعزيز فرصه الانتخابية.
السؤال المطروح: هل ستنجح هذه التحالفات الوهمية في قلب موازين الانتخابات، أم أن فشل نتنياهو سيكون نهاية مسيرته السياسية؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة، لكن المؤكد أن المنطقة تواجه لحظة حاسمة في تاريخها.